إعلان

الرئيسية

أزمة السكن في المغرب.. كيف تجد منزلا يناسب دخلك وتتجنب غلاء الكراء؟

أصبح العثور على منزل أو شقة بسعر مناسب تحديا حقيقيا لعدد من الأسر المغربية، خصوصا في المدن الكبرى مثل الدار البيضاء والرباط وطنجة ومراكش. فأسعار الكراء ترتفع في أحياء عديدة، بينما لا تتناسب أثمنة عدد من الشقق المعروضة للبيع مع القدرة الشرائية للأسر ذات الدخل المتوسط والمحدود.

ولا يتعلق الأمر دائما بغياب السكن، بل أيضا بالفجوة بين الأسعار المتداولة وما يستطيع المواطن أداءه. ففي الدار البيضاء، سجلت تقارير صحفية زيادات في الإيجار تراوحت غالبا بين 500 و700 درهم، ووصلت في بعض المناطق إلى أكثر من ألف درهم خلال أشهر قليلة.

ويقول مهنيون في القطاع إن الضغط يرتبط بنقص العرض المناسب، وعمليات الهدم وإعادة الإيواء، وارتفاع تكلفة العقار. كما يثير وجود عدد كبير من الشقق غير المستغلة تساؤلات حول كيفية توظيفها لتخفيف أزمة الكراء.

فكيف يمكن للمغاربة التعامل مع هذا الوضع؟ وما الخيارات المتاحة لمن يريد شراء مسكن أو يبحث عن كراء لا يستنزف راتبه؟

لا تجعل وسط المدينة خيارك الوحيد

أول خطوة عملية هي توسيع دائرة البحث وعدم حصرها في الأحياء المعروفة أو القريبة من مركز المدينة.

فقد يكون استئجار شقة في منطقة أبعد قليلا أقل تكلفة، حتى بعد احتساب مصاريف التنقل. لكن ينبغي مقارنة الفرق في الكراء مع تكلفة النقل والوقت الذي ستقضيه يوميا في الطريق.

ومن الأفضل البحث في الأحياء المتصلة بوسائل النقل العمومي، ومقارنة عروض عدة مناطق قبل اتخاذ القرار. كما يمكن التفكير في السكن المشترك بالنسبة إلى الطلبة والموظفين الشباب، بشرط الاتفاق الواضح على المصاريف وشروط الإقامة.

وفي حالة الأسر، قد يكون الانتقال إلى مدينة مجاورة خيارا يستحق الدراسة، إذا كانت طبيعة العمل تسمح بذلك.

قبل شراء شقة.. احسب قدرتك المالية أولا

لا ينبغي أن يبدأ قرار الشراء بالبحث عن الشقة التي تعجبك، بل بتحديد المبلغ الذي تستطيع أداءه دون الإضرار بميزانية الأسرة.

احسب دخلك الشهري والتزاماتك الثابتة، ثم حدد القسط الذي يمكنك تحمله بانتظام. ولا تنس المصاريف الإضافية، مثل رسوم التوثيق والتسجيل والصيانة والتجهيز.

كما يستحسن الاحتفاظ باحتياطي مالي للطوارئ، وعدم استنزاف جميع المدخرات في الدفعة الأولى.

وقبل قبول أي قرض، اطلب عروضا من أكثر من بنك. وقارن التكلفة الإجمالية، ومدة السداد، والتأمين، وشروط التمويل.

ووفق معطيات بنك المغرب، بلغ متوسط سعر الفائدة على القروض العقارية 5.06 في المائة خلال الفصل الثاني من سنة 2026. وهذا متوسط للسوق، وليس عرضا مضمونا لكل زبون. إذ تختلف الشروط حسب الدخل والملف البنكي ومدة القرض.

دعم السكن.. فرصة ينبغي التعرف على شروطها

يمثل برنامج الدعم المباشر للسكن، المعروف باسم «دعم سكن»، إحدى الفرص المتاحة للمغاربة الراغبين في اقتناء مسكن رئيسي.

ويمنح البرنامج 100 ألف درهم لشراء سكن لا يتجاوز ثمنه 300 ألف درهم مع احتساب الرسوم. كما يوفر 70 ألف درهم للسكن الذي يتجاوز 300 ألف درهم ولا يتعدى 700 ألف درهم.

ويشترط البرنامج، وفق الضوابط المنشورة، أن يكون المستفيد مغربيا وألا يكون مالكا لسكن عند الاقتناء، وألا يكون قد استفاد سابقا من امتياز للدولة في مجال السكن.

كما يجب أن يتعلق الأمر بسكن جديد في أول عملية بيع، يتوفر على رخصة السكن ابتداء من فاتح يناير 2023، ويضم غرفتين على الأقل. ويلتزم المستفيد بجعله سكنا رئيسيا لمدة خمس سنوات.

وتتم طلبات الاستفادة عبر المنصة الرسمية daamsakane.ma. ومن المهم التأكد من الأهلية قبل الالتزام بالشراء، لأن الدعم لا يشمل جميع الشقق، خصوصا العقارات المستعملة.

