أدخلت الحكومة الإسبانية تعديلات جديدة على الإجراءات الاستثنائية التي أقرتها مؤخرا في مدينة سبتة، في خطوة تعكس استمرار حالة التأهب الأمني بالمدينة بعد أحداث العبور الجماعي التي شهدتها أواخر يوليو الماضي.
وبعد أسبوع واحد فقط من اعتماد التدابير الأولى، عادت مدريد لتعديل خطتها، عبر مرسوم جديد دخل حيز التنفيذ في الثاني من سبتمبر، محددة من خلاله الموارد والإمكانات التي يمكن تعبئتها لمواجهة أي وضع تعتبره مرتبطًا بالأمن القومي.
الجيش حاضر.. لكن بخطة جديدة
المرسوم الجديد أبقى على إمكانية تدخل وزارة الدفاع الإسبانية وتوفيرها للموارد البشرية واللوجستية والطبية، إلى جانب وسائل النقل والمراقبة والاتصالات والإيواء والبنيات التحتية الضرورية.
غير أن التغيير الأبرز لم يكن في حجم الموارد التي يمكن استخدامها، وإنما في الأماكن والمنشآت التي وضعتها الحكومة رهن إشارة السلطات لتدبير أي تطورات محتملة.
فمدريد قررت إعادة النظر في عدد من المواقع التي كانت مدرجة ضمن الخطة الأولى، مقابل إضافة مواقع جديدة ترى أنها أكثر ملاءمة وسرعة من حيث الاستجابة.
مواقع جديدة ضمن الخطة
وفق الإجراءات الجديدة، أصبح من الممكن استخدام أراضٍ داخل قاعدة عسكرية في سبتة، إلى جانب مساحات تقع بالقرب من الامتداد الغربي للميناء وأراضٍ أخرى بمنطقة لوما كولمينار.
كما أبقت السلطات الإسبانية على إمكانية الاستفادة من عدد من المنشآت والعقارات التابعة لوزارة الدفاع، من بينها أراضٍ ومرافق عسكرية ومواقع كانت مدرجة ضمن خطط الطوارئ السابقة.
وفي المقابل، تم حذف عدد من المواقع التي كانت الحكومة قد حددتها في مرسوم 26 أغسطس، من بينها منشآت قديمة وأراضٍ غير مستغلة، فضلاً عن بعض المرافق الرياضية ومساحة المستشفى العسكري السابق.
تقليل التأثير على سكان المدينة
بررت الحكومة الإسبانية هذه التغييرات بالعثور على بدائل يمكن تجهيزها واستخدامها بسرعة أكبر، مع محاولة الحد من تأثير الإجراءات الاستثنائية على الحياة اليومية لسكان سبتة.
ويبدو أن مدريد تسعى من خلال هذه التعديلات إلى الحفاظ على جاهزية عالية دون تحويل المدينة بالكامل إلى فضاء عسكري أو تعطيل المرافق المدنية بشكل كبير.
تعزيزات عسكرية على الأرض
بالتوازي مع هذه الإجراءات، يظل الحضور العسكري عنصرًا أساسيًا في الخطة الإسبانية، بعدما عززت مدريد الوحدات الموجودة في سبتة بإرسال أكثر من 150 جنديًا إضافيًا من جزر الكناري.
وتأتي هذه التعزيزات في سياق رفع مستوى الاستعداد الأمني، خصوصًا بعد الأحداث التي شهدتها الحدود خلال الأيام الأخيرة من شهر يوليو.
ورغم كثافة الإجراءات، لا تزال السلطات الإسبانية تتحفظ على الكشف عن جميع الوسائل التي تم نشرها لمراقبة المنطقة.
غموض حول الطائرات المسيرة
من بين أبرز النقاط التي لا تزال تثير التساؤلات، عدم تأكيد القيادة العسكرية الإسبانية ما إذا كانت طائرات المراقبة المسيرة من طراز “MQ-9 Predator B” تشارك فعليًا في عمليات الرصد بالقرب من سبتة.
ويعكس هذا التحفظ رغبة مدريد في عدم الكشف عن كامل تفاصيل قدراتها ووسائلها الاستخباراتية المستخدمة في المنطقة، خاصة في ظل حساسية الوضع المرتبط بالحدود المغربية.
أزمة لم تغلق ملفاتها بعد
يأتي المرسوم الجديد في وقت لا تزال فيه قضية سبتة تحتل موقعًا حساسًا في العلاقات بين الرباط ومدريد.
فأحداث العبور الجماعي التي شهدتها المنطقة أواخر يوليو، وما تبعها من تقارير واتهامات متبادلة بشأن خلفياتها، دفعت إسبانيا إلى رفع مستوى اليقظة وإعادة تقييم خططها الأمنية.
وبين تعديل المنشآت، وتعزيز القوات، والغموض المحيط بوسائل المراقبة، يبدو أن مدريد لا تتعامل مع ما جرى باعتباره حدثًا عابرًا، بل كإشارة تستوجب إعادة ترتيب أوراقها الأمنية.


