وجدت مواطنة مغربية نفسها أمام رفض طلبها للحصول على تأشيرة لم الشمل العائلي في بلجيكا، رغم أن زوجها البلجيكي كان يتوفر على دخل يتجاوز الحد الأدنى المطلوب، فضلا عن استفادته من سكن مجاني وتحمله مصاريف شهرية محدودة. القضية وصلت إلى مجلس منازعات الأجانب، الذي ألغى قرار الرفض بعدما اعتبر أن الإدارة اعتمدت على احتمال مستقبلي وغير مؤكد لتبرير موقفها.
كانت المغربية قد تقدمت في 12 ماي 2023 بطلب للحصول على تأشيرة لم الشمل لدى السفارة البلجيكية بالرباط، بهدف الالتحاق بزوجها المقيم في بلجيكا. لكن مكتب الأجانب رفض الطلب في نونبر من السنة نفسها، معتبرا أن موارد الزوج لا تستوفي الشروط المالية المطلوبة.
قدم الزوج وثائق تؤكد أن وضعه المعيشي يختلف عن الحالات التي تتحمل فيها الأسرة مصاريف مرتفعة. فهو يقيم مجانا في مسكن مملوك لابنه، الذي يتكفل أيضا بمصاريف الطاقة. كما لا يؤدي أقساط قروض، ولا يملك سيارة، فيما لا تتجاوز تكلفة تأمينه الصحي 8.10 يورو شهريا.
وبحسب المعطيات المقدمة للإدارة، كان يتبقى له نحو 1535.86 يورو بعد أداء التزاماته الثابتة. غير أن الإدارة لم تقتنع بأن هذه الظروف تضمن عدم تحول الزوجين مستقبلا إلى عبء على المساعدات العمومية.
إعانة لا يحصل عليها أصبحت سببا للرفض
اللافت في القضية أن الزوج لم يكن يتلقى أصلا إعانة ضمان الدخل لكبار السن “غرابا”. ومع ذلك، اعتبرت الإدارة أنه من غير المستبعد أن يصبح مؤهلا للاستفادة منها بعد التحاق زوجته به، واستندت إلى هذا الاحتمال ضمن مبررات رفض التأشيرة.
المغربية طعنت في القرار أمام مجلس منازعات الأجانب، الذي أصدر قراره في 11 يوليوز 2024. واعتبر المجلس أن الإدارة كان عليها أن تأخذ بعين الاعتبار الوضع الفعلي للأسرة وحاجياتها، بما في ذلك السكن المجاني والمصاريف المحدودة. كما رأى أن الاعتماد على احتمال استفادة الزوج مستقبلا من إعانة اجتماعية يشكل عنصرا افتراضيا ومستقبليا لا يمكن أن يشكل، في هذه الحالة، شرطا إضافيا لرفض طلب لم الشمل.
وبناء على ذلك، ألغى القضاء قرار رفض التأشيرة بسبب مخالفته للقانون وضعف تعليله. لكن الحكم لا يعني حصول المغربية تلقائيا على التأشيرة، إذ يتعين على الإدارة البلجيكية إعادة دراسة الملف واتخاذ قرار جديد، مع التحقق من باقي الشروط القانونية المطلوبة.
وتكتسي القضية أهمية خاصة بالنسبة لطلبات لم الشمل العائلي للمغاربة في بلجيكا، لأنها تبرز أن تقييم الوضع المالي للأسرة يجب أن يستند إلى معطيات فعلية، وليس فقط إلى احتمال غير مؤكد بشأن استفادة مستقبلية من مساعدة اجتماعية.


