إعلان

الرئيسية

·

الطب التجميلي يتجه نحو تحسين جودة البشرة.. ما الذي تقوله المعطيات العلمية؟

لم يعد الاهتمام بالطب التجميلي مقتصرا على محاربة التجاعيد أو استعادة امتلاء الوجه. فقد اتجهت الأنظار بشكل متزايد نحو تحسين جودة البشرة، من خلال تعزيز ترطيبها وتوحيد لونها وتحسين ملمسها ومرونتها. ويواكب هذا التحول انتشار محتوى العناية بالبشرة على منصات التواصل الاجتماعي، وتنامي الرغبة في الحصول على مظهر صحي وطبيعي دون تغيير ملامح الوجه.

لكن السعي وراء بشرة مثالية يطرح أسئلة حول سلامة الإجراءات التجميلية ومدى فعاليتها. فليس كل علاج يروج له باعتباره مجددا للبشرة يستند بالضرورة إلى أدلة علمية قوية. كما أن تحفيز آلية بيولوجية داخل الجلد لا يعني تلقائيا تحقيق نتائج واضحة ومستدامة لدى المرضى.

وفي هذا السياق، تقدم طبيبة التجميل الدكتورة كنزة ميتاق قراءة حول جودة البشرة والطب التجميلي التجديدي. وترى أن التعامل مع علامات التقدم في السن لم يعد يقتصر على تخفيف التجاعيد أو استعادة الأحجام. بل يشمل أيضا الترطيب والملمس والإشراق وتجانس اللون ومرونة الجلد.

جودة البشرة ترتبط بعوامل بيولوجية متعددة

تتأثر خصائص البشرة بعدة عناصر، من بينها سلامة الحاجز الجلدي ومستوى الترطيب والتصبغات وتنظيم طبقة الأدمة. وتوضح الدكتورة ميتاق أن هذه الخصائص تتغير مع مرور الوقت. كما تتأثر بعوامل خارجية، مثل الأشعة فوق البنفسجية والتدخين والتلوث.

وتؤدي مكونات مثل الكولاجين والإيلاستين والمصفوفة خارج الخلوية دورا أساسيا في الحفاظ على بنية الجلد وخصائصه الميكانيكية. غير أن تنظيم هذه المكونات وتجددها يتغيران مع التقدم في العمر.

كذلك، قد يؤدي التعرض المتكرر لأشعة الشمس إلى تسريع تدهور هذه المصفوفة. كما يمكن أن يؤثر في آليات إصلاح الجلد. وتساهم هذه التغيرات في ظهور التجاعيد والبقع الداكنة وفقدان المرونة واضطراب ملمس البشرة.

وتشدد الطبيبة على أن احتياجات البشرة تختلف من حالة إلى أخرى. فالتصبغات لا تتطلب بالضرورة العلاج نفسه المخصص للجفاف أو الخطوط الدقيقة أو ندوب حب الشباب.

لذلك، ينبغي أن تبدأ أي خطة علاجية بتقييم فردي. ويساعد هذا التقييم على تحديد طبيعة المشكلة، كما يسمح باستبعاد الأمراض الجلدية التي قد تحتاج إلى علاج طبي قبل اللجوء إلى الإجراءات التجميلية.

العلاجات التجديدية بين الآليات البيولوجية والنتائج الفعلية

تضم العلاجات التي توصف بالتجديدية تقنيات مختلفة. وتهدف هذه الإجراءات إلى تحسين بعض خصائص الأنسجة، عبر تحفيز آليات الإصلاح أو إعادة تشكيل الجلد.

لكن الدكتورة ميتاق تدعو إلى التمييز بين التأثير البيولوجي الذي يستهدفه العلاج والنتيجة التي يحققها فعليا لدى المريض. فحسب توضيحها، لا يضمن رصد تأثير معين داخل المختبر الحصول على فائدة سريرية كبيرة أو طويلة الأمد لدى الإنسان.

ومن بين هذه الإجراءات، تبرز حقن محفزات الترطيب المعروفة باسم “Skinboosters”، والتي تعتمد بعض تركيباتها على حمض الهيالورونيك. وتهدف هذه المنتجات إلى تحسين الترطيب وبعض مؤشرات جودة البشرة، وليس إلى استعادة حجم الوجه.

