الأكثر مشاهدة

من 12.61 إلى 15 درهما.. الغازوال يرهق سائقي المغرب في أقل من شهرين

لم يكن سائق السيارة الذي ملأ خزان الوقود في بداية يوليو يتوقع أن يدفع، بعد أسابيع قليلة فقط، فارقا كبيرا مقابل الكمية نفسها من الغازوال.

ففي أقل من شهرين، انتقل سعر اللتر في عدد من محطات الوقود بالمغرب من حوالي 12.61 درهما إلى ما يقارب 15 درهما، بعد سلسلة من الزيادات المتتالية رفعت السعر الإجمالي بنحو 2.40 درهم للتر الواحد.

والزيادة الأخيرة دخلت حيز التنفيذ بداية شهر سبتمبر، حيث أضيفت نحو 6 سنتيمات جديدة إلى سعر الغازوال. ورغم أن الرقم يبدو محدوداً، فإنه جاء ليكمل سلسلة ارتفاعات متواصلة بدأت منذ منتصف يوليو.

- Ad -

أربع زيادات في أسابيع قليلة

بدأت موجة الارتفاع في 16 يوليو، عندما ارتفع سعر لتر الغازوال بحوالي 69 سنتيما، لينهي بذلك فترة من التراجعات التي شهدتها الأسعار في بداية الصيف.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد.

ففي بداية غشت، سجلت الأسعار واحدة من أكبر القفزات، بعدما أضيف درهم كامل تقريبا إلى سعر اللتر الواحد، قبل أن تأتي زيادة جديدة في منتصف الشهر بلغت حوالي 65 سنتيما.

ومع تعديل الأسعار في الأول من سبتمبر، أصبحت الحصيلة واضحة: حوالي 2.40 درهم زيادة للتر الواحد خلال أقل من سبعة أسابيع.

وهكذا عاد سعر الغازوال للاقتراب من عتبة 15 درهما، وهي مستويات تعيد إلى الواجهة النقاش القديم حول تكلفة المحروقات وتأثيرها المباشر على القدرة الشرائية للمغاربة.

قد تبدو زيادة بضعة سنتيمات أو حتى نصف درهم غير مؤثرة عند النظر إلى سعر اللتر فقط، لكن الحساب يتغير تماماً عند ملء خزان السيارة.

سيارة بخزان سعته 50 لترا، مثلا، أصبحت تكلفة ملئها بالغازوال أعلى بحوالي 120 درهما مقارنة بالأسعار التي كانت سائدة في بداية يوليو.

أما بالنسبة لسائقي سيارات الأجرة والشاحنات وحافلات النقل والمهنيين الذين يعتمد عملهم بشكل مباشر على التنقل، فإن الارتفاع لا يتوقف عند محطة الوقود، بل يتحول إلى تكلفة إضافية يومية.

النفط يتراجع.. والغازوال يرتفع

أحد أكثر المعطيات التي تثير التساؤلات هو أن موجة ارتفاع أسعار الغازوال جاءت في وقت شهدت فيه أسعار خام برنت تراجعا خلال الأيام الأخيرة من شهر أغسطس.

هذا التناقض يعيد طرح سؤال يتكرر باستمرار في المغرب: إلى أي حد تنعكس تحركات أسعار النفط العالمية فعليا على الأسعار التي يدفعها المستهلك عند المضخة؟

فأسعار المحروقات في المغرب أصبحت منذ تحرير القطاع مرتبطة بعدة عوامل، من بينها تكاليف الاستيراد والتخزين والنقل وهوامش التوزيع والضرائب، كما تختلف الأسعار من مدينة إلى أخرى ومن شركة إلى أخرى.

لكن بالنسبة للمستهلك، تبقى النتيجة واحدة: السعر النهائي يواصل الارتفاع.

قطاع النقل في الواجهة

يعد قطاع النقل من أكثر القطاعات تأثرا بهذه الزيادات، لأن الوقود يمثل أحد أكبر بنود الإنفاق بالنسبة للمهنيين.

ولهذا تواصل الحكومة تقديم دعم استثنائي لبعض مهنيي النقل بهدف التخفيف من آثار تقلبات أسعار المحروقات.

غير أن استمرار ارتفاع الغازوال يضع الناقلين أمام ضغط متزايد، خصوصاً أن أي ارتفاع طويل الأمد في تكاليف النقل يمكن أن ينتقل تدريجيا إلى أسعار السلع والخدمات.

فالشاحنة التي تنقل الخضر أو المواد الغذائية، وسيارة الأجرة، وحافلة النقل، كلها تعتمد بشكل أساسي على الوقود.

هل يتوقف الارتفاع عند 15 درهما؟

السؤال الذي يطرحه الآن العديد من السائقين ليس عن سبب الزيادة الأخيرة فقط، بل عن الاتجاه الذي ستسلكه الأسعار خلال الأسابيع المقبلة.

فبعد سلسلة من أربع زيادات متتالية، عاد الغازوال إلى مستويات لم يكن يتوقعها المستهلكون قبل بداية الصيف.

وبينما كانت الأسعار في بداية يوليو تدور حول 12.61 درهماً للتر، أصبح الرقم اليوم يلامس 15 درهما.

في غضون أسابيع قليلة، تغيرت فاتورة الوقود بشكل واضح.

ومع استمرار تقلبات الأسواق الدولية، يبقى السائق المغربي أمام واقع بسيط: كل زيادة جديدة، مهما بدت صغيرة، تتحول عند نهاية الشهر إلى مبلغ إضافي يدفع من جيبه.

مقالات ذات صلة