تشهد العلاقات التجارية بين المغرب ومصر مستجدات مهمة في قطاع صناعة المركبات، لا سيما بعد قرار السلطات المصرية تعليق استيراد سيارات “داسيا” المغربية. هذا التطور أثار تساؤلات حول احتمال رد مغربي مماثل، قد يشمل وقف استيراد حافلات “سكانيا” المجمّعة في مصر.
ففي ديسمبر الماضي، شددت السلطات المصرية إجراءاتها التنظيمية على الواردات، مما أدى إلى فرض قيود جديدة على استيراد سيارات “داسيا” المصنعة في مصنع “رونو” بطنجة. وجاء هذا القرار في إطار استراتيجية تهدف إلى تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل العجز التجاري، وشمل أيضا علامات تجارية من دول أخرى، في سياق تقنين عمليات الاستيراد وتحفيز التصنيع الداخلي.
على الجانب الآخر، يعتمد المغرب على حافلات “سكانيا” السويدية، التي يتم تجميعها جزئيا في مصر، لتلبية حاجيات قطاع النقل العمومي. وتعد “سكانيا” من العلامات الرئيسية المعتمدة لدى العديد من شركات النقل الحضري في المملكة.
ورغم عدم صدور أي قرار رسمي حتى الآن بوقف استيراد هذه الحافلات، يؤكد خبراء القطاع أن أي خطوة بهذا الاتجاه ستخضع لدراسة متأنية تأخذ بعين الاعتبار المصالح الاقتصادية ومتطلبات السوق المحلية.
يذكر أن البلدين تجمعهما اتفاقيات تجارية ضمن منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى،.. توفر تسهيلات جمركية وتنظيمية. وأي إجراء مماثل من الجانب المغربي قد يؤثر على الشركات المغربية التي تعتمد على “سكانيا” في تحديث أسطولها،.. كما قد يترك أثرا على العلاقات التجارية الثنائية التي تشمل قطاعات متنوعة مثل الصناعات الغذائية والمنتجات الكيماوية.
في المقابل،.. يرى محللون أن المغرب قد يسعى إلى البحث عن حلول بديلة،.. سواء عبر المفاوضات الثنائية أو بتنويع مصادر استيراد الحافلات من أسواق أخرى مثل أوروبا وآسيا.
إقرا أيضا :قادة البرلمانات الإفريقية يجتمعون بالمغرب لوضع أسس جديدة للأمن القاري
وفي ظل هذه التطورات،.. يبقى القرار المغربي المحتمل رهينًا بالمستجدات القادمة،.. سواء على مستوى التفاهمات الدبلوماسية أو احتياجات السوق الداخلية. ومع تصاعد التحديات الاقتصادية العالمية،.. يظل تحقيق التوازن في المصالح التجارية بين البلدين أولوية لدى الفاعلين الاقتصاديين وصناع القرار.


