الأكثر مشاهدة

انتهت عقوبتهم ولم يعودوا إلى المغرب.. أكثر من 800 مغربي عالق في الجزائر

عاد ملف المغاربة العالقين في الجزائر إلى الواجهة، بعدما كشفت معطيات حديثة عن وجود مئات المواطنين الذين يعيشون أوضاعًا قانونية وإنسانية معقدة، من بينهم سجناء أنهوا مدة عقوبتهم، لكنهم ما زالوا رهن الاحتجاز الإداري في انتظار إعادتهم إلى المغرب.

وأثارت هذه القضية اهتمام المؤسسة التشريعية، بعدما وجه النائب البرلماني مولاي مهدي فاطمي سؤالا كتابيا إلى وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، مطالبا بالكشف عن الإجراءات المتخذة لتسريع عودة هؤلاء المواطنين وضمان احترام حقوقهم القانونية والإنسانية.

أكثر من 800 مغربي في أوضاع مختلفة

وفق المعطيات المتوفرة، تم رصد أكثر من 800 حالة لمغاربة عالقين في الجزائر، تتوزع بين سجناء يقضون عقوبات، وآخرين ما زالوا قيد التحقيق، بالإضافة إلى مواطنين ينتظرون الترحيل.

- Ad -

لكن الفئة التي تثير أكبر قدر من التساؤلات هي تلك التي أنهت بالفعل مدة العقوبة الصادرة في حقها، ومع ذلك لم تتمكن من العودة إلى المغرب، لتجد نفسها في وضع احتجاز إداري إلى حين استكمال إجراءات الترحيل.

وتشير الأرقام إلى وجود أكثر من 600 مغربي داخل السجون الجزائرية، ترتبط نسبة كبيرة من قضاياهم بمحاولات الهجرة غير النظامية، فيما يوجد نحو 100 شخص آخر في مراحل التحقيق.

انتهت العقوبة.. لكن الاحتجاز مستمر

تبدو وضعية عدد من المغاربة الأكثر تعقيدا، إذ تشير المعطيات إلى أن أكثر من مائة شخص أنهوا عقوباتهم أو أصبحوا في مرحلة انتظار الترحيل، لكن عودتهم إلى بلادهم لم تتم بعد.

وهنا يطرح السؤال نفسه بقوة: كيف يمكن لسجين أنهى عقوبته أن يبقى محتجزا بسبب تعثر إجراءات إعادته إلى وطنه؟

وليست هذه المرة الأولى التي يطرح فيها الملف، فقد شهدت الأشهر الماضية عمليات متفرقة لإعادة مغاربة من الجزائر، بعد استكمال الإجراءات القانونية الخاصة بهم.

وفي يونيو الماضي، تمكن عشرات المغاربة من العودة إلى المملكة بعد فترة من الانتظار، وكان أغلبهم قد أنهى عقوبات مرتبطة بالإقامة غير القانونية.

تعقد العلاقات المتوترة بين المغرب والجزائر عملية إعادة المواطنين، خاصة في ظل استمرار إغلاق الحدود البرية بين البلدين وقطع العلاقات الدبلوماسية.

وتتم عمليات التسليم في ظروف استثنائية عبر المعبر الحدودي بين مغنية الجزائرية وزوج بغال بالقرب من مدينة وجدة المغربية.

ويتم فتح المعبر بشكل متقطع ومخصص للسماح بمرور الأشخاص الذين تقرر إعادتهم، حيث شهدت الأسابيع الماضية عمليات لترحيل عشرات المغاربة على دفعات.

غير أن هذه العمليات، رغم أهميتها، لا تزال غير كافية لتسوية العدد الكبير من الحالات العالقة.

خلف الأرقام قصص إنسانية لعائلات مغربية تعيش حالة من الانتظار والقلق، خصوصًا بالنسبة للأشخاص الذين انتهت عقوباتهم، لكنهم لم يتمكنوا من العودة إلى أرض الوطن.

وتزداد معاناة هذه الأسر بسبب صعوبة التواصل وتعقيد الإجراءات، فضلا عن غياب رؤية واضحة بشأن المدة التي قد تستغرقها عملية الترحيل في بعض الحالات.

وتعمل جمعيات مغربية مختصة، بالتنسيق مع وزارة الشؤون الخارجية والقنصليات المغربية في الجزائر، على تحديد هوية الأشخاص المعنيين والتواصل مع أسرهم، إلى جانب متابعة ملفات إعادتهم.

البرلمان يطالب بتسريع الحل

دخول الملف إلى البرلمان يعكس حجم القلق المتزايد بشأن مصير هؤلاء المواطنين.

وطالب النائب مولاي مهدي فاطمي الحكومة بالكشف عن الخطوات التي يتم اتخاذها بالتنسيق مع الجانب الجزائري لتسريع تسوية هذه الملفات، خاصة بالنسبة للمغاربة الذين لم يعد لديهم أي مانع قضائي يمنعهم من العودة.

وتبقى القضية مرتبطة بتعقيدات سياسية ودبلوماسية تتجاوز الجانب الإداري، إلا أن وضع مئات المواطنين العالقين يفرض البحث عن حلول عملية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأشخاص انتهت عقوباتهم وأصبحوا ينتظرون فقط فتح الطريق نحو وطنهم.

وبين سجون انتهت فيها الأحكام، وحدود لا تُفتح إلا استثنائيًا، وإجراءات دبلوماسية معقدة، يبقى مئات المغاربة عالقين في منطقة رمادية، لا هم داخل السجن بحكم قضائي جديد، ولا هم قادرون على العودة إلى أسرهم.

مقالات ذات صلة