جدد الملك محمد السادس التأكيد على تضامن المغرب مع المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، معتبرا أن أمن هذه الدول يرتبط بشكل وثيق بالأمن الاستراتيجي للمملكة المغربية.
وجاء ذلك في رسالتين بعث بهما الملك إلى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، عقب الهجمات التي استهدفت الأراضي السعودية ونُسبت إلى جماعة الحوثيين، وفق ما أفاد به بلاغ للديوان الملكي.
وأكد الملك في رسالتيه أن أي اعتداء يستهدف السعودية «هو عدوان على المغرب»، مشددا على أن أمن المملكة العربية السعودية وباقي دول مجلس التعاون الخليجي «لا ينفصل» عن أمن المغرب ومصالحه الاستراتيجية.
وأدان الملك الهجمات التي طالت مدنا ومناطق سكنية ومنشآت مدنية واقتصادية وبنى تحتية حيوية داخل السعودية، كما عبر عن استنكاره لمحاولات استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة، معتبراً أن المساس بالمقدسات الدينية يمثل إساءة لمشاعر المسلمين في مختلف أنحاء العالم.
دعوة إلى تحرك دولي
ولم تقتصر الرسائل الملكية على إدانة الهجمات، إذ شملت دعوة إلى تحميل المسؤولية للحوثيين، وكذلك للأطراف التي توفر لهم التمويل أو السلاح أو الدعم.
وبحسب مضمون الرسائل، يرى الملك محمد السادس أن هذه الأطراف ينبغي أن تتحمل مسؤولياتها وفق القانون الدولي، داعيا إلى إخضاعها للعقوبات الدولية التي يمكن أن تترتب على مثل هذه الأفعال.
كما أشار الملك إلى ما وصفه بدور «قوى إقليمية» في دعم جماعات مسلحة ذات طابع إرهابي أو انفصالي، متهما هذه الأطراف بالمساهمة في زعزعة استقرار المنطقة وتهديد أمن دول الجوار، فضلا عن استهداف طرق الملاحة البحرية ذات الأهمية للاقتصاد العالمي.
ويأتي هذا الموقف امتدادا لموقف مغربي سابق تجاه أمن دول الخليج. ففي عام 2016، أكد الملك محمد السادس أن أمن المغرب ودول الخليج يشكل «وحدة لا تتجزأ»، كما سبق للمملكة أن أدانت الهجمات التي استهدفت الإمارات العربية المتحدة عام 2022.
الاستناد إلى قرارات مجلس الأمن
وفي تعليقه على التطورات، استند الموقف المغربي كذلك إلى عدد من قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالملف اليمني، من بينها القرار 2216 والقرار 2722، اللذان يتضمنان مواقف دولية بشأن الحوثيين، وتسليم الأسلحة، ووقف أعمال العنف، إلى جانب حماية الملاحة البحرية.
ويؤكد الموقف الملكي أن استهداف المدنيين والمنشآت الاقتصادية والبنى التحتية والمواقع الدينية لا ينبغي أن يمر من دون مساءلة، داعياً إلى التعامل مع هذه الهجمات في إطار القانون الدولي والقرارات الأممية ذات الصلة.
وبذلك، جدد المغرب من خلال الرسالتين الملكيتين موقفه الداعم لأمن السعودية ودول الخليج، وربط هذا الأمن بالمصالح الاستراتيجية للمملكة، في ظل استمرار التوترات الأمنية التي تشهدها المنطقة.


