يدخل ملف الصحراء مرحلة دبلوماسية جديدة مع اقتراب موعد بحث مجلس الأمن مستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (المينورسو)، في ظل تحركات متوازية من المغرب والجزائر، واهتمام متزايد بالدور الذي ستلعبه واشنطن في المرحلة المقبلة.
وبحسب تقرير نشرته Africa Intelligence في 21 شتنبر، كثفت الرباط تحركاتها الدبلوماسية بهدف الدفع نحو إنهاء المينورسو بصيغتها الحالية، وهو ما لا يعني بالضرورة المطالبة بإنهاء البعثة بشكل فوري، بل قد يرتبط بإعادة النظر في طبيعة مهمتها أو تركيبتها أو وسائل عملها.
وتستند هذه الدينامية إلى القرار 2797 الذي اعتمده مجلس الأمن في 31 أكتوبر 2025، والذي مدد ولاية المينورسو إلى غاية 31 أكتوبر 2026، ودعا الأطراف إلى مواصلة المسار السياسي تحت رعاية الأمم المتحدة.
وتشير المعطيات الأممية إلى أن القرار 2797 أبقى مهمة المينورسو قائمة لمدة عام، فيما أصبح موعد 31 أكتوبر المقبل محطة أساسية لإعادة بحث مستقبل البعثة والمسار السياسي المرتبط بملف الصحراء.
الرباط تريد ترجمة التحول السياسي إلى واقع جديد
وتسعى الرباط، وفق ما أوردته Africa Intelligence، إلى تحويل التطورات التي عرفها المسار السياسي إلى تغيير ملموس في طريقة اشتغال البعثة الأممية، بالتوازي مع استمرار طرح مبادرة الحكم الذاتي المغربية كإطار للتفاوض.
وفي المقابل، تتجه الجزائر إلى مقاربة مختلفة، إذ تشير المعطيات المنشورة إلى أن المسؤولين الجزائريين يراهنون على خفض أولوية ملف الصحراء داخل أجندة الإدارة الأمريكية، بما قد يؤدي إلى إبطاء المسار الذي تدفع واشنطن باتجاهه.
وتحافظ الجزائر في الوقت نفسه على اتصالاتها مع واشنطن. وفي 13 شتنبر، زار مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشؤون إفريقيا، الجزائر للمرة الثالثة خلال 14 شهرا، حيث التقى الرئيس عبد المجيد تبون ووزير الخارجية أحمد عطاف، وكانت قضية الصحراء ضمن الملفات التي تناولتها المباحثات، بحسب المعطيات المتداولة حول الزيارة.
واشنطن في قلب الحسابات
وتكتسب الولايات المتحدة أهمية خاصة في هذه المرحلة، بالنظر إلى دورها داخل مجلس الأمن في ملف المينورسو، فيما تعمل الإدارة الأمريكية، بحسب تقرير Africa Intelligence، على دراسة خيارات مختلفة لمستقبل البعثة قبل التصويت المرتقب في أكتوبر.
وفي هذا السياق، تبدو الأنظار متجهة إلى ما سيقرره مجلس الأمن بشأن صيغة عمل المينورسو بعد 31 أكتوبر. فاستمرار المهمة بصيغتها الحالية سيعني تمديد الإطار القائم، بينما سيشكل أي تعديل في مهمتها أو آليات اشتغالها تطورا جديدا في المسار الأممي.
وتبقى المينورسو وقرار مجلس الأمن والدور الأمريكي أبرز مفاتيح المرحلة المقبلة، في وقت يحاول فيه المغرب والجزائر التأثير على شكل المرحلة التالية من المسار السياسي للصحراء. وتؤكد الأمم المتحدة أن الحل النهائي يجب أن يكون سياسيا ودائما ومقبولا من الأطراف، بما ينسجم مع قرارات مجلس الأمن.


