دخلت العلاقات التجارية بين المغرب والاتحاد الأوروبي منعطفا حاسما ابتداء من فاتح يناير 2026، مع التفعيل الكامل لآلية تعديل الكربون الحدودية (MACF). هذا النظام الضريبي الجديد يفرض طابعا “إيكولوجيا” إلزاميا على الصادرات المغربية المتوجهة نحو القارة العجوز، محولا البصمة الكربونية للمنتجات من خيار بيئي إلى شرط أساسي للتنافسية والبقاء في السوق.
بعد ثلاث سنوات من التجريب (2023-2025) اقتصرت على التصريح بالانبعاثات، أصبح لزاما على المستوردين الأوروبيين منذ مطلع هذا العام شراء “شهادات كربون” لتغطية الانبعاثات المرتبطة بالمنتجات المستوردة من المغرب. ولم تعد الضريبة تقتصر على المواد الأولية كالإسمنت والصلب والألمنيوم فحسب، بل امتدت لتشمