الأكثر مشاهدة

هل يستطيع الأجانب شراء كل شيء في المغرب؟ تقرير أمريكي يوضح القيود المفروضة

قدم تقرير حديث لوزارة الخارجية الأمريكية حول مناخ الاستثمار في المغرب صورة عن الإطار القانوني والتنظيمي الذي يحكم دخول رؤوس الأموال الأجنبية إلى المملكة، مشيرا إلى أن المغرب لا يعتمد حاليا آلية عامة لفحص الاستثمارات الأجنبية في القطاعات التي تصنف عادة ضمن المجالات الحساسة، مثل الاتصالات والدفاع والمعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة.

وبحسب التقرير السنوي الصادر في سبتمبر، تعتمد المملكة أساسا على قيود قطاعية محددة بدل إخضاع كل عملية استحواذ أو مساهمة أجنبية لفحص منفصل. ومن بين هذه القواعد استمرار سقف الملكية الأجنبية عند 49 في المائة بالنسبة لشركات النقل الجوي والبحري ومؤسسات الصيد البحري، فيما تحتفظ المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن (ONHYM) بحصة إلزامية تبلغ 25 في المائة في تراخيص البحث أو الاستغلال.

وتشمل القيود كذلك الأراضي الفلاحية، إذ لا يسمح للمستثمرين الأجانب بتملكها، مع إمكانية استئجارها لمدة تصل إلى 99 سنة. أما القطاع البنكي، فيخضع لرقابة بنك المغرب، مع وجود صلاحيات للدولة بشأن بعض المشاركات الأجنبية في كبريات المؤسسات البنكية، دون أن يسجل التقرير حالات معروفة لاستبعاد مستثمرين أجانب على أساس اعتبارات تتعلق بالأمن القومي أو السياسة الاقتصادية.

- Ad -

عتبة 250 مليون درهم للمشاريع الاستثمارية

ويفرق النظام المغربي بين آليات الترخيص وبين إجراءات الاستفادة من الدعم العمومي. فمراكز الاستثمار الجهوية تتولى دراسة المشاريع التي تقل قيمتها عن 250 مليون درهم، بينما تحال المشاريع الأكبر إلى اللجنة الوطنية للاستثمارات التي تتولى دراسة الملفات ذات الحجم الاستثماري المرتفع.

ويمنح الإطار الجديد أهمية خاصة للمشاريع المصنفة استراتيجية، خصوصا تلك المرتبطة بالأمن المائي والغذائي والصحي والطاقي، أو التي توفر عددا كبيرا من فرص العمل وتعزز الحضور الاقتصادي للمغرب على المستويين الإقليمي والقاري. كما تستهدف ميثاق الاستثمار المعتمد سنة 2022 رفع حصة الاستثمار الخاص إلى ثلثي إجمالي الاستثمار الوطني بحلول 2035.

ويبرز التقرير في المقابل مجال حماية البيانات باعتباره من أكثر الملفات التي تفرض شروطا إضافية على الشركات الأجنبية. وتخضع عمليات معالجة البيانات لمقتضيات الهيئة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، بينما قد تواجه البيانات المصنفة حساسة متطلبات إضافية، تشمل التخزين المحلي وضمانات أمنية مشددة وشروطا خاصة بالاستعانة بمزودي الخدمات السحابية.

حضور قوي للدولة في قطاعات استراتيجية

وتكشف أرقام التقرير عن استمرار ثقل القطاع العمومي داخل الاقتصاد المغربي. فقد بلغ عدد الكيانات العمومية في نهاية 2025 نحو 268 مؤسسة وشركة، بينها 225 مؤسسة عمومية و43 شركة مساهمة تساهم فيها الخزينة بشكل مباشر. ومن بين هذه المؤسسات، تشرف الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة (Angspe) على 57 كيانا.

ولا تزال بعض الأنشطة خاضعة لحضور أو احتكار عمومي، من بينها النقل السككي وجزء من الخدمات البريدية والمطارات، بينما يحتفظ مجمع OCP بحقوق حصرية مرتبطة باستخراج الفوسفاط، الذي يعتبره الإطار القانوني المغربي من ممتلكات الدولة.

وفي المقابل، يشير التقرير إلى انفتاح سوق الرساميل المغربية أمام المستثمرين الأجانب، إذ لا تفرض بورصة الدار البيضاء قيودا على المشاركة الأجنبية. كما يسمح النظام بتحويل الأرباح وإعادة رؤوس الأموال المستثمرة، مع استمرار نظام صرف الدرهم المرتبط بسلة عملات تتكون من 60 في المائة من اليورو و40 في المائة من الدولار.

التجارة المغربية الأمريكية تضاعفت منذ اتفاقية التبادل الحر

ويضع التقرير الاستثمارات والعلاقات التجارية بين المغرب والولايات المتحدة ضمن إطار أوسع، إذ تعد المملكة الدولة الإفريقية الوحيدة التي تربطها بواشنطن اتفاقية للتبادل الحر دخلت حيز التنفيذ سنة 2006.

ووفقا للمعطيات الواردة في التقرير، ارتفعت تدفقات السلع بين البلدين منذ دخول الاتفاقية حيز التنفيذ إلى مستويات تقارب ثمانية أضعاف ما كانت عليه، فيما يرتبط المغرب بأكثر من 50 اتفاقية ثنائية للاستثمار، إضافة إلى انضمامه إلى اتفاقيات دولية لتنظيم وتسوية منازعات الاستثمار والتحكيم التجاري.

ورغم الإطار القانوني الذي يتيح قدرا واسعا من الانفتاح أمام رؤوس الأموال الأجنبية، يرصد التقرير تحديات مرتبطة أساسا بطريقة تطبيق القواعد، ويشير إلى انتقادات تتعلق بالبيروقراطية وضعف الشفافية والفساد وبطء تحديث بعض التشريعات. ويقدم بذلك صورة مزدوجة عن السوق المغربية: انفتاح قانوني متزايد أمام المستثمرين الأجانب، بالتوازي مع استمرار قيود محددة في قطاعات تعتبرها الدولة ذات أهمية استراتيجية.

مقالات ذات صلة