عاد المجال الجوي المغربي إلى واجهة الاهتمام بعد رصد طائرة عسكرية إسرائيلية وهي تعبر الأجواء المغربية خلال رحلة عودتها إلى إسرائيل، في مسار لافت اختار المرور عبر المغرب بدلا من التحليق فوق الأراضي الإسبانية.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي تسلك فيها الطائرة هذا الاتجاه، إذ سبق أن ظهرت في رحلة سابقة متجهة نحو كولومبيا، ما يجعل اختيار هذا المسار أكثر من مجرد واقعة عابرة، ويفتح الباب أمام تساؤلات حول خلفياته ودلالاته في ظل التحولات السياسية والعسكرية التي تعرفها المنطقة.
الطائرة المعنية من طراز بوينغ 707-300 وتابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، وتستخدم في مهام متعددة تشمل النقل العسكري والتزود بالوقود جواً. وكانت ضمن مهمة إنسانية توجهت إلى كولومبيا للمشاركة في عمليات الإغاثة والإنقاذ عقب زلزال ضرب البلاد.
وخلال رحلة العودة، رصدت بيانات الملاحة الجوية الطائرة وهي تمر عبر المجال الجوي المغربي قبل أن تتجه نحو البحر الأبيض المتوسط، في مسار تجاوز المجال الجوي الإسباني.
ويأتي هذا العبور بعد رحلة مشابهة خلال شهر أغسطس، عندما اتجهت الطائرة نفسها تقريبا عبر المسار المغربي في طريقها نحو القارة الأمريكية، حيث حلقت بالقرب من شمال المغرب قبل أن تواصل رحلتها فوق المحيط الأطلسي.
هل أغلقت إسبانيا مجالها أمام الطائرة؟
تداولت بعض المصادر المتخصصة فرضية مفادها أن اختيار المسار المغربي جاء نتيجة رفض إسبانيا السماح للطائرة العسكرية الإسرائيلية باستخدام مجالها الجوي.
غير أن هذه الرواية لم تحصل حتى الآن على تأكيد رسمي. فالسلطات الإسرائيلية لم تعلن وجود رفض إسباني، كما لم تكشف مدريد رسمياً عن تلقي طلب عبور أو اتخاذ قرار بمنعه.
لكن اللافت أن العلاقات بين إسبانيا وإسرائيل شهدت خلال الفترة الأخيرة توتراً متزايداً، خصوصا على خلفية الحرب في غزة، حيث اتخذت الحكومة الإسبانية مواقف أكثر تشدداً تجاه حركة المعدات العسكرية المرتبطة بإسرائيل.
وبينما تبقى أسباب اختيار المسار المغربي غير مؤكدة بشكل رسمي، فإن تكرار المرور عبر الأجواء المغربية يضع هذه الرحلات في سياق مختلف تماما عن العلاقة التي تربط الرباط بتل أبيب.
منذ استئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل، توسع التعاون بين البلدين ليشمل مجالات متعددة، من بينها القطاع العسكري والدفاعي.
وخلال السنوات الأخيرة، اقتنى المغرب عدداً من الأنظمة والمعدات العسكرية الإسرائيلية، في إطار استراتيجية لتحديث قدرات القوات المسلحة وتعزيز الصناعات الدفاعية.
ويأتي عبور الطائرة العسكرية الإسرائيلية للأجواء المغربية في وقت تعرف فيه المنطقة تحولات استراتيجية متسارعة، حيث أصبح المجال الجوي والبحري جزءا أساسيا من الحسابات الجيوسياسية الجديدة.
ولا يمكن الجزم بأن مرور هذه الطائرة يحمل في حد ذاته دلالات عسكرية خاصة، خاصة أنها كانت مرتبطة بمهمة إنسانية معلنة، إلا أن تكرار اختيار المسار المغربي يظل تفصيلاً مثيراً للاهتمام.
وبين غياب تفسير رسمي حول تجنب الأجواء الإسبانية، واستمرار التعاون بين الرباط وتل أبيب، يبقى مسار الطائرة مؤشراً جديدا على التحولات التي تعرفها خريطة العلاقات والتحالفات في غرب البحر الأبيض المتوسط.


