صادق مساهمو شركة «غوشن هاي تيك» الصينية، يوم 20 أكتوبر، على اتفاق استثماري مع مجموعة «فولكسفاغن» الألمانية وشركتها التابعة «باوركو»، يتضمن إنشاء مصنع في القنيطرة لإنتاج مواد الكاثود المستخدمة في بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم (LFP)، باستثمار إجمالي متوقع يبلغ 480 مليون يورو، أي نحو 5.19 مليارات درهم.
ويستهدف المشروع إنتاج 100 ألف طن سنويا من هذه المواد، لتزويد مصانع البطاريات المرتبطة بالشراكة في أوروبا. ويأتي تصويت المساهمين خطوة جديدة بعد الإعلان الأولي عن المشروع في نهاية شتنبر، لكنه لا يعني استكمال جميع الإجراءات اللازمة لإطلاق الاستثمار.
وحصل القرار على موافقة 93.14 في المائة من الأصوات المحتسبة، مقابل 4.20 في المائة من الأصوات المعارضة و2.66 في المائة من الامتناع عن التصويت، وفق محضر رسمي نشرته الشركة الصينية. واستبعدت «فولكسفاغن تشاينا»، أكبر مساهم في «غوشن هاي تيك»، من التصويت على القرار باعتبارها طرفا ذا صلة بالعملية.
مصنع القنيطرة.. شراكة بأغلبية صينية
ينص الاتفاق على تأسيس شركة مشتركة في المغرب، تمتلك فيها «غوشن باور أفريكا» نسبة 51 في المائة، مقابل 49 في المائة لشركة «باور هولدو لوكس»، التابعة لـ«باوركو» والمسجلة في لوكسمبورغ.
وتتولى «غوشن باور أفريكا» إطلاق المشروع المغربي. وقد تأسست هذه الشركة في الرباط يوم 3 غشت 2026، برأسمال قدره 10 آلاف درهم، وهي مملوكة بالكامل لشركة «غوشن» الألمانية التابعة للمجموعة الصينية، ومقرها هانوفر.
ويشمل نشاط الشركة أساسا امتلاك حصص في شركات أخرى والاستثمار. وستنشئ الشركة المشتركة التي ستحتضن مشروع القنيطرة، بينما لم يكن اسمها التجاري النهائي قد تحدد عند الإعلان الأولي عن المشروع.
ومن المرتقب أن تستغرق أعمال البناء مدة تصل إلى خمس سنوات كحد أقصى، وفق الجدول المعلن، مع مراعاة المدة الفعلية للأشغال والتراخيص التي لا تزال مطلوبة. ولا تشمل الميزانية الصناعية المعلنة الأراضي والمباني المخصصة للمصنع.
ثلاثة مشاريع صناعية في المغرب وسلوفاكيا وإسبانيا
لا يقتصر الاتفاق بين «غوشن» و«باوركو» على المغرب، بل يشمل ثلاثة مواقع صناعية باستثمارات إجمالية تقدر بـ3.22 مليارات يورو، أي نحو 34.85 مليار درهم.
وتتوزع المشاريع على النحو التالي:
- القنيطرة بالمغرب: مصنع لمواد الكاثود بقدرة إنتاجية سنوية تبلغ 100 ألف طن، واستثمار متوقع بقيمة 480 مليون يورو، بحصة 51 في المائة لـ«غوشن» و49 في المائة لـ«باوركو».
- شوراني بسلوفاكيا: مصنع لخلايا بطاريات الليثيوم بقدرة 8.4 جيغاواط ساعة سنويا، باستثمار قدره 480 مليون يورو، وبنسب ملكية مماثلة للمشروع المغربي.
- فالنسيا بإسبانيا: مصنع لخلايا البطاريات بقدرة 29.1 جيغاواط ساعة سنويا، باستثمار يبلغ 2.26 مليار يورو، تمتلك فيه «باوركو» 51 في المائة و«غوشن» 49 في المائة.
