دخلت أزمة إيواء المهاجرين في سبتة المحتلة مرحلة جديدة، بعدما أصدر وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي قرارا يسمح بتخصيص جزء من ميناء المدينة لإقامة مخيم مؤقت يمكن أن يستقبل نحو ألف مهاجر.
وتعتبر مدريد الخطوة أول إجراء حاسم تتخذه الحكومة المركزية عقب رفض توفير عدد من المواقع المقترحة لإيواء المهاجرين الذين وصلوا بأعداد كبيرة في نهاية يوليوز الماضي.
ويأتي القرار في ظل خلاف واضح مع حكومة سبتة، التي يساند رئيسها خوان فيفاس مطالب السكان الرافضين لاستعمال الميناء لهذا الغرض، ويعتبر أن اختيار الموقع غير مناسب.
مدريد تتمسك بخطة توزيع المهاجرين
الحكومة المركزية تقول إن الخطوة تهدف إلى تنفيذ المرسوم الملكي الذي يحدد مواقع متفقا عليها لاستقبال المهاجرين وتجميعهم، مؤكدة أن المواقع المعنية تم الاتفاق بشأنها مع سلطات المدينة.
في المقابل، ترى حكومة سبتة أن الميناء لا ينبغي أن يستخدم لإقامة المخيم، خصوصا بعد صدور تقارير تعتبر الموقع ذا حساسية كبيرة.
وتأتي هذه التطورات في وقت شدد فيه المسؤول عن القيادة الموحدة، أنخيل فيكتور توريس، على ضرورة الإسراع في توفير أماكن للإيواء، باعتبار أن إيجاد هذه المواقع سيسمح بإخراج المهاجرين من شوارع المدينة.
وبموجب القرار الوزاري، سيقام المخيم فوق مساحة تبلغ نحو 16 ألف متر مربع من الملك العمومي المينائي في منطقة توسعة بونينتي.
ومن المقرر أن يستمر استعمال الموقع مؤقتا إلى غاية 31 دجنبر، مع إمكانية تمديد هذه الفترة بقرار لاحق.
ولا يقتصر مخطط الإيواء على هذا الموقع، إذ ستستخدم أيضا أراض تابعة لوزارة الإسكان لم تحدد تفاصيلها بعد، إلى جانب ثكنة “كي-8″، فيما تصل الطاقة الإجمالية للمواقع المبرمجة إلى نحو 6 آلاف سرير.
سبتة تعتبر القرار “خطأ جسيما”
حكومة سبتة وصفت القرار بأنه “خطأ جسيم”، مستندة إلى كون الميناء بنية تحتية حيوية بالنسبة للمدينة.
وتشير سلطات المدينة إلى تقارير تحذر من إقامة المخيم قرب منشآت وشركات استراتيجية، معتبرة أن تعرض بعضها للتخريب قد يؤدي إلى مشاكل خطيرة في إمدادات الكهرباء أو في سير العمليات المينائية.
كما ترى حكومة سبتة أن الأولوية ينبغي أن تكون، وفق موقفها، لإعادة الأشخاص الذين دخلوا من المغرب، معتبرة أن تسريع عملية إعادتهم هو الطريق الأهم لعودة المدينة إلى وضعها الطبيعي.
ويتضمن القرار الصادر عن وزير النقل دعوة صريحة إلى وزارة الداخلية للتعاون “بشكل نشط” وتوفير الوسائل الضرورية لتعزيز الأمن في محيط الموقع.
وبذلك، من المنتظر أن يخضع المكان لمراقبة أمنية مشددة بهدف تفادي وقوع حوادث أو توترات مرتبطة بإقامة أعداد كبيرة من المهاجرين داخل المنطقة المينائية.
المخيم المرتقب لن يقتصر على الخيام المخصصة للنوم، بل سيضم مرافق لخدمة المقيمين، من بينها فضاءات للراحة، والتمريض، ومستوصف، إضافة إلى خدمات للرعاية والتدخل الاجتماعي، وخدمات صحية، ومكاتب للموظفين المكلفين بالتدبير، فضلا عن نقطة مخصصة لحراس الأمن.
رغم تحذيرات الميناء.. التنفيذ مستمر
مجلس إدارة الميناء سبق أن اعتبر إقامة المخيم غير منسجمة مع السير العادي للأنشطة المينائية، لكن هذا الموقف لم يمنع الحكومة المركزية من إصدار أمر بالتنفيذ المباشر وتسريع الأشغال.
وكانت مؤسسة الموانئ التابعة للدولة قد أصدرت تقريرا أقرت فيه بأن الاحتلال المؤقت للموقع يمكن أن يرفع المخاطر المرتبطة بحماية البنيات التحتية الحيوية والمنشآت الحساسة وسلامة العمليات المينائية.
ورغم ذلك، خلص التقرير إلى وجود أسباب مرتبطة بالمصلحة العامة تبرر الترخيص، شريطة اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان أمن المنشآت وحمايتها واستمرار النشاط الطبيعي للميناء.
وهكذا، تجد سبتة المحتلة نفسها أمام ترتيبات جديدة لإيواء المهاجرين، في وقت تحاول فيه الحكومة المركزية فرض تنفيذ خطتها، بينما تستمر سلطات المدينة في الاعتراض على اختيار الميناء ومخاطره المحتملة.


