الأكثر مشاهدة

مغربي وصل بلجيكا طفلا عام 1974 وينتهي به المطاف عالقا في المستشفى.. القضاء يتدخل

بعد أكثر من خمسة عقود على وصوله إلى بلجيكا، وجد مواطن مغربي نفسه أمام وضع اجتماعي وقانوني بالغ التعقيد، بعدما أصبح بلا سند إقامة وبلا مكان مناسب يأويه عقب انتهاء حاجته الطبية إلى البقاء في المستشفى.

المعني بالأمر، المولود سنة 1959، وصل إلى بلجيكا عام 1974 عندما كان يبلغ 15 عاما، للالتحاق بوالده وشقيقيه. وعمل لسنوات قبل أن تتدهور أوضاعه الاجتماعية، إثر فقدان عمله ومروره بفترات من التشرد.

وفي عام 2009، تم شطبه من السجل الوطني البلجيكي، غير أن المعطيات الواردة في الملف لا تثبت عودته إلى المغرب. كما لم يعثر القنصلية المغربية على أي أثر لمغادرته بلجيكا نحو بلده الأصلي، فيما أكدت جمعيات عدة استمرار وجوده في بلجيكا.

- Ad -

ومنذ مارس 2023، يقيم الرجل في أحد مستشفيات بروكسل، بسبب وضعه الصحي الذي استدعى رعاية مهمة. لكن مع تراجع الحاجة الطبية إلى إبقائه في المستشفى، ظهرت مشكلة أخرى أكثر تعقيدا: لا توجد له وجهة مناسبة بعد خروجه.

وبالنسبة إلى القائمين على ملفه، فإن مغادرة المستشفى من دون توفير مكان ملائم كانت تعني عمليا احتمال عودته إلى الشارع.

لهذا السبب، طلبت إدارته من مركز المساعدة الاجتماعية في بروكسل تمويل مكان في دار للمسنين أو مؤسسة متخصصة قادرة على استقباله. إلا أن المركز رفض الطلب في يوليوز 2023، مستندا، من بين أمور أخرى، إلى وضعية الرجل غير النظامية وغياب تصريح إقامة.

القضاء يلزم السلطات بالبحث عن مكان مناسب

كان القضاء العمالي قد ألغى في فبراير 2024 قرار مركز المساعدة الاجتماعية، واعتبر أن الرجل يواجه استحالة فعلية في العودة إلى المغرب ما دام في المستشفى أو يحتاج إلى رعاية داخل مؤسسة متخصصة.

وفي قرار صدر في 26 غشت 2025، ذهبت محكمة العمل في بروكسل خطوة أبعد، بعدما اعتبرت أن إيجاد حل للإيواء أصبح أمرا مستعجلا، خصوصا أن استمرار إقامته في المستشفى لم يعد مبررا طبيا بشكل دائم.

وألزمت المحكمة مركز المساعدة الاجتماعية بالتنسيق مع مستشفى سان جان للبحث عن دار للمسنين أو مؤسسة للرعاية النفسية أو أي مركز آخر يتناسب مع وضعه.

كما قضت بتحمل تكاليف الإيواء والمصاريف الطبية والصيدلانية المرتبطة بذلك.

ورفضت المحكمة في المقابل طلبا للحصول على 82.31 يورو يوميا، لعدم تقديم ما يكفي لتبرير قيمة المبلغ. وفي حال عدم العثور على مكان مناسب قبل مغادرته المستشفى، يتعين على المركز توفير مساعدة اجتماعية تعادل قيمة دخل الاندماج المخصص للشخص الذي يعيش بمفرده.

وضع إداري لا يلغي الحاجة إلى الحماية الاجتماعية

تكشف هذه القضية عن التعقيد الذي قد تطرحه حالات الأشخاص الذين عاشوا لسنوات طويلة في بلجيكا من دون وضع قانوني مستقر، خصوصا عندما تتداخل الهشاشة الاجتماعية مع المرض والحاجة إلى الرعاية.

وبحسب منطوق الحكم، لم يعد بإمكان مركز المساعدة الاجتماعية الاكتفاء بالإشارة إلى الوضع الإداري للرجل لرفض توفير حل عملي، بل أصبح مطالبا باتخاذ خطوات ملموسة لتأمين مكان مناسب له وتفادي عودته إلى الشارع.

وبعد أكثر من 50 عاما على وصوله إلى بلجيكا، لا يزال الرجل من دون تصريح إقامة، لكن القضاء البلجيكي رسم في هذه القضية حدودا واضحة بين الوضع القانوني من جهة، والحاجة إلى حماية اجتماعية أساسية من جهة أخرى.

مقالات ذات صلة