تشهد القنصلية العامة للمملكة المغربية بمدينة “ألميريا” الإسبانية، منذ أيام، توافد مئات المواطنين المغاربة في مشهد وصفه شهود عيان بـ”التاريخي وغير المسبوق”، وذلك في مسعى لاستكمال الإجراءات الإدارية الضرورية قبل انطلاق عملية “تسوية الأوضاع الاستثنائية” التي تعتزم الحكومة الإسبانية إقرارها.
ووفقا لما أورده تقرير لصحيفة “Diario de Almería”، فقد امتدت الطوابير لمسافات طويلة على أرصفة المقر الدبلوماسي، مما دفع المنظمين إلى محاولة تدبير تدفق الحشود من الخارج والداخل. وصرح أحد الحاضرين ويدعى “أمين” للصحيفة قائلا: “أنا مقيم هنا ولم يسبق لي أن رأيت طوابير بهذا الطول”، مشيرا إلى أن البعض أحضر كراس خاصة لتحمل ساعات الانتظار الطويلة تحت أشعة الشمس.
وحسب المصدر ذاته، فإن المطلب الأساسي لهؤلاء المحتشدين هو الحصول على “شهادة السجل العدلي” (Criminal Records)، وهي وثيقة جوهرية تشترطها السلطات الإسبانية في ملفات تسوية الأوضاع. وتتضمن المسطرة طلب موعد مسبق، وتقديم نسخة من بطاقة التعريف الوطنية، وأداء الرسوم، وانتظار صدور الشهادة في غضون أسبوعين تقريبا، علما أن صلاحية هذه الوثيقة لا تتعدى ثلاثة أشهر.
ارتباط بقرار الحكومة الإسبانية
ويأتي هذا الضغط القنصلي تزامنا مع خطة الحكومة الإسبانية للمصادقة على عملية تسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين، والمقرر عرضها على مجلس الوزراء اليوم 14 أبريل. ومن شأن هذه العملية أن تمنح تصاريح إقامة وعمل لمن يثبت تواجده في إسبانيا قبل 31 دجنبر 2025، مع شرط الخلو من السوابق العدلية في بلد الأصل وفي إسبانيا.
ويرجع العدد الهائل للمرتفقين أيضا إلى النطاق الجغرافي الواسع للقنصلية، التي تخدم ليس فقط المقيمين في “ألميريا”، بل وأيضا المهاجرين في المحافظات المجاورة بالجنوب الشرقي الإسباني. وفي تعليقه على نوعية الوافدين، أكد الشاهد “أمين” أن أغلبهم من الشباب الراغبين في العمل وبناء مستقبلهم بشكل قانوني، مما يعكس الأمل الكبير الذي تعلقه الجالية المغربية على هذا المسار الإداري الجديد.


