الأكثر مشاهدة

تشديد أوروبي على مبيدات المنتجات المستوردة.. ماذا يعني ذلك للفلاحة المغربية؟

تواجه الصادرات الفلاحية المغربية إلى السوق الأوروبية مرحلة جديدة من الترقب، في ظل دراسة أوروبية تتعلق بخفض الحدود القصوى المسموح بها لبقايا بعض المبيدات في المنتجات المستوردة. ويظهر المغرب ضمن أكثر البلدان تعرضا لتداعيات هذا التغيير المحتمل، في وقت ما يزال فيه القرار النهائي قيد النقاش داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي.

المعطيات الواردة في دراسة للمركز المشترك للبحوث التابع للمفوضية الأوروبية، نشرت في غشت 2026، تشير إلى تحليل 18 مادة فعالة مصنفة ضمن أكثر المبيدات خطورة وغير المعتمدة في الاتحاد الأوروبي، شملت 235 منتجا فلاحيا و86 دولة مصدرة. وقد جرى اختبار تأثير خفض الحدود القصوى لبقايا هذه المواد إلى مستوى القياس المخبري.

الطماطم في قلب المخاوف المغربية

وتبرز الطماطم باعتبارها المنتج الأكثر حساسية بالنسبة للصادرات المغربية في السيناريوهات التي درستها الوثيقة. ففي السيناريو الأكثر تشددا، الذي يفترض عدم قيام المنتجين بأي تغيير في ممارساتهم، قد تختفي التدفقات التجارية المرتبطة بالمنتج محل الدراسة، بينما يفترض سيناريو آخر قدرة جزئية على التكيف، ما يؤدي إلى انخفاض كبير في الكميات المصدرة.

- Ad -

ولا تقتصر قائمة المنتجات المعنية على الطماطم، إذ تشمل الدراسة أيضا الحوامض والعنب والأفوكادو والفراولة والبطيخ الأحمر والأصفر والفاصوليا والفلفل والكوسة، ما يجعل أي تغيير في قواعد بقايا المبيدات ذا أهمية مباشرة بالنسبة لعدد من القطاعات التصديرية المغربية.

وتؤكد المفوضية الأوروبية أن الحدود القصوى لبقايا المبيدات تطبق على المنتجات الغذائية داخل الاتحاد، وأن المنتجات المستوردة مطالبة بدورها باحترام الحدود المعتمدة أوروبيا. كما تتيح قاعدة البيانات الأوروبية الاطلاع على الحدود المسموح بها لكل مادة ومنتج.

الدراسة الأوروبية لا تتوقع خسائر محددة

ورغم تداول أرقام كبيرة حول التأثير المحتمل على التجارة، فإن المركز المشترك للبحوث شدد على أن نتائجه ليست توقعات أو تنبؤات، وإنما نطاقات لنتائج محتملة بحسب مدى تكيف المنتجين في الدول المصدرة مع القواعد الجديدة.

وتشير الدراسة إلى أن الانخفاض الإجمالي في الواردات الزراعية الأوروبية قد يتراوح، في نماذجها، بين 41 في المائة في حالة عدم التكيف، و8 في المائة في حالة التكيف الجزئي، و0.4 في المائة عندما يكون استبدال المواد المعنية أكثر سهولة. كما تختلف الآثار بشكل كبير من مادة إلى أخرى ومن محصول إلى آخر ومن بلد مصدر إلى آخر.

وبالنسبة للمغرب، تكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباط جزء مهم من الإنتاج الفلاحي بالسوق الأوروبية، ما يجعل قدرة المنتجين على استبدال بعض المواد الفعالة وتكييف طرق المعالجة عاملا حاسما في الحفاظ على تنافسية الصادرات.

وتأتي هذه التطورات في إطار توجه أوروبي يرمي إلى منع عودة بعض المبيدات المحظورة داخل الاتحاد إلى السوق الأوروبية عبر المنتجات المستوردة. وتقول المفوضية إن الهدف يتمثل في مواءمة أكبر لمعايير الإنتاج بالنسبة إلى المبيدات الأكثر خطورة، مع دراسة الآثار الاقتصادية والدولية لهذه الخطوة قبل أي تعديلات نهائية.

ولا يتعلق الأمر حاليا بحظر شامل للمنتجات المغربية، كما أن مستويات الحدود الجديدة لم تحسم بشكل نهائي لكل مادة. فالملف يوجد ضمن المسار التشريعي الأوروبي، حيث يناقشه البرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد قبل اتخاذ أي قرار نهائي.

وفي المغرب، تكتسب الاستعدادات التقنية أهمية متزايدة مع استمرار العمل على ملاءمة الممارسات الزراعية مع متطلبات الأسواق الخارجية. ويتيح تشديد المعايير الأوروبية، في حال اعتماده، فرصة أمام المنتجين لتسريع الانتقال نحو بدائل للمواد المعنية وتعزيز أنظمة التتبع والمراقبة، خصوصا في القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على التصدير إلى أوروبا.

وبذلك، لا يتعلق التحدي فقط بحجم الصادرات المغربية التي قد تكون معرضة للتأثر، بل بقدرة سلاسل الإنتاج والتصدير على التكيف مع قواعد أوروبية أكثر صرامة، في وقت لم يحسم فيه الاتحاد الأوروبي بعد الشكل النهائي لهذه التغييرات.

مقالات ذات صلة