دخلت المجموعة البريطانية «موبيكو» (Mobico Group)، المالكة لشركة النقل «ألزا»، مرحلة جديدة من المفاوضات بشأن احتمال تغيير ملكيتها، بعد تلقيها عرضا إسبانيا للاستحواذ على كامل رأسمالها. وتقدر قيمة العرض بنحو 3.7 مليارات درهم، في صفقة قد تنعكس على هيكلة المجموعة التي تواصل تشغيل خطوط للنقل الحضري في المغرب.
وأعلنت المجموعة، يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، توصلها بمقترح من شركة «أوتوبوسيس دي ليون» الإسبانية لشراء جميع أسهمها. وأبدى أعضاء مجلس الإدارة المستقلون استعدادهم للتوصية بقبول السعر المقترح، شريطة الاتفاق على التفاصيل النهائية واستيفاء الشروط المالية والقانونية.
ولا يعني هذا الموقف أن الصفقة أصبحت نهائية. فالعرض لا يزال في مرحلة المقترح، ولم تؤكد «موبيكو» تقديم عرض ملزم. كما أوضحت المجموعة أن إتمام العملية غير مضمون، في انتظار استكمال المفاوضات والإجراءات المطلوبة.
وتبلغ قيمة العرض المقترح نحو 282.5 مليون جنيه إسترليني، مقابل شراء الأسهم القائمة للمجموعة. غير أن هذا المبلغ يمثل قيمة الأسهم، ولا يشمل بالضرورة إجمالي الالتزامات المالية للشركة، التي بلغ صافي ديونها المعدل 1.13 مليار جنيه إسترليني في 31 مارس 2026.
عقود ألزا بالمغرب بين الدار البيضاء والرباط
وتكتسي الصفقة أهمية بالنسبة إلى السوق المغربية، بالنظر إلى استمرار «ألزا» في تدبير خدمات النقل الحضري في مدينتي الدار البيضاء والرباط. ووفقا للحسابات المدققة للمجموعة، يمتد العقد المعدل بالدار البيضاء إلى سنة 2029، فيما يستمر عقد الرباط إلى غاية 2034.
وكانت أنشطة الشركة بالمغرب قد عرفت تغييرات مهمة خلال سنة 2025، بعد فقدان عقدين لتدبير النقل الحضري في مراكش وطنجة، وانتقال الموظفين والأصول المرتبطة بهما إلى مستغلين جدد. وأثرت هذه التغييرات على نتائج المجموعة، بعدما سجلت خسارة في الإيرادات بنحو 11 مليون يورو خلال الربع الأول من سنة 2026، إلى جانب تراجع يقارب 3 ملايين يورو في نتيجة الاستغلال المعدلة.
وعلى مستوى الأداء التجاري، نقلت خدمات «ألزا» بالمغرب 371.9 مليون مسافر خلال فترة الخمسة عشر شهرا المنتهية في 31 مارس 2026، مقابل 426.1 مليون مسافر خلال الفترة المقارنة، بانخفاض نسبته 12.7 في المائة. وبلغ رقم المعاملات المغربي خلال الفترة نفسها 177 مليون يورو، أي ما يعادل نحو 1.91 مليار درهم.
ورغم تقلص نطاق أنشطتها بالمغرب، أشارت المجموعة في تحديثها المالي الصادر في شتنبر 2026 إلى أن نمو أنشطتها في مناطق أخرى عوض أثر هذه التغييرات. كما سجل رقم معاملات «ألزا» ارتفاعا بنسبة 8 في المائة خلال الربع الثاني من 2026، وفق المعطيات التي أعلنتها المجموعة.
عائلة كوسمن تدخل على خط الاستحواذ
وتقف وراء العرض شركة «أوتوبوسيس دي ليون»، المملوكة بشكل مشترك لمجموعة «CMC» المرتبطة بعائلة كوسمن الإسبانية، وصندوق الاستثمار «Asterion Industrial Partners Fund III»، الذي تديره شركة استثمار مقرها مدريد وتدير أصولا بقيمة 8.3 مليارات يورو.
وتحمل هذه العملية بعدا خاصا، بالنظر إلى أن عائلة كوسمن سبق أن باعت شركة «ألزا» للمجموعة البريطانية سنة 2005، لكنها ظلت حاضرة في رأسمال «موبيكو» عبر مجموعة «CMC»، التي تعد أكبر مساهم فيها بحصة تبلغ 26 في المائة. وقد استُبعد خورخي كوسمن، عضو مجلس إدارة «موبيكو»، من مجموعة الأعضاء المستقلين المكلفة بدراسة العرض.
وبموجب قواعد الاستحواذ المعمول بها في بريطانيا، يتعين على الشركة الإسبانية، في أجل أقصاه 18 نونبر 2026، الإعلان عن نيتها تقديم عرض رسمي وملزم، أو التصريح بالتخلي عن المشروع، مع إمكانية تمديد المهلة وفق الإجراءات المعمول بها.
وإلى حين اتضاح مآل المفاوضات، تظل ملكية «موبيكو» دون تغيير معلن، فيما يبقى مستقبل الصفقة مرتبطا بالشروط النهائية وموقف الأطراف المعنية. أما بالنسبة إلى المغرب، فتستمر عقود «ألزا» بالدار البيضاء والرباط وفق الآجال المعلنة، دون أن يعني عرض الاستحواذ في حد ذاته تغييرا فوريا في خدمات النقل أو في هوية الجهة المشغلة.







تُراجع تعليقات القرّاء قبل ظهورها على الموقع.
التعليقات تعبّر عن آراء أصحابها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي أنفانيوز. نرحّب بالنقاش المحترم، ونحتفظ بحق عدم نشر التعليقات التي تتضمن إساءة أو تشهيراً أو بيانات شخصية.