الأكثر مشاهدة

20 ألف درهم تعويضا لزوج في قضية تدليس.. والعذرية كانت محور الملف

أيدت محكمة النقض بالرباط حكما قضائيا قضى بتعويض زوج بمبلغ 20 ألف درهم، بعدما ثبت في الملف أن زواجه كان قد تم بناء على معطيات اعتبرتها المحاكم تدليسا، تعلق أحد عناصرها بشكل مباشر بعذرية الزوجة.

وتعود القضية إلى زواج أبرمه الزوج مع المعنية بالأمر على أساس، وفق ما ورد في الملف القضائي، أنها عازبة وعذراء. وبعد مرور نحو ثلاث سنوات على الزواج، أفاد الزوج أمام القضاء بأن زوجته أقرت له بأنها كانت متزوجة من رجل آخر قبل زواجهما، وأنها قامت، بحسب ما ورد في تصريحاتها المثبتة ضمن الملف، بترميم غشاء البكارة لإيهامه بأنها عذراء.

وبعد ظهور هذه المعطيات، تمكن الزوج من استصدار حكم بفسخ عقد الزواج بسبب التدليس، قبل أن يتوجه إلى القضاء للمطالبة بتعويض مالي عن الضرر الذي قال إنه لحق به نتيجة ما اعتبره إخفاء متعمدا لمعطيات كانت حاسمة في قبوله الزواج.

- Ad -

القضية بدأت أمام المحكمة الابتدائية بسلا

تفيد وقائع القرار القضائي بأن الزوج، المشار إليه بالأحرف الأولى (ر.م)، تقدم بدعوى أمام المحكمة الابتدائية بسلا، موضحا أنه تزوج المدعى عليها (ه.ك) على أساس أنها عازبة وعذراء، وأن الزواج أثمر طفلين.

غير أن الزوج أفاد بأن الحقيقة لم تظهر إلا بعد مرور ثلاث سنوات، حين قالت له زوجته إنها كانت في عصمة رجل آخر قبل الزواج، وأنها لجأت إلى ترميم غشاء البكارة حتى يعتقد أنها عذراء.

وأمام هذه المعطيات، سلك الزوج المسار القضائي الذي انتهى إلى فسخ عقد الزواج بسبب التدليس، قبل أن يطالب بتعويض مالي قدره 45 ألف درهم عن الأضرار التي قال إنه تكبدها.

وبعد دراسة الملف، قضت المحكمة الابتدائية بأداء الزوجة لفائدة زوجها 20 ألف درهم كتعويض إجمالي عن الضرر.

الزوجة طعنت في الحكم

لم تتقبل الزوجة الحكم، فتقدمت باستئناف، معتبرة أن طلبات زوجها كانت مرتبطة أساسا بإرجاع الصداق والمصاريف التي أنفقت خلال فترة الخطوبة وحفل الزواج، وليست مطالبة مستقلة بالتعويض عن الضرر.

كما دفعت بأن زوجها لم يثبت، بحسب موقفها أمام القضاء، المصاريف التي قال إنه أنفقها خلال الخطوبة والزواج، وتمسكت بوجود خرق لمقتضيات الفصل الثالث من قانون المسطرة المدنية، إلى جانب الدفع بنقصان التعليل.

غير أن محكمة الاستئناف بالرباط أيدت الحكم الابتدائي، وهو ما دفع الزوجة إلى الطعن فيه أمام محكمة النقض.

ماذا قالت محكمة النقض عن التدليس؟

في قرارها، استندت محكمة النقض إلى مقتضيات المادة 63 من مدونة الأسرة، التي تتيح للزوج أو الزوجة الذي وقع ضحية تدليس بوقائع كانت سببا في قبول الزواج أو اشترطت صراحة في العقد، أن يطلب فسخ الزواج، سواء قبل البناء أو بعده، وذلك من تاريخ اكتشاف التدليس، مع إمكانية المطالبة بالتعويض.

