دخلت كميات من البنزين المرتبط بالمغرب والهند إلى سوق الوقود الروسية خلال الأيام الأخيرة، في ظل لجوء موسكو إلى الواردات البحرية لتعويض جزء من النقص الناتج عن اضطرابات الإنتاج المحلي.
وبحسب معطيات الوكالة الوطنية للأسعار البورصية الروسية، تم تداول ما يزيد قليلا عن 1020 طنا من البنزين القادم بحرا من الهند والمغرب خلال ثلاث جلسات في البورصة الدولية للسلع بمدينة سان بطرسبورغ، إلى حدود 25 غشت.
ورغم أهمية الخطوة، تظل الكمية محدودة مقارنة بحجم الاستهلاك الروسي، الذي يصل خلال فصل الصيف إلى نحو 120 ألف طن يوميا. كما أن ارتفاع تكلفة الوقود المستورد يجعله أقل قدرة على منافسة البنزين المنتج داخل روسيا.
طنجة المتوسط في قلب المسار
وتبرز المملكة المغربية في هذا المسار من خلال شحنة بحوالي 30 ألف طن من بنزين أي آي-92 جرى تحميلها منتصف يوليوز على متن ناقلة ترفع علم بنما من ميناء طنجة المتوسط، قبل أن تصل إلى ميناء مورمانسك في أقصى شمال روسيا.
وتشير المعطيات إلى أن المورد كان مجموعة لوك أويل الروسية، بينما لم يتم الكشف رسميا عن المصدر الدقيق للبنزين الذي جرى تداوله في أولى جلسات البورصة الروسية.
وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة، إذ إن المغرب لا يتوفر حاليا على إنتاج محلي من البنزين بعد توقف مصفاة سامير بالمحمدية سنة 2015. وبالتالي، فإن الشحنة المرتبطة بالمغرب تندرج ضمن إعادة التصدير من مخزونات متاحة في منطقة مضيق جبل طارق، وليس ضمن بنزين تمت تصفيته داخل المملكة.
فارق السعر يعرقل الواردات
المشكلة الأساسية التي تواجه الوقود المستورد في روسيا تتمثل في السعر.
فالبنزين القادم من الهند والمغرب تم تداوله في حدود 105 آلاف روبل للطن، مقابل حوالي 75.530 ألف روبل للبنزين الروسي من نوع أي آي-92، أي بفارق يقارب 39 في المائة.
كما بلغت إحدى صفقات بنزين أي آي-95 المستورد حوالي 80 روبلا للتر، مقابل متوسط يقارب 53.94 روبلا للتر بالنسبة إلى البنزين الروسي العادي.
وتساهم الدولة الروسية في تعويض جزء من هذا الفارق، غير أن الدعم لا يلغي تكاليف النقل والتأمين والمناولة، خصوصا بالنسبة للشحنات التي تصل إلى الموانئ الشمالية ثم تحتاج إلى نقلها بالسكك الحديدية نحو مناطق الاستهلاك.
المغرب يدخل معادلة جديدة
وتأتي هذه التطورات بعدما فتحت موسكو سوقها أمام واردات الوقود في الأول من يوليوز، عقب توقفات غير مبرمجة لعدد من المصافي الروسية، ما أدى إلى تراجع الإنتاج المحلي رغم القيود المفروضة على صادرات البنزين.
وتظل بيلاروسيا المورد الخارجي الأكبر، بينما بدأت الواردات البحرية من مناطق أبعد، بينها الهند والمغرب، في لعب دور تكميلي.
وفي الوقت الراهن، لا تبدو هذه الشحنات قادرة على تعويض النقص الروسي بشكل واسع بسبب كلفتها المرتفعة. غير أن استمرار اضطرابات المصافي وتزايد الحاجة إلى مصادر بديلة قد يمنح مسارات التزويد عبر البحر أهمية أكبر خلال الفترة المقبلة.
وبالنسبة إلى المغرب، تكشف هذه التطورات عن تحول لافت في دور طنجة المتوسط كمحطة لإعادة تصدير المنتجات النفطية نحو أسواق بعيدة، في وقت تبقى فيه القدرة التنافسية للأسعار العامل الحاسم في استمرار هذه التدفقات أو توسعها.


