الأكثر مشاهدة

حقوق الإنسان على الطريقة الأوروبية.. الشرطيان يعودان إلى الشارع قبل أن يهدأ ملف قتل المغربي عبد الرحيم فقير

يبدو أن شعار حقوق الإنسان الذي كثيرا ما يقدم في أوروبا باعتباره معيارا كونيا للعدالة والشفافية، يملك أحيانا نسخا متعددة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بـ”كحل الراس”.

في إيطاليا، يستعد رجلا شرطة بمدينة بولونيا للعودة إلى مهامهما الميدانية ضمن دوريات الأمن ابتداء من فاتح شتنبر المقبل، رغم استمرار التحقيق في مقتل المواطن المغربي عبد الرحيم فقير أثناء توقيفه في يوليوز الماضي.

المفارقة أن القضية لم تغلق بعد، وأن ملابسات وفاة فقير، البالغ من العمر 42 سنة، لا تزال تخضع للتحقيقات الطبية والجنائية. ومع ذلك، يبدو أن الطريق إلى الشارع بات أقصر من الطريق إلى الحقيقة.

- Ad -

المعلومة كشف عنها محامي الشرطيين، غابرييل بوردوني، عبر صحيفة “لا ريبوبليكا”، بينما التزمت ولاية أمن بولونيا الصمت بشأن القرار.

برلمانية إيطالية تسأل عن “الشفافية”

عودة الشرطيين أثارت انتقادات من السيناتورة الإيطالية إيلاريا كوكشي، التي تساءلت عن الطريقة التي وصلت بها تفاصيل القرار الداخلي إلى محامي الدفاع قبل الإعلان عنه رسميا.

كما طرحت البرلمانية علامات استفهام حول الجهة التي تقف وراء تدبير عودة الشرطيين إلى مهامهما الميدانية، خصوصا بعدما كانا يزاولان مهاما إدارية ومكتبية، قبل تدخل نائب رئيس مجلس الوزراء الإيطالي ماتيو سالفيني للدفاع عنهما، وفق المعطيات الواردة في الملف.

أسئلة تبدو محرجة حتى داخل إيطاليا نفسها: هل تخضع القرارات الأمنية للقواعد نفسها التي يقال إن المؤسسات الأوروبية تفرضها على الآخرين؟ وهل تكفي صفة “شرطي” لحماية صاحبها من التدقيق عندما تكون هناك وفاة قيد التحقيق؟

وفاة تحت الضغط والجثمان لا يزال ينتظر

تعود القضية إلى 19 يوليوز الماضي، عندما توفي عبد الرحيم فقير عقب توقيفه من طرف عنصري الشرطة في بولونيا وتثبيته على الأرض.

ووفق النتائج الأولية للتشريح، كانت رئتا الضحية ممتلئتين بالدماء، مع تسجيل نزيف داخلي واسع نسب إلى ضغط قوي على ظهره. ووصف محاميه فابيو أنسيلمو الحالة بأنها اختناق ميكانيكي عنيف ناتج عن الضغط على الظهر.

وفي موازاة ذلك، تعمل الفرقة الجنائية في بولونيا على تحليل معطيات مستخرجة من هاتف الضحية، بينما ينتظر استكمال التحاليل الطبية للكشف بشكل أدق عن ظروف الوفاة.

أما المفارقة الأكثر قسوة، فهي أن جثمان عبد الرحيم فقير لا يزال محتجزا لدى السلطات الإيطالية بعد مرور 36 يوما على الواقعة، في وقت تطالب أسرته بتسليمه وترحيله إلى المغرب لدفنه في مسقط رأسه.

وهنا يصبح السؤال أكبر من مجرد عودة شرطيين إلى الخدمة: إذا كانت الحقيقة لا تزال قيد التحقيق، والجثمان لم يوار الثرى بعد، فمن الذي يستحق أولا كل هذا الحرص على الحقوق والضمانات؟

ربما يكون من المفيد، قبل إعطاء العالم دروسا في حقوق الإنسان، أن تتأكد أوروبا أولا من أن مواطنيها والمهاجرين المقيمين فوق أراضيها يتلقون المعاملة نفسها أمام القانون.

مقالات ذات صلة