سجلت حركة الملاحة الجوية بالمملكة منعطفا استراتيجيا غير مسبوق، عقب إعلان الخطوط الملكية المغربية عن تدشين أولى رحلات خطها الجوي المباشر الجديد الذي يربط بين العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء ومدينة لوس أنجلوس الأمريكية بالساحل المطل على المحيط الهادئ. وانطلقت الرحلة التدشينية الأولى من مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء في الساعات الأولى من صباح اليوم الأحد 7 يونيو 2026، لتختصر المسافة الزمنية بين الحاضرتين في ظرف 12 ساعة طيران فقط.
وأوضح بلاغ رسمي صادر عن الشركة الوطنية، تلقت الجريدة نسخة منه، أن هذا الربط يمثل محطة تاريخية بارزة تعزز من قنوات التواصل الجوي للقارة الإفريقية ككل. وفي هذا الصدد، أشار السيد حميد عدو، الرئيس المدير العام للخطوط الملكية المغربية، إلى أن مد الجسور نحو الساحل الغربي للولايات المتحدة يكرس الالتزام الراسخ بنشر الإشعاع الدولي للمملكة؛ لاسيما في سنة استثنائية تشهد الاحتفاء بمرور قرنين ونصف من الصداقة المغربية-الأمريكية المشتركة، فضلا عن تزامنها مع مشاركة “أسود الأطلس” في أكبر تظاهرة كروية عالمية تحتضنها القارة الأمريكية.
ووفقا للجدول الزمني المعتمد، سيتم تأمين هذا الخط بمعدل ثلاث رحلات أسبوعية، حيث تقرر برمجة رحلات الانطلاق من الدار البيضاء أيام الثلاثاء والجمعة والأحد على الساعة الرابعة صباحا (بالتوقيت المحلي)، لتصل إلى لوس أنجلوس في تمام الساعة الثامنة و20 دقيقة صباحا (حسب التوقيت المحلي لولاية كاليفورنيا). أما بخصوص رحلات الإياب، فستقلع من مطار لوس أنجلوس على الساعة العاشرة و20 دقيقة صباحا (توقيت محلي)، لتستقر بمطار محمد الخامس في اليوم الموالي على الساعة الخامسة و25 دقيقة صباحا.
تكنولوجيا متطورة وأهداف استراتيجية
وجرى تخصيص أحدث الطائرات الضخمة والعصرية بعيدة المدى لتأمين هذا المسار الطويل، وهي مركبات جوية تتميز بأعلى معايير الراحة الكونية والأداء الميكانيكي، ومزودة بأحدث التقنيات التكنولوجية وأنظمة الترفيه لضمان تجربة سفر مريحة تتلاءم مع الرحلات العابرة للقارات.
ويندرج إطلاق هذا الخط المباشر في سياق تنزيل المخطط التنموي الطموح الذي وقعته الشركة الوطنية مع الحكومة المغربية في يوليوز 2023، والهادف إلى توسيع شبكة خطوط المدى البعيد، والارتقاء بمطار الدار البيضاء كقطب مطاري واستراتيجي يربط القارة السمراء بالقارتين الأوروبية والأمريكية. ويسعى هذا المشروع الاستراتيجي إلى الاستجابة للطلب المتنامي على السفر عبر القارات، مستهدفا بشكل خاص أفراد الجالية المغربية والإفريقية المقيمة بالخارج، والسياح الأمريكيين، ورجال الأعمال، بالإضافة إلى مشجعي المنتخبات الإفريقية والأوروبية المتوجهين إلى أمريكا لمواكبة العرس الكروي العالمي.
وبإضافة هذه الوجهة الجديدة، تبصم الخطوط الملكية المغربية على حضور قوي ومتنامٍ في سوق أمريكا الشمالية؛ إذ تؤمن حاليا رحلات مباشرة منتظمة من الدار البيضاء نحو كل من نيويورك، وواشنطن، وميامي، ومونتريال، وتورونتو، مواصلة بذلك دينامية الانفتاح الدولي التي قادتها مؤخرا نحو عواصم عالمية أخرى مثل بكين، وساو باولو، وسانت بطرسبورغ.


