إعلان

الرئيسية

·

وهبي قوانين جديدة لمكافحة الفساد في المغرب قريبا

أعلن وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي أن الحكومة تستعد للكشف عن ترسانة قانونية جديدة لمكافحة الفساد. وشدد على أن محاربة هذه الظاهرة يجب أن تتم في إطار القانون، مع احترام قرينة البراءة وضمان حقوق المواطنين.

وجاء موقف الوزير خلال جلسة للأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين. وقال إن الحكومة ستفاجئ المغاربة قريبا بنصوص قانونية جديدة لمواجهة الفساد. وأضاف: «ستفاجئكم هذه الحكومة قريبا بترسانة قانونية لمكافحة الفساد، مع الالتزام بالقانون ومبدأ قرينة البراءة. وحينها، ستشكرونني».

وأوضح وهبي أن فعالية مكافحة الفساد لا تقاس بعدد الاعتقالات. بل ترتبط بقدرة المؤسسات على كشف المخالفات، وإثبات المسؤوليات، وتطبيق القانون وفق ضمانات المحاكمة العادلة.

وهبي يحذر من الاعتقال دون ضمانات قانونية

أكد وزير العدل أن التصدي للفساد لا ينبغي أن يتحول إلى حملة شعارات أو استعراض سياسي. وحذر من نهج شعبوي قد يؤدي إلى سلب حرية الأشخاص قبل إثبات مسؤوليتهم.

وقال إن المواطن المغربي يتمتع بحقوق يجب حمايتها خلال جميع مراحل الإجراءات القضائية. وأضاف: «المواطن المغربي مقدس، ولا ينبغي المساس به».

كما رفض وهبي منطق اعتقال المشتبه فيه ثم مطالبته بإثبات براءته. وشدد على أن قرينة البراءة تظل أساسا لا يجوز تجاوزه في مكافحة الجرائم المالية والإدارية.

وتناول الوزير أيضاً مسألة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح. وأشار إلى موقف رئيسة الحكومة من إدراج مقتضيات قانونية تتعلق بهذين الملفين. وأكد أنه لا يعارض محاربة هذه الممارسات من حيث المبدأ، لكنه يشترط وضع قواعد واضحة تحمي الحقوق والحريات.

واستدل وهبي بحالات قد تحيط فيها الشبهات بعدة أشخاص، بينما لا تسمح الأدلة المتاحة بتحديد المسؤول الحقيقي فورا. ويرى أن الضمانات القضائية ضرورية لتفادي معاقبة الأبرياء.

وأضاف أن حماية الحقوق لا تعني التساهل مع الفساد. بل تهدف إلى ضمان محاسبة المسؤولين وفق القانون، بعيداً عن الأحكام المسبقة.

الصفقات العمومية في صلب مخاطر الفساد

لا تقتصر آثار الفساد على الجانب القضائي. فهو يؤثر أيضا في الاستثمار والمنافسة وجودة الخدمات العمومية، وقد يؤدي إلى توجيه الموارد بعيداً عن أهدافها الأساسية.

وتكتسب الصفقات العمومية أهمية خاصة في هذا السياق، بالنظر إلى حجم الأموال المرتبطة بها. ووفق المعطيات الواردة في النص، تمثل هذه الصفقات ما بين 15% و17% من الناتج المحلي الإجمالي للمغرب.

وفي دراسة حول الاقتصاد المغربي صدرت عام 2024، أشارت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى مؤشرات مقلقة بشأن الرشوة في المعاملات التجارية مع الإدارات. فقد أفادت 58% من الشركات التي شملها الاستطلاع بأنها تتوقع تقديم مقابل للحصول على صفقات عمومية.

كما أظهرت البيانات أن نحو 13% من المعاملات بين الشركات والإدارات تضمنت دفع رشاوى. وتستند هذه المؤشرات إلى بيانات مسحية، ولا تمثل حصرا لجميع حالات الفساد في البلاد.

وقد تنعكس هذه الممارسات على تمويل مشاريع البنية التحتية والتعليم والصحة. كما يمكن أن تضر بالمنافسة وتضعف ثقة المواطنين في المؤسسات. ومع ذلك، لا تكفي هذه المؤشرات وحدها لتحديد التكلفة المالية الإجمالية للفساد في المغرب.

الشفافية وتضارب المصالح أمام اختبار التنفيذ

في تقريرها الصادر في 24 مارس 2026، تناولت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية جوانب من منظومة النزاهة العامة في المغرب. وأبرز التقرير مجالات تحتاج إلى مزيد من التقدم، خصوصاً في تنظيم تضارب المصالح، والشفافية، وتتبع نتائج سياسات مكافحة الفساد.

كما أشار التقرير إلى محدودية البيانات المتاحة بشأن نزاهة القضاء والنيابة العامة والنظام التأديبي للموظفين. ويبرز ذلك أهمية تحسين نشر المعلومات المتعلقة بتطبيق السياسات ونتائجها.

وتظل فعالية الترسانة القانونية التي تحدث عنها وهبي مرتبطة بمضمون النصوص الجديدة، وآليات تنفيذها، ومدى قدرتها على كشف المخالفات ومحاسبة المسؤولين.

كما يتوقف تقييم نتائجها على توفير بيانات واضحة بشأن القضايا المعالجة، والإجراءات المتخذة، ومآلات الملفات القضائية. فالإعلان عن قوانين جديدة يمثل خطوة أولى، بينما يبقى أثرها العملي المعيار الأهم لقياس نجاح مكافحة الفساد في المغرب.

تابع آخر الأخبار مباشرة من أنفانيوز عبر قناتنا WhatsApp

مواضيع ذات صلة

إعلان

شاركنا رأيك

ما رأيك في هذا الخبر؟ شاركنا وجهة نظرك.

كن أول من يشارك رأيه

عبّر عن رأيك باحترام.

تُراجع تعليقات القرّاء قبل ظهورها على الموقع.

تنويه للقرّاء

التعليقات تعبّر عن آراء أصحابها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي أنفانيوز. نرحّب بالنقاش المحترم، ونحتفظ بحق عدم نشر التعليقات التي تتضمن إساءة أو تشهيراً أو بيانات شخصية.