وبحسب إعلان «فولكسفاغن» الصادر في 28 شتنبر، ستساهم «باوركو» بنحو 470 مليون يورو بحلول 2030 في الكيانين المشتركين بالمغرب وسلوفاكيا، مقابل امتلاك 49 في المائة من رأسمال كل واحد منهما. ويمثل هذا المبلغ مساهمة إجمالية للمشروعين، وليس حصة مخصصة بالكامل للمصنع المغربي.
أما مبلغ 480 مليون يورو المعلن للقنيطرة، فيمثل التكلفة التقديرية الإجمالية للمشروع المغربي، بمساهمة الطرفين. ولا تحدد المعطيات المنشورة بعد القيمة النهائية للمساهمة المباشرة لـ«باوركو» في النفقات الصناعية للمصنع.
إنتاج القنيطرة موجه أساسا إلى مصانع أوروبا
تحدد وثائق الاتفاق وجهة الإنتاج المغربي في تزويد المصنعين المرتبطين بالشراكة في سلوفاكيا وإسبانيا بمواد الكاثود. وتنص الوثيقة الصينية على أن المواد المنتجة في الشركة المغربية ستُمنح الأولوية للمصنعين المشتركين الآخرين.
لكن الاتفاق المنشور لا يحدد بعد الكميات التي ستشتريها كل وحدة، ولا آليات التعويض عند نقص الإمدادات. كما لا يحسم تفاصيل توريد المواد الأولية أو حجم المشتريات المحلية. لذلك، لا تثبت الموافقة وحدها وجود طلبيات نهائية لشراء كامل الطاقة الإنتاجية السنوية البالغة 100 ألف طن.
وتنص ترتيبات الحكامة على إحداث جمعية للمساهمين ومجلس إدارة لكل شركة مشتركة، إلى جانب مسؤولين عن التدبير المالي والجوانب التقنية والإنتاج والنشاط التجاري. ووفق الهيكلة المقترحة، يختار المساهم صاحب الأغلبية المدير العام، الذي يتولى أيضا مهام المدير المالي. ويمنح هذا الترتيب «غوشن» حق اقتراح المسؤول الرئيسي عن إدارة الشركة المغربية.
كما يعتزم الشريكان إنشاء لجنة استراتيجية للتعاون، تتولى، ضمن مهام أخرى، متابعة تسويق المنتجات.
تصويت المساهمين يستكمل مرحلة مهمة من الموافقة
شارك في الجمعية العامة الاستثنائية المنعقدة يوم 20 أكتوبر ما مجموعه 1748 مساهما أو وكيلا عن مساهمين، حضوريا أو عن بعد، وهو ما يمثل 36.59 في المائة من حقوق التصويت في الشركة. وكان من بينهم 1741 من صغار ومتوسطي المساهمين.
وعند احتساب أصوات هذه الفئة وحدها، حصل قرار الاستثمار على 55.06 في المائة من الأصوات المؤيدة، مقابل 27.51 في المائة من الأصوات المعارضة و17.44 في المائة من الممتنعين.
وكان مجلس إدارة «غوشن هاي تيك» قد وافق على القرارين المعروضين على الجمعية يوم 28 شتنبر، بتسعة أصوات مؤيدة. وانسحب عضوان مرتبطان بـ«فولكسفاغن»، هما يورغ فنسترمان ورينر إرنست زايدل، من التصويت.
وصادقت الجمعية أيضا على قرار ثان يتعلق بعقدين لأعمال البناء في إسبانيا، بقيمة إجمالية تبلغ 1.09 مليار يورو، أي نحو 11.83 مليار درهم. وحصل القرار على 97.17 في المائة من الأصوات المؤيدة، مقابل 0.18 في المائة من الأصوات المعارضة و2.65 في المائة من الامتناع عن التصويت. ولم تشارك «فولكسفاغن تشاينا» في هذا التصويت أيضا.