وتستند الدكتورة ميتاق إلى مراجعة علمية منهجية نشرت سنة 2023. وقد تناولت المراجعة 13 دراسة حول حقن حمض الهيالورونيك وتأثيرها على جودة البشرة.

وأظهرت النتائج مؤشرات مشجعة بشأن عدد من الخصائص الجلدية. ومع ذلك، دعا الباحثون إلى إجراء دراسات مضبوطة وأكثر قوة لتأكيد هذه النتائج.

كما تختلف الاستجابة حسب تركيبة المنتج وطريقة الحقن وخصائص الشخص المعني. لذلك، لا يمكن اعتبار جميع منتجات حمض الهيالورونيك متطابقة أو تعميم نتائج أحدها على بقية المنتجات.

محفزات الكولاجين ودورها في إعادة تشكيل الأنسجة

تشمل الخيارات الأخرى محفزات إنتاج الكولاجين، ومن بينها المنتجات المعتمدة على حمض البولي لاكتيك أو هيدروكسي أباتيت الكالسيوم.

وتستهدف هذه المواد تحفيز استجابة داخل الأنسجة. وترتبط هذه الاستجابة بإنتاج مكونات المصفوفة خارج الخلوية، التي تساهم في الحفاظ على بنية الجلد.

وتختلف آلية عملها عن بعض الإجراءات التي يظهر تأثيرها مباشرة عبر ملء المناطق المستهدفة. إذ تعتمد هذه المنتجات، جزئيا، على إعادة تشكيل تدريجية للأنسجة.

ويمكن أن تساعد بعض التركيبات، بحسب طبيعة المنتج والحالة المستهدفة، على تحسين علامات الترهل أو استعادة أحجام معينة. غير أن هذه الأهداف تختلف عن العلاجات الموجهة مباشرة إلى الترطيب أو التصبغات.

وتؤكد الدكتورة ميتاق أن اختيار هذه المنتجات يتطلب معرفة دقيقة بتشريح الوجه. كما يستدعي انتقاء الحالات المناسبة وشرح النتائج المنتظرة والمضاعفات المحتملة للمريض.

التقشير والوخز بالإبر الدقيقة والبولينوكليوتيدات

توجد تقنيات أخرى تستهدف مشكلات محددة في البشرة، من بينها التقشير الطبي. ويعتمد هذا الإجراء على تطبيق مواد كيميائية بطريقة مضبوطة لإحداث تقشير جلدي.

وتتحدد درجة التقشير وفق المادة المستعملة وتركيزها وظروف تطبيقها. ويمكن اللجوء إليه في بعض حالات فرط التصبغ وحب الشباب واضطرابات ملمس الجلد.

أما تقنية الوخز بالإبر الدقيقة، فتعتمد على إحداث ثقوب مجهرية ومضبوطة في الجلد. وتهدف هذه العملية إلى تحفيز استجابة طبيعية لإصلاح الأنسجة.

ويمكن أن تساهم التقنية في تحسين بعض ندوب حب الشباب واختلالات ملمس البشرة. لكن النتائج ترتبط بنوع الجهاز وعمق المعالجة وعدد الجلسات.

وتشمل الخيارات التي يجري بحثها أيضا مادة البولينوكليوتيدات. وتتناول الدراسات آثارها المحتملة على آليات إصلاح الأنسجة وبعض مؤشرات جودة البشرة، خصوصا الملمس والمرونة.

غير أن تقييم فائدتها يظل مرتبطا بالمعطيات العلمية المتوفرة لكل منتج ولكل استعمال. ولا يمكن التعامل مع جميع هذه المواد باعتبارها متساوية من حيث الفعالية أو مستوى الإثبات العلمي.

ومن خلال هذه الخيارات، تدعو الدكتورة ميتاق إلى تقييم الفوائد والمخاطر والبدائل قبل اختيار أي إجراء. وترى أن اللجوء إلى عدد أكبر من العلاجات لا يعني بالضرورة الحصول على نتيجة أفضل.

لماذا تختلف الخطة العلاجية من بشرة إلى أخرى؟

لا توجد وصفة تجميلية موحدة تناسب جميع الأشخاص. إذ ينبغي أن يراعي اختيار العلاج لون البشرة وحساسيتها وحالة حاجزها الواقي. كما يجب أخذ التاريخ الطبي والعلاجات المستخدمة وتوقعات المريض بعين الاعتبار.

