الأكثر مشاهدة

بعد دبابات أبرامز.. أمريكا تتولى تجديد محركات F-16 المغربية

لا تقتصر الاستفادة المغربية من منظومة الدعم والصيانة العسكرية الأمريكية على دبابات أبرامز، إذ تكشف وثائق وزارة الدفاع الأمريكية عن برنامج آخر تشارك فيه المملكة لتجديد وحدات محركات مقاتلاتها من طراز F-16.

ويأتي ذلك في إطار عقد أسند إلى شركة Pratt & Whitney في 17 مارس 2026، بقيمة قصوى تصل إلى 470 مليون دولار، ويشمل خدمات تجديد وصيانة وحدات محركات F100 المستخدمة من طرف عدد من الدول التي تشغل مقاتلات F-16، من بينها المغرب.

وتُنفذ الأعمال في ولاية جورجيا، فيما تمتد المرحلة الأولية من البرنامج إلى غاية مارس 2029، مع إمكانية تمديدها لاحقاً.

- Ad -

ورغم ضخامة قيمة العقد، فإن مبلغ 470 مليون دولار لا يمثل مساهمة المغرب وحده، بل يشمل برنامجا متعدد الجنسيات يضم 13 دولة.

وتشمل القائمة إلى جانب المغرب كلا من تشيلي ومصر واليونان وإندونيسيا والعراق وباكستان وبولندا ورومانيا والسعودية وتايلاند وتايوان والأردن.

ولم تكشف السلطات الأمريكية عن عدد وحدات المحركات المغربية التي ستخضع للتجديد، كما لم تحدد القيمة المالية التي ستتحملها المملكة ضمن العقد الإجمالي.

وهذه النقطة مهمة، لأن ربط مبلغ 470 مليون دولار بالكامل بالمغرب سيكون غير دقيق؛ فالصفقة تخص مجموعة من العملاء الأجانب المشاركين في البرنامج.

محركات أمريكية لقلب أسطول F-16 المغربي

وتعتمد مقاتلات F-16 المغربية على محركات من عائلة F100 التابعة لشركة Pratt & Whitney، فيما زودت الدفعة الأولى من الطائرات التي تسلمتها المملكة بمحركات F100-PW-229.

وتكتسب أعمال تجديد المحركات أهمية كبيرة بالنسبة إلى جاهزية الأسطول، إذ لا يتعلق الأمر بمجرد إصلاح عادي، وإنما ببرنامج صناعي متخصص يهدف إلى إعادة تأهيل وحدات المحركات وإطالة قدرتها على الخدمة.

وبذلك، فإن التعاون العسكري المغربي الأمريكي لا يتوقف عند اقتناء المنصات والأسلحة، بل يمتد إلى الجانب الأقل ظهورا والأكثر أهمية بالنسبة إلى الجاهزية العملياتية: الصيانة والدعم الفني وإعادة تأهيل المعدات.

ويأتي الكشف عن هذا البرنامج في توقيت لافت، خصوصا بعد ظهور معلومات حديثة حول خضوع دبابات أبرامز المغربية لأعمال صيانة داخل الولايات المتحدة.

فقد أشار تقرير صادر عن مكتب المحاسبة الحكومي الأمريكي (GAO) في أغسطس 2026 إلى أعمال صيانة نفذت في مستودع آنيستون العسكري بولاية ألاباما بين عامي 2021 و2025 على دبابات أبرامز مخصصة لعدد من العملاء الأجانب، من بينهم المغرب.

وهذا يعني أن المعدات المغربية التي تعتمد على التكنولوجيا الأمريكية لا تقتصر علاقتها بواشنطن على مرحلة الشراء والتسليم، بل تمتد إلى مراحل لاحقة من دورة حياتها التشغيلية.

فأعمال صيانة دبابات أبرامز التي تناولها تقرير GAO تتعلق بفترة تمتد بين 2021 و2025، بينما عقد تجديد وحدات محركات F100 الخاص بمقاتلات F-16 منح في 17 مارس 2026.

كما أن طبيعة العمل مختلفة؛ فالعقد الجديد لا يعني بالضرورة إرسال مقاتلات F-16 المغربية إلى الولايات المتحدة، وإنما يتعلق تحديداً بوحدات محركاتها.

وبالتالي، فإن البرنامج يتيح للمغرب الاستفادة من القدرات الصناعية الأمريكية المتخصصة في تجديد محركات الطائرات، في الوقت الذي تستمر فيه الولايات المتحدة في توفير خدمات الدعم والصيانة لمعدات عسكرية مغربية أخرى.

وتكشف هذه التطورات جانبا مهما من العلاقة العسكرية بين الرباط وواشنطن؛ فالقوة العسكرية لا تقاس فقط بعدد الطائرات والدبابات التي يتم اقتناؤها، وإنما أيضاً بالقدرة على إبقائها جاهزة للعمل لسنوات طويلة.

ومن دبابات أبرامز إلى مقاتلات F-16، يظهر أن جزءاً من دورة الصيانة والتجديد للمعدات المغربية يتم عبر البنية الصناعية والعسكرية الأمريكية.

وهذا يجعل عقود الدعم الفني والصيانة جزءاً أساسياً من التعاون الدفاعي بين البلدين، وربما من أكثر جوانبه أهمية على المدى الطويل، لأنها ترتبط مباشرة باستمرارية جاهزية منظومات تعد من أبرز مكونات الترسانة العسكرية المغربية.

مقالات ذات صلة