كشف تقرير أمني رسمي حديث صدر عن وزارة الداخلية الإسبانية، عن أرقام ومؤشرات قياسية غير مسبوقة تتعلق بجرائم الكراهية والتمييز العنصري المرتكبة بالجارة الشمالية؛ إذ سجلت الأجهزة الأمنية الإسبانية خلال العام المنصرم ما مجموعه 2417 جريمة وحادثا مرتبطا بمعاداة الآخر، وهو الرقم الأعلى من نوعه منذ الشروع في اعتماد نظام التتبع والشهور الإحصائي سنة 2014.
المغاربة أول الضحايا الأجانب ومليلية في الصدارة
وعلى الصعيد الجغرافي والترابي، تصدرت مدينة مليلية المحتلة القائمة الوطنية الإسبانية كأكثر المناطق تسجيلا لمعدلات جرائم الكراهية نسبة إلى عدد السكان، بواقع 21.9 حالة لكل 100 ألف نسمة، متقدمة على مقاطعة نافارا، وعلى مدينة سبتة المحتلة التي تموقعت في المراكز الأولى بمعدل 10.8 حالة لكل 100 ألف مواطن.
وفيما يتعلق بالتركيبة الديمغرافية للمتضررين، أظهرت البيانات الرسمية أن المواطنين الإسبان يمثلون 60.4% من مجموع الضحايا، في حين حل أفراد الجالية المغربية المقيمة بإسبانيا في الصدارة كأكثر الفئات الأجنبية تعرضا واستهدافا بهذه السلوكيات التمييزية بنسبة بلغت 10% من إجمالي الحالات، يليهم الرعايا الكولومبيون بنسبة 4.3%. وتوزعت طبيعة هذه التجاوزات أساسا بين التهديدات (446 حالة)، والاعتداءات الجسدية المباشرة (441 حالة)، فضلاً عن خطابات التحريض، السب، والمعاملات المهينة.
طفرة قياسية في “الإسلاموفوبيا” وتورط القاصرين
ووفقا للمعطيات التفصيلية الصادرة عن وزارة الداخلية الإسبانية، جاءت الجرائم ذات الطابع العنصري والمنبثقة عن تفشي ظاهرة “الكسينوفوبيا” (رهاب الأجانب) في طليعة القضايا بـ 934 حالة، مسجلة زيادة بنسبة 16.1% مقارنة بسنة 2024. بالمقابل، بصمت الجرائم المرتبطة بـ”الإسلاموفوبيا” على القفزة الأكبر والأخطر؛ إذ ارتفعت بنسبة قياسية بلغت 133%، وتنامت مظاهرها بشكل لافت في الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، محققة قفزة جنونية بلغت 450% على أساس سنوي. كما رصدت السلطات زيادة بـ 86.5% في الاعتداءات المرتبطة بمعاداة السامية، ونموا بنسبة 90% في قضايا التمييز ضد الأشخاص في وضعية إعاقة.
ومن جهة أخرى، لفت التقرير الانتباه إلى مؤشر مقلق يتعلق بارتفاع وتيرة انخراط القاصرين في هذه المنظومة الإجرامية سواء كضحايا أو كجناة؛ إذ ارتفع عدد الضحايا من القاصرين بنسبة 17%، بينما قفزت نسبة الأطفال المتورطين في تنفيذ هذه السلوكيات والاعتداءات إلى 19%.
وفي الجانب العملياتي، أكدت مصالح الأمن الإسبانية أنها نجحت في فك شفرة وتفكيك خيوط 65.6% من القضايا المسجلة، مما أدى إلى توقيف ومتابعة 1018 شخصا، بزيادة قدرت بـ 12.5% مقارنة بسنة 2024. وتأتي هذه الحصيلة الرقمية الثقيلة في وقت تواصل فيه مدريد تنزيل المخطط الوطني لمكافحة جرائم الكراهية الممتد للفترة (2025-2028)، وسط تحذيرات حقوقية متزايدة من تداعيات تصاعد خطابات التمييز والاقصاء بالبلاد.