فعند وجود تصبغات، يتعين البحث عن أسبابها وتقييم احتمال تفاقمها قبل إجراء أي تدخل. أما البشرة المتهيجة أو المصابة بمشكلة جلدية نشطة، فقد تحتاج أولا إلى معالجة الحالة الأساسية.

وقد يكون الجمع بين أكثر من تقنية مناسبا في بعض الحالات. لكن ذلك يتطلب وجود مبررات علاجية واضحة، وليس مجرد الرغبة في تكثيف الإجراءات.

وتضع الطبيبة ضمن أسس العلاج ضرورة تقديم المعلومات الكافية للمريض، والحصول على موافقته المستنيرة، واحترام موانع الاستعمال، وضمان المتابعة بعد الإجراء.

كما ينبغي أن تبقى التوقعات واقعية. فتحسين ملمس البشرة أو إشراقها لا يعني إزالة جميع عيوبها أو الوصول إلى مظهر خال من الاختلافات الطبيعية.

الوقاية والعناية اليومية تظلان أساسيتين

لا يقتصر تحسين جودة البشرة على الإجراءات الطبية. إذ تحتفظ الوقاية بدور مهم في الحد من آثار التقدم في العمر، خصوصا الأضرار المرتبطة بالتعرض لأشعة الشمس.

وتشدد الدكتورة ميتاق على أهمية الحماية المنتظمة من الأشعة فوق البنفسجية. كما توصي باختيار منتجات مناسبة للعناية بالبشرة، وتنظيفها بطريقة تحافظ على حاجزها الواقي.

ويمكن، بحسب احتياجات كل حالة، الاستعانة بمكونات موضعية تتوفر بشأن فعاليتها معطيات علمية موثقة.

ولا يعني استعمال عدد كبير من مستحضرات التجميل بالضرورة الحصول على عناية أفضل. فمدى تحمل البشرة للمنتجات والانتظام في استخدامها أهم من تكثير خطوات الروتين اليومي.

تجميل يحافظ على ملامح الوجه

يفتح التركيز على جودة البشرة نقاشا حول الدور الذي ينبغي أن تؤديه حقن استعادة الحجم في معالجة علامات التقدم في السن.

وترى الدكتورة ميتاق أن مواد التعبئة والحقن الحجمية تظل مناسبة عندما توجد خسارة في الحجم أو تغيرات تشريحية تستدعي التدخل. لكنها تحذر من تحويلها إلى استجابة تلقائية لكل علامة تظهر مع العمر.

وتدعو إلى تقييم الوجه بشكل شامل قبل تحديد العلاج. فقد تكون المشكلة مرتبطة بفقدان الحجم، أو بجودة البشرة، أو بالجانبين معا.

وفي هذا الإطار، يمكن أن تكمل محفزات الترطيب والكولاجين وتقنيات إعادة تشكيل الأدمة بعضها بعضا. غير أن استخدامها يجب أن يظل مرتبطا بدواعيه الطبية وحدود الأدلة العلمية المتاحة.

فالطب التجميلي التجديدي يفتح آفاقا جديدة، لكن التقنيات المستخدمة لا تتوفر جميعها على المستوى نفسه من الإثبات العلمي. لذلك، ينبغي أن يظل حجم الفائدة ومدى استمرارها وسلامة الإجراء عناصر أساسية في اتخاذ القرار.

وفي المحصلة، لا يرتبط تحسين مظهر البشرة بالضرورة بتغيير ملامح الوجه. بل يقوم على فهم احتياجات الجلد واختيار التدخل المناسب، مع الحفاظ على تعابير الوجه وحمايته من الأضرار. ويظل الهدف هو تحسين المظهر دون السعي وراء الكمال أو الإفراط في الإجراءات التجميلية.

تابع آخر الأخبار مباشرة من أنفانيوز عبر قناتنا WhatsApp

مواضيع ذات صلة

إعلان

شاركنا رأيك

ما رأيك في هذا الخبر؟ شاركنا وجهة نظرك.

كن أول من يشارك رأيه

عبّر عن رأيك باحترام.

تُراجع تعليقات القرّاء قبل ظهورها على الموقع.

تنويه للقرّاء

التعليقات تعبّر عن آراء أصحابها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي أنفانيوز. نرحّب بالنقاش المحترم، ونحتفظ بحق عدم نشر التعليقات التي تتضمن إساءة أو تشهيراً أو بيانات شخصية.