عادت الروح من جديد إلى أسواق المعادن النفيسة خلال تداولات اليوم الثلاثاء، حيث التقط الذهب والفضة أنفاسهما بعد سلسلة من التراجعات الحادة التي أثارت قلق المستثمرين عالميا. ويأتي هذا الانتعاش وسط تقاطعات معقدة بين السياسة النقدية الأمريكية والتوترات الجيوسياسية المستمرة.
بعد ثلاث جلسات دراماتيكية فقد فيها الذهب أكثر من 20% من قيمته ليهوي تحت مستوى 4500 دولار للأونصة، وتراجعت فيها الفضة بنسبة تجاوزت 35%، سجل المعدن الأصفر اليوم أداء قويا بنمو فاق 5%، ليرتفع مجددا إلى 4900 دولار. وبدورها، اقتفت الفضة أثر الذهب مسجلة زيادة بنسبة 9% لتستقر عند 87 دولارا.
ويرجع الخبراء هذا التذبذب “السينمائي” إلى حركة واسعة لجني الأرباح، بعد مكاسب سنوية ناهزت 70%، ما دفع صناديق التحوط وصناديق المؤشرات (ETFs) إلى تصفية مراكزها الطويلة. كما ساهم تعيين “كيفن وارش” على رأس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تعزيز قوة الدولار، مدفوعا بتوقعات تتبنى سياسة نقدية تقييدية، مما وضع ضغوطا مؤقتة على المعادن المسعرة بالعملة الخضراء.
رغم هذه التقلبات، يؤكد المحللون أن التوجه العام للذهب لا يزال صاعدا من الناحية الهيكلية؛ فالشكوك الجيوسياسية لا تزال تدفع المستثمرين نحو “الملاذات الآمنة”. كما أن الطلب الصيني القوي، واستمرار البنوك المركزية في الدول الناشئة في عمليات الشراء المكثف، يشكلان دعامة أساسية للأسعار.
وفي هذا السياق، ذهب “ساكسو بنك” (Saxo Bank) في توقعاته إلى أبعد من ذلك، مرجحا أن يواصل الذهب رحلة الصعود ليصل إلى مستويات 6300 دولار للأونصة بحلول نهاية العام الجاري، مما يفتح الباب أمام دورة صعودية جديدة قد تعيد تشكيل خارطة الاستثمارات العالمية.


