عادت منطقة الشرق الأوسط إلى مربع التصعيد العسكري المباشر؛ حيث تبادلت إيران وإسرائيل القصف الصاروخي والجوي للمرة الأولى منذ الهدنة التي صمدت لشهرين، مما أدى إلى تبديد الآمال الدولية والأمريكية بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة لإنهاء النزاع الإقليمي. وتأتي هذه التطورات بعد 100 يوم من الصراع العام، ومرور شهرين على اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل الماضي.
وحسب ما رصدته تقارير ميدانية لوكالة الأنباء الفرنسية (AFP)، فقد أمطرت طهران الأجواء الإسرائيلية بست رشقات صاروخية كـ “رسالة تحذيرية” ردا على غارة إسرائيلية استهدفت ضاحية بيروت الجنوبية وأسفرت عن سقوط قتيلين و20 جريحا.
وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي عن شن غارات جوية استهدفت “أهدافا عسكرية” في وسط وغرب إيران، شملت تدمير منظومات دفاع جوي وإلحاق أضرار بمصنع للبتروكيماويات في منطقة “ماهشار” جنوب غربي البلاد، مما دفع السلطات الإسرائيلية إلى إغلاق المدارس ورفع حالة التأهب إلى قصوى، يقابله إغلاق جزئي ومؤقت للأجواء الجوية في إيران، والعراق، وسوريا.
وعلى الصعيد السياسي، كشف الموقع الأمريكي “أكسيوس” (Axios) أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد حث تل أبيب على عدم الرد تجنبا لتوسيع دائرة الحرب غير الشعبية في الولايات المتحدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبدى تحديا واضحاً للتوجهات الأمريكية مستبقا التطورات بتصريح أكد فيه أنه صاحب القرار النهائي.
وفي غضون ذلك، نقلت وكالة “مهر” الإيرانية عن مستشار الدبلوماسية علي سفاري أن القصف جاء بعد شهر من ضبط النفس تجاه الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة في لبنان، والتي خلفت 3613 قتيلا منذ مارس الماضي وفق البيانات اللبنانية الرسمية.
وبالموازاة مع هذا الغليان، انخرط الحوثيون في اليمن بشن هجمات جديدة مهددين الملاحة في البحر الأحمر، وهو ما انعكس فورا على الأسواق العالمية؛ إذ قفزت أسعار خام “برنت” بنسبة 4.95% لتبلغ 97.80 دولارا للبرميل، وسجلت البورصات العالمية تراجعا ملحوظا جراء الضبابية المحيطة بمستقبل إمدادات الطاقة والمفاوضات المتعثرة حول مضيق هرمز والملف النووي الإيراني.