عقود البناء في إسبانيا منفصلة عن الاستثمار الصناعي
يتعلق العقد الأول بتصميم وإنجاز غرف نظيفة وجافة للمرحلة الأولى من الإنتاج في ساغونتو، قرب فالنسيا، بقيمة 295 مليون يورو، ومدة تنفيذ متوقعة تبلغ 472 يوما من بدء الأشغال.
أما العقد الثاني، فتبلغ قيمته 799 مليون يورو، ويخص أشغال وتجهيزات المرحلة الثانية، بمدة تنفيذ محددة في 1181 يوما. ويتضمن العقدان أسعارا إجمالية محددة، وستنفذهما شركة «غوشن إسبانيا غرين إنرجي» لفائدة «باوركو باتري إسبانيا».
وتخص هذه المبالغ خدمات البناء والتجهيز في إسبانيا. ولذلك، لا ينبغي جمعها آليا مع استثمار الشراكة الصناعية البالغ 3.22 مليارات يورو، لأنهما يمثلان بنودا مختلفة.
وتشير الوثائق الصينية كذلك إلى أن مشروع فالنسيا حصل قبل الشراكة على مساعدات عمومية إسبانية بقيمة 152 مليون يورو. وقدمت «فولكسفاغن» ضمانا للبنك المعني لتغطية احتمال استرداد هذه الإعانة. وبموجب الاتفاق، يتعين على الكيان الأوروبي المشترك لـ«غوشن» تعويض «فولكسفاغن» عن 49 في المائة من المبالغ التي قد تدفعها بموجب ذلك الضمان.
وتخص هذه الترتيبات المشروع الإسباني حصرا، ولا تعني منح المصنع المرتقب في القنيطرة مساعدة عمومية مماثلة.
شروط تنظيمية ما تزال قائمة قبل إتمام الاستثمار
تعود العلاقة بين الشركتين إلى ما قبل الاتفاق الحالي. ففي 20 شتنبر، كانت «فولكسفاغن تشاينا» تمتلك 24.28 في المائة من رأسمال «غوشن هاي تيك».
وفي 28 شتنبر، أبرمت اتفاقا لبيع 5.30 في المائة من رأسمال الشركة إلى «هيفي سيتي كونستراكشن إنفستمنت»، رهنا باستكمال الإجراءات المطلوبة. وأوضحت «فولكسفاغن» حينها أن الأسهم المعنية لا تمارس بشأنها أصلا حقوق التصويت، وبالتالي لن تؤدي العملية إلى تقليص حقوق التصويت التي تمارسها فعليا أو تمثيلها في مجلس الإدارة. ولا يثبت محضر اجتماع 20 أكتوبر أن عملية البيع أُنجزت نهائيا.
وتشترط الاتفاقية الصناعية الحصول على التراخيص التنظيمية اللازمة والحفاظ عليها، وعدم صدور حظر قانوني، واستكمال الموافقات المطلوبة والتدابير السابقة لإنشاء الشركات المشتركة وبعض عمليات نقل الأصول.
وبذلك، تمثل موافقة المساهمين خطوة أساسية في مسار المشروع، لكنها لا تعني إتمام الاستثمار بصورة نهائية. وتتيح الاتفاقية إنهاء التعاقد في حالات تشمل عدم الحصول على التراخيص، أو ارتكاب أحد الأطراف إخلالا جسيما، أو عدم استكمال العملية قبل الموعد النهائي المحدد في العقد. ولم يكشف الإشعار المنشور عن تاريخ هذا الموعد.







تُراجع تعليقات القرّاء قبل ظهورها على الموقع.
التعليقات تعبّر عن آراء أصحابها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي أنفانيوز. نرحّب بالنقاش المحترم، ونحتفظ بحق عدم نشر التعليقات التي تتضمن إساءة أو تشهيراً أو بيانات شخصية.