كما استحضرت المحكمة المادة 66 من مدونة الأسرة، التي تقرر أن التدليس في الزواج يمنح الطرف المدلس عليه حق طلب الفسخ، إلى جانب ما يمكن أن يترتب عن ذلك من تعويضات عن الضرر.

وبالرجوع إلى وقائع الملف، اعتبرت محكمة النقض أن الحكم السابق بفسخ عقد الزواج بسبب التدليس يشكل عنصرا ثابتا في القضية، وبالتالي فإن الزوج كان من حقه المطالبة بالتعويض عن الضرر المترتب عن ذلك التدليس.

العذرية كانت تحديدا محور التدليس في الملف

وتكمن النقطة الأساسية في القضية في أن التدليس الذي ناقشته المحاكم لم يكن مجرد خلاف حول مصاريف الزواج أو الصداق، بل تعلق، كما ورد في وقائع القرار، بحقيقة سابقة للزواج وبإيهام الزوج بعذرية زوجته من خلال ترميم غشاء البكارة.

وبالتالي، فإن مبلغ الـ20 ألف درهم الذي أقرته المحاكم لم يكن، بحسب تعليل محكمة النقض، بمثابة استرجاع للصداق أو مصاريف حفل الزفاف، وإنما تعويضا عن الضرر الذي اعتبرت المحكمة أنه نتج عن التدليس.

وأكدت محكمة النقض أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لم تؤسس التعويض على مجرد المطالبة بإرجاع الصداق أو مصاريف الخطوبة والحفل، وإنما على طلب صريح لجبر الضرر الناتج عن التدليس.

الاستناد إلى قانون الالتزامات والعقود

دعمت محكمة النقض تعليلها أيضا بمقتضيات الفصل 98 من قانون الالتزامات والعقود، المتعلق بتحديد الضرر الناتج عن الجرائم وأشباه الجرائم، بما يشمل الخسارة الفعلية والمصاريف الضرورية التي تترتب عن الفعل الضار، فضلا عما حُرم منه المتضرر من منفعة ضمن الحدود العادية لنتائج الفعل.

وأوضحت المحكمة أن تقدير الضرر يختلف بحسب مصدره، وأن الأضرار الناتجة عن التدليس يمكن أن تكون محلا للمطالبة بالتعويض متى ثبتت عناصرها.

كما استند القرار إلى الفصل 418 من قانون الالتزامات والعقود بشأن حجية الأحكام القضائية في الوقائع التي تثبتها.

محكمة النقض ترفض الطعن

وبعد دراسة مختلف الدفوع، خلصت محكمة النقض إلى أن محكمة الاستئناف طبقت القانون بشكل سليم عندما اعتبرت أن طلب الزوج كان يرمي إلى جبر الضرر الناتج عن التدليس، وليس فقط إلى استرجاع الصداق أو المصاريف.

وبناء على ذلك، رفضت محكمة النقض طلب النقض وحملت الطاعنة المصاريف، ليظل الحكم القاضي بتعويض الزوج بمبلغ 20 ألف درهم قائما.

ويبرز هذا القرار، في هذه النازلة تحديدا، أهمية التمييز بين المطالب المرتبطة بمصاريف الزواج وبين التعويض عن الضرر الناتج عن التدليس، كما يؤكد أن الوقائع التي تعتبرها المحكمة تدليسا وكانت مؤثرة في قبول الزواج يمكن أن تترتب عنها آثار قانونية، من بينها فسخ الزواج والتعويض عن الضرر.

وصدر القرار عن الهيئة الحاكمة بمحكمة النقض بالرباط برئاسة رئيس الغرفة محمد بن يعيش، وعضوية المستشارين يوسف لمكربي مقررا، ومصطفى بركاشة، وأمينة زياد، والحسين أبو الوفاء، بحضور المحامي العام سعيد زياد، وبمساعدة كاتبة الضبط فاتحة آيت عي حدو.

مقالات ذات صلة