مع دخول مشاورات تشكيل الحكومة المغربية الجديدة مرحلة توزيع المسؤوليات، بدأت تظهر بعض المطالب المرتبطة بهندسة الأغلبية المقبلة، في وقت تواصل فيه رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري لقاءاتها مع الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان.
وبحسب معطيات نقلا عن مصدر من داخل حزب الأصالة والمعاصرة، فإن قيادة الحزب حددت مجموعة من القطاعات التي تعتبرها ذات أهمية خاصة، وترغب في أن يحتفظ بها “البام” ضمن الحكومة المقبلة، بدل إسنادها إلى أحزاب أخرى مشاركة في الأغلبية.
ويتعلق الأمر، وفق المصدر ذاته، بوزارات الفلاحة والصيد البحري والمياه والغابات، والمالية، والصناعة والتجارة والاستثمار، وهي قطاعات ترتبط بشكل مباشر بالاقتصاد والاستثمار وتدبير عدد من الملفات الاجتماعية والإنتاجية الكبرى.
ولا تتوقف مطالب الحزب، بحسب المصدر، عند الحقائب الحكومية، إذ تشمل أيضا رئاسة مجلس النواب، التي يعتبرها “البام” موقعا أساسيا ضمن الترتيبات المرتقبة للمؤسسات الدستورية خلال الولاية التشريعية الجديدة.
ويولي الحزب، وفقا للمعطيات نفسها، أهمية خاصة لقطاع الفلاحة، باعتباره من المجالات التي يريد من خلالها تنزيل جانب من التزاماته الانتخابية، إلى جانب قطاعات اقتصادية واجتماعية أخرى يرى أنه ينبغي أن يكون له حضور وازن في تدبيرها.
وتأتي هذه المطالب في سياق مفاوضات سياسية لم تحسم بعد شكل الأغلبية الحكومية المقبلة. وكانت المنصوري قد شرعت منذ 30 شتنبر في عقد لقاءات مع الأحزاب، من بينها التجمع الوطني للأحرار والاستقلال، ضمن الجولة الأولى من المشاورات.
وكانت المنصوري قد أكدت أن المشاورات تشمل مختلف الأحزاب، معتبرة أن الحوار بين المكونات السياسية مرتبط بالمصلحة الوطنية، بينما تظل الصيغة النهائية للأغلبية وتوزيع الحقائب والمواقع المؤسساتية رهينة بما ستسفر عنه المفاوضات.
وبذلك، يبدو أن المرحلة المقبلة لن تقتصر على تحديد الأحزاب التي ستشارك في الحكومة، بل ستشمل أيضا مفاوضات دقيقة حول طبيعة الحقائب التي ستتولاها كل جهة، والمواقع البرلمانية التي سترافق تشكيل الأغلبية الجديدة.


