تتحرك إسبانيا بحذر في ملف زيارة الملك فيليبي السادس إلى سبتة ومليلية المحتلتين، بعدما عاد الموضوع إلى الواجهة السياسية عقب أزمة الهجرة الأخيرة، من دون أن تتحول الزيارة إلى قرار نهائي أو موعد رسمي معلن.
وتشير المعطيات الصادرة من مدريد إلى أن الحكومة الإسبانية تراهن في المرحلة الحالية على تفهم المغرب للخطوة، في ما يبدو أقرب إلى جس نبض للرباط قبل الانتقال إلى ترتيبات عملية.
وكانت حكومتا سبتة ومليلية قد طالبتا منذ أزمة 2021 بزيارة الملك، باعتبارها تحمل دلالة سياسية ورمزية بالنسبة إلى المدينتين. غير أن تنفيذها ظل مؤجلا وسط حساسية العلاقات مع المغرب.
زيارة مؤجلة بسبب حسابات الرباط
خلال السنوات الماضية، لم يكن غياب فيليبي السادس عن سبتة ومليلية مرتبطا فقط بالاعتبارات البروتوكولية، إذ أخذت مدريد في الحسبان احتمال أن ينظر المغرب إلى زيارة ملكية باعتبارها خطوة استفزازية.
وبحسب المعطيات المتداولة في الأوساط السياسية الإسبانية، فإن رئيس الحكومة بيدرو سانشيز والملك فيليبي السادس اتفقا في وقت سابق على تجنب الزيارة تفاديا لتداعيات دبلوماسية مع الرباط، خصوصا في ظل حساسية ملف المدينتين.
اليوم، تبدو مدريد وكأنها تعيد تقييم هذا الموقف، لكن من دون القفز إلى إعلان الزيارة كأمر محسوم.
سانشيز: الزيارة عندما تتوفر الظروف
رئيس الحكومة الإسبانية قال إن فيليبي السادس سيزور سبتة ومليلية عندما تتوفر “الظروف المناسبة”، مؤكدا وجود أسباب ودواع لهذه الخطوة، لكنه لم يحدد موعدا لها. كما أن القصر الملكي لم يعلن عن رحلة وشيكة إلى المدينتين.
وتكتسب الخطوة حساسية إضافية بسبب سابقة 2007، عندما زار الملك خوان كارلوس والملكة صوفيا سبتة، وهو ما أدى آنذاك إلى أزمة دبلوماسية مع المغرب.
اختبار جديد للعلاقات المغربية الإسبانية
لذلك، فإن النقاش الحالي لا يتعلق فقط بزيارة ملكية عادية، بل بخطوة تحمل رسائل سياسية واضحة في ملف تعتبره الرباط من القضايا السيادية الحساسة.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه مدريد أن سبتة ومليلية جزء من الدولة الإسبانية، تدرك الحكومة الإسبانية في المقابل أن أي تحرك ملكي داخل المدينتين قد تكون له انعكاسات مباشرة على العلاقة مع المغرب. وقد وصفت مصادر إعلامية إسبانية الزيارة المحتملة بأنها قادرة على إحداث أزمة دبلوماسية إذا لم تتم إدارة توقيتها وظروفها بحذر.
وعليه، لا تبدو زيارة فيليبي السادس إلى سبتة ومليلية المحتلتين محسومة حتى الآن، بقدر ما تبدو ورقة تعيد مدريد اختبار إمكانية تنفيذها، مع مراقبة رد فعل الرباط قبل اتخاذ القرار النهائي.


