عاد ملف الدخول الجماعي للمهاجرين إلى سبتة المحتلة إلى واجهة النقاش السياسي في إسبانيا، بعدما رفض وزير رئاسة الحكومة الإسبانية، فيليكس بولانيوس، تحميل المغرب مسؤولية تنظيم أو تشجيع موجة الدخول التي شهدتها المدينة يوم 30 يوليوز.
وخلال اجتماع لجنة الأمن القومي في البرلمان الإسباني، أكد بولانيوس أنه “لا توجد أدلة على أن المغرب قاد أو شجع الدخول الجماعي”، داعيا إلى وقف ما وصفه بالتلميحات والهجمات على المملكة المغربية المبنية، حسب تعبيره، على ادعاءات لا تستند إلى إثباتات.
كما وجه الوزير رسالة إلى النائب عن حزب اليسار الجمهوري الكتالوني، فرانسيسك مارك ألفارو فيدال، طالبه فيها بعدم “التقليل من احترام المغرب دون أي دليل”، مشددا على أهمية التعاون والعلاقات الجيدة مع بلد وصفه بالشريك الذي يتطلب التعامل معه وفق القواعد الدبلوماسية.
خلاف داخل الحكومة الإسبانية
وتطرق بولانيوس أيضا إلى الجدل الدائر داخل الحكومة بشأن المعلومات التي كانت متوفرة قبل موجة الدخول الجماعي، داعما موقف وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا في الخلاف مع وزيرة الدفاع مارغريتا روبليس حول طبيعة المعلومات التي قد تكون أجهزة الاستخبارات قد قدمتها قبل الأحداث.
وأكد أن الحكومة الإسبانية لم تكن تتوفر على معلومات دقيقة ومسبقة بشأن حجم الأشخاص الذين كانوا سيحاولون الدخول إلى سبتة في 30 يوليوز.
كما دافع عن طريقة تعامل رئيس الحكومة بيدرو سانشيز مع الأزمة، مؤكدا أن وجوده خارج مدريد لم يكن يعني توقفه عن متابعة التطورات، وأنه ظل على اتصال مستمر وتلقى التقارير وأصدر التعليمات المتعلقة بالوضع في سبتة.
الحكومة تتحدث عن الإعادة ولم الشمل
وفي الجانب المتعلق بالمهاجرين الذين ما زالوا في سبتة، شدد بولانيوس على ضرورة التعامل معهم بكرامة واحترام وتوفير احتياجاتهم الأساسية، خصوصا الغذاء والنظافة والرعاية الصحية.
وقال إن أولوية الحكومة تتمثل في الإعادة ولم شمل الأسر، مع ضمان حقوق البالغين والأطفال، بهدف تمكينهم من العودة إلى المغرب، دون تحديد موعد نهائي لإنهاء هذه الإجراءات.
وكشف أن السلطات عالجت في سبتة، بين فاتح و27 غشت، 595 طلبا، بزيادة بلغت 4.2 في المائة فقط مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
اتهامات من المعارضة
في المقابل، صعد حزب الشعب الإسباني من لهجته تجاه الحكومة، حيث وصفت الناطقة باسم الحزب في اللجنة، كوكا غامارا، الوضع في سبتة بأنه تحول إلى أزمة تمس الحريات والحقوق الأساسية.
كما انتقدت طريقة تعامل سانشيز مع موجة الدخول الجماعي، واعتبرت أن ما حدث يمثل، من وجهة نظرها، أخطر مساس بالسيادة الإسبانية خلال العقود الأخيرة.
وفي تفسيره لأسباب موجة الهجرة، تحدث بولانيوس عن انتشار إشاعتين على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مفادهما أن الحدود مفتوحة وأن الأشخاص الذين يصلون إلى سبتة سباحة لا يمكن إعادتهم، لكنه لم يحدد الجهة التي تقف وراء نشر هذه المعلومات.
وفي المقابل، اتهمت غامارا المغرب بالسماح بما وصفته بتشجيع الدخول الجماعي، رافضة تفسير الأحداث بتحركات فردية عبر فيسبوك وتيك توك.
وهكذا يكشف النقاش داخل لجنة الأمن القومي الإسبانية عن استمرار الانقسام السياسي حول المسؤولية عن أحداث سبتة، في وقت تتمسك فيه الحكومة الإسبانية بعدم وجود أدلة تثبت تورط المغرب في تنظيم أو تحفيز موجة الدخول الجماعي.