وقد أعلن كاتب الدولة المكلف بالإسكان، أديب بن إبراهيم، في يونيو 2026، استفادة أكثر من 105 آلاف شخص من البرنامج، بعد تسجيل 218 ألف طلب. وأوضح أن الشباب دون 40 سنة يمثلون 52 في المائة من المستفيدين.

الشقة المستعملة قد تكون خيارا أفضل

لا يعني البحث عن سكن مناسب ضرورة شراء شقة جديدة. فقد يجد المشتري في السوق العقارية المستعملة خيارات أكثر ملاءمة من حيث الموقع والمساحة والثمن.

لكن هذا الاختيار يتطلب الحذر. فمن الضروري التأكد من الوضعية القانونية للعقار، والاطلاع على شهادة الملكية الحديثة، والتحقق من وجود رهون أو تعرضات أو حقوق للغير.

كما ينبغي فحص حالة البناء والتجهيزات، والاستفسار عن مصاريف اتحاد الملاك والديون المرتبطة بالشقة. ويمكن الاستعانة بمهندس أو خبير تقني عند الحاجة.

ولا يُنصح بدفع مبالغ مهمة قبل التحقق من الوثائق واستشارة موثق أو مهني قانوني مختص.

لماذا ترتفع الإيجارات رغم وجود شقق فارغة؟

تكشف أرقام الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024 عن مفارقة لافتة في الدار البيضاء. فقد بلغ عدد المساكن الحضرية بالجماعة 1.09 مليون وحدة، منها نحو 117.200 مسكن غير مشغول.

لكن وجود هذه الشقق لا يعني أنها متاحة تلقائيا للكراء. فقد تكون مخصصة للاستعمال الموسمي أو تحتاج إلى إصلاحات، أو لا يرغب أصحابها في تأجيرها.

وفي هذا السياق، يرى رئيس الفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين توفيق كامل أن ظاهرة المساكن الشاغرة ترتبط بتراكمات طويلة الأمد. كما أشار إلى وجود مساكن يقتنيها مغاربة العالم للاستعمال الموسمي.

ومن جهته، ربط محمد لحلو، رئيس اتحاد الوكلاء العقاريين بجهة الدار البيضاء-سطات، أزمة السكن بارتفاع الأسعار وتكاليف البناء، إلى جانب عوامل أخرى تؤثر في العرض والطلب.

أما الخبير العقاري أمين مرنيسي، فقد أشار إلى تراجع توفر الشقق الجديدة التي يتراوح ثمنها بين 700 و800 ألف درهم في الدار البيضاء.

وتبرز هذه المعطيات أن معالجة أزمة السكن لا تتطلب بناء وحدات جديدة فقط. بل تستدعي أيضا تشجيع عرض الشقق غير المستغلة للكراء، وتوفير سكن بأسعار تتناسب مع دخل الأسر.

حلول عملية لتخفيف عبء الكراء

إلى جانب الحلول المرتبطة بالسياسات العمومية، يمكن للأسر اتخاذ خطوات تساعدها على تدبير مصاريف السكن.

أولها تحديد سقف واضح للكراء، وعدم تجاوزه تحت ضغط البحث أو الخوف من ضياع شقة معينة. وثانيها مقارنة عروض الأحياء المجاورة، والتفاوض على الثمن ومدة العقد قبل الالتزام.

كما ينبغي توثيق العلاقة مع المالك بعقد كراء واضح، يحدد قيمة الإيجار والضمانات ومدة العقد وشروط الزيادة وإنهائه. ويساعد ذلك على تفادي الخلافات والنزاعات لاحقا.

أما من يخطط للشراء، فيمكنه اعتماد خطة ادخار تدريجية، ومقارنة العقارات الجديدة والمستعملة، والاستفادة من الدعم إن استوفى شروطه. وقد يكون تأجيل الشراء أفضل من الدخول في قرض يفوق القدرة المالية.

في النهاية، لا يوجد حل واحد يناسب جميع المغاربة. لكن توسيع خيارات البحث، ومعرفة برامج الدعم، والتحقق من العقار قبل الشراء، وحساب كلفة القرض والكراء بدقة، كلها خطوات تساعد على اتخاذ قرار سكني أكثر أمانا. فالمهم ليس امتلاك منزل بأي ثمن، بل العثور على سكن يحفظ استقرار الأسرة دون أن يتحول إلى عبء دائم على ميزانيتها.

تابع آخر الأخبار مباشرة من أنفانيوز عبر قناتنا WhatsApp

مواضيع ذات صلة

إعلان

شاركنا رأيك

ما رأيك في هذا الخبر؟ شاركنا وجهة نظرك.

كن أول من يشارك رأيه

عبّر عن رأيك باحترام.

تُراجع تعليقات القرّاء قبل ظهورها على الموقع.

تنويه للقرّاء

التعليقات تعبّر عن آراء أصحابها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي أنفانيوز. نرحّب بالنقاش المحترم، ونحتفظ بحق عدم نشر التعليقات التي تتضمن إساءة أو تشهيراً أو بيانات شخصية.