رفضت محكمة الاستئناف الإدارية في باريس طلب شاب مغربي لتسوية وضعيته القانونية في فرنسا، رغم إقامته في البلاد منذ سنة 2019 واشتغاله بشكل متواصل منذ 2021، وحصوله على عقد عمل دائم منذ أبريل 2022.
ويبلغ المعني بالأمر من العمر 29 عاما، وكان يعمل في قطاع المطاعم، حيث قدم أمام الإدارة والقضاء عددا كبيرا من كشوفات الأجور لإثبات استقراره المهني خلال السنوات الماضية.
دخل المواطن المغربي إلى فرنسا في يوليوز 2019، قبل أن يبدأ العمل في 23 نونبر 2021 كعامل في قاعة ومطبخ أحد المطاعم، بموجب عقد محدد المدة انتهى في مارس 2022.
وبعد ذلك مباشرة، انتقل إلى عقد عمل دائم مع المشغل نفسه، واستمر في أداء عمله وتقديم وثائق تثبت حصوله على أجوره بشكل منتظم.
وفي أبريل 2023، تقدم بطلب للاستفادة من التسوية الاستثنائية لوضعية الأجانب بصفة عامل.
غير أن السلطات الفرنسية رفضت طلبه، وفي يونيو 2025 صدر قرار يلزمه بمغادرة الأراضي الفرنسية خلال 30 يوما، مع تحديد المغرب كوجهة لإبعاده.
سنوات العمل لم تكن كافية
لجأ المعني بالأمر إلى القضاء الإداري في باريس، غير أن المحكمة رفضت طعنه في نونبر 2025، ليتجه بعدها إلى محكمة الاستئناف مطالبا بإلغاء قرار الإبعاد والحصول على بطاقة إقامة بصفة عامل.
وفي قرار صدر في 14 غشت 2026، أقرت المحكمة بأنه يعمل منذ نونبر 2021 وأنه يتوفر على عقد دائم منذ أبريل 2022، كما أخذت بعين الاعتبار الوثائق المتعلقة بأجوره.
لكن هذه العناصر، بحسب المحكمة، لم تكن كافية لإثبات وجود ظروف استثنائية تبرر منحه الإقامة.
واعتبر القضاة أن طبيعة العمل الذي كان يقوم به لا تتطلب مؤهلات خاصة، وبالتالي فإن مدة العمل وطبيعته لا تشكلان، في هذه الحالة، سببا استثنائيا كافيا لتسوية وضعيته.
الروابط العائلية في المغرب حاضرة في القرار
كما درست المحكمة وضعه الشخصي والعائلي، مشيرة إلى كونه غير متزوج ولا يتوفر على أبناء، فضلا عن عدم إثباته وجود روابط شخصية أو عائلية قوية بشكل خاص في فرنسا.
وفي المقابل، لا يزال والداه وإخوته وأخواته يقيمون في المغرب، وهو عنصر أخذته المحكمة بعين الاعتبار عند تقييم مدى تأثير قرار الإبعاد على حياته الخاصة والعائلية.
وانتهت المحكمة إلى أن رفض منحه الإقامة وقرار إلزامه بمغادرة فرنسا لا يشكلان، في ظروف ملفه، تدخلا غير متناسب في حياته الخاصة والعائلية.
وبذلك، رفضت المحكمة استئنافه، ليبقى قرار مغادرته الأراضي الفرنسية قائما، رغم سنوات العمل والعقد الدائم الذي حصل عليه منذ 2022.
وتوضح هذه القضية أن امتلاك عقد عمل دائم وعدد من كشوفات الأجور لا يؤدي تلقائيا إلى تسوية وضعية الإقامة في فرنسا، إذ تنظر السلطات والقضاء أيضا في طبيعة العمل، ومدة الإقامة، والاندماج، والوضعية العائلية والروابط الموجودة في بلد الأصل.
كما أن التسوية الاستثنائية تظل مرتبطة بتقييم خصوصية كل ملف على حدة، وفقا للمعايير التي تعتمدها الإدارة والقضاء الفرنسيان.


