توقفت صحيفة لاراثون الإسبانية، في تقرير أعده الصحفي دييغو رودريغيز فيغا، عند إعلان رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز عن زيارة مرتقبة للملك فيليبي السادس إلى سبتة ومليلية، معتبرة أن الخطوة تطرح تساؤلات حول قدرة مدريد على تحمل تداعياتها على العلاقة مع المغرب.
ويذكر التقرير أن سانشيز عمل خلال السنوات الأخيرة على تطوير علاقته مع الرباط، بدءا من التحول في موقف حكومته بشأن قضية الصحراء، وصولا إلى ما تصفه الصحيفة بـ”الموقف المتساهل” تجاه المغرب في ملف أزمة سبتة. لذلك، اعتبرت “لاراثون” أن إعلان زيارة الملك شكل مفاجأة كبيرة، خصوصا أن الرباط لا تزال، بحسب الصحيفة، تتمسك بـ”حقها التاريخي” في سبتة ومليلية.
ومن هنا يطرح كاتب التقرير سؤالا أساسيا: هل سيكون سانشيز مستعدا لتحمل الكلفة السياسية والدبلوماسية لهذه الزيارة؟
وللإجابة، تستعيد “لاراثون” سابقة تعود إلى سنة 2007، عندما زار الملك خوان كارلوس الأول سبتة ومليلية، وهي الزيارة التي أعقبها واحد من أخطر الخلافات الدبلوماسية بين المغرب وإسبانيا منذ أزمة جزيرة ليلى، التي كادت أن تقود البلدين إلى مواجهة عسكرية.
ويشير التقرير إلى أن زيارة خوان كارلوس سبقتها زيارة لرئيس الحكومة الاشتراكي آنذاك خوسيه لويس رودريغيث ثاباتيرو إلى المدينتين في يناير وفبراير 2006. وكانت تلك أول زيارة لرئيس حكومة إسباني إلى سبتة ومليلية منذ زيارة أدولفو سواريث سنة 1980.
وبحسب “لاراثون”، كانت الحكومات الإسبانية تتجنب مثل هذه الزيارات، بما في ذلك زيارات أفراد العائلة الملكية، لتفادي إثارة غضب المغرب، فيما دفع ملف الهجرة ثاباتيرو إلى تعزيز حضور الدولة الإسبانية في المدينتين.
وخلال زيارة ثاباتيرو، أخبر خوان كارلوس الأول رئيس الحكومة برغبته أيضا في زيارة المدينتين، وهو ما تحقق يومي 5 و6 نوفمبر 2007، بالتزامن مع ذكرى المسيرة الخضراء.
في البداية، وصفت الرباط زيارة ثاباتيرو بأنها “مؤسفة وغير مناسبة واستفزازية”، لكن الأزمة الدبلوماسية لم تتصاعد مباشرة. أما زيارة الملك خوان كارلوس، فقد تعامل معها المغرب، وفق التقرير الإسباني، باعتبارها إساءة بالغة.
وقبل الزيارة، حاول وزير الخارجية الإسباني آنذاك ميغيل أنخيل موراتينوس تهدئة الأجواء، من خلال التقليل من أهمية الخطوة وإقناع المسؤولين المغاربة بأنها لا تستهدف المغرب. غير أن الرباط أعلنت “رفضها وإدانتها التامة” للزيارة، ووصفت سبتة ومليلية بأنهما مدينتان “مغربيتان ومنهوبتان”.
وفي 2 نوفمبر، وبينما كان موراتينوس في المغرب في محاولة لاحتواء التوتر، صعدت الرباط موقفها باستدعاء سفيرها في مدريد عمر عزيمان إلى المغرب للتشاور إلى أجل غير محدد.
وتزامن ذلك مع حملة إعلامية مغربية للضغط على خوان كارلوس من أجل إلغاء الزيارة، إلى جانب تصريحات من شخصيات سياسية مغربية تستعرض، وفق “لاراثون”، ما اعتبرته الرباط مظالم ارتكبتها إسبانيا في حق المغرب.
ويضيف التقرير أن التوتر استمر حتى خلال زيارة الملك، حيث شهدت المنطقة الحدودية لسبتة مظاهرة واشتباكات قرب السياج الحدودي، قالت الصحيفة إن السلطات المغربية كانت وراء التحريض عليها.
لكن التصعيد الأكبر، وفق الرواية التي تقدمها “لاراثون”، جاء في 7 نوفمبر، عندما دخل الملك محمد السادس على خط الأزمة بشكل مباشر. فقد ترأس اجتماعا لمجلس الوزراء، أعقبه صدور بيان اعتبرته الروايات المعاصرة أكثر حدة حتى من البيان الذي صدر عقب أزمة جزيرة ليلى.
ونقل أحد مستشاري الملك مضمون البيان، الذي وصف زيارة خوان كارلوس بأنها “حنين إلى حقبة مظلمة”، معتبرا أنها مست مشاعر وطنية متجذرة لدى مختلف فئات الشعب المغربي.
وتذهب الصحيفة إلى أن الموقف الملكي آنذاك تجاوز سقفا لم يبلغه الملك الراحل الحسن الثاني، بعدما دعا المغرب إلى بدء مفاوضات بشأن مستقبل سبتة ومليلية.
وترى “لاراثون” أن هذا التاريخ يجعل زيارة فيليبي السادس المرتقبة اختبارا حساسا لسياسة سانشيز تجاه المغرب، لأن الخطوة قد تبدو، بحسب تحليل الصحيفة، متعارضة مع المسار الذي اتبعته الحكومة الإسبانية خلال السنوات الماضية لتجنب إغضاب الرباط وتعزيز التعاون بين البلدين.
وحتى الآن، لم تعلن رئاسة الحكومة الإسبانية موعد الزيارة، لكن سانشيز أكد أمام مجلس النواب، الأربعاء الماضي، أنها ستتم، ما يبقي تفاصيلها وتوقيتها مفتوحة في انتظار الإعلان الرسمي.










