تتداول منصات التواصل الاجتماعي بصدمة متزايدة صورا تفاخرية لمواطنات وصيادين يتباهون بحصيلة دموية مرعبة من عشرات طيور اليمام المكدسة بجانب بنادقهم، برفقة شركات متخصصة في القنص السياحي، كما حدث في منطقة بني ملال. هذه الصور الفجة لا تعكس مجرد هواية شخصية، بل توثق لثقافة استعراضية مقلقة تتحول فيها إبادة الحياة البرية إلى إنجاز يثير الفخر، متجاهلة تماما حجم الخراب البيئي الذي يلحقه هذا العبث بالتوازن الإيكولوجي الدقيق في المغرب.
إن الأدهى من هذه الممارسات الفردية هو الغطاء القانوني والسياسي الذي تمنحه الحكومات المتعاقبة لهذا النوع المرفوض أخلاقيا وبيئيا من السياحة. فبدل حماية ما تبقى من الثروة الحيوانية التي تواجه أصلا ضغوط الجفاف وتراجع الموائل، تصر الجهات المسؤولة على تبرير ترخيص صيد المتعة بحجج واهية ترتبط بإنعاش الخزينة وجلب العملة الصعبة وتمويل محميات وهمية، متناسية أن الطبيعة ليست سلعة رخيصة للبيع المؤقت.
تسقط المعطيات العلمية كل هذه المبررات الإدارية البائسة، مؤكدة أن الأموال المزعومة لا يمكنها تعويض الخلل الجذري الذي يسببه القنص المفرط في الهرم البيئي. فاستنزاف طيور مثل اليمام يدمر دورها الحيوي في تلقيح النباتات ونشر البذور، مما يهدد الغطاء النباتي ويقود إلى انقراض صامت للأنواع. كما أن منطق “الضبط الموسمي” الذي تتذرع به السلطات يسقط ميدانيا أمام عجز الرقابة عن رصد المجازر الفعلية التي ترتكبها شركات القنص.
وهنا يقع التوجيه المباشر للوم على الحكومات المتعاقبة التي تقاعست عن حماية الموروث الطبيعي للبلاد، مفضلة الرضوخ لمصالح ريعية ضيقة على حساب الأمن البيئي. إن استمرار غض الطرف عن استنزاف الطرائد البرية تحت ذريعة الاستثمار السياحي يعكس قصورا استراتيجيا خطيرا، ويضع الإدارة الرسمية في قفص الاتهام بوصفها شريكا غير مباشر في تدمير ما تبقى من غاباتنا ومجالاتنا الحيوية قبل فوات الأوان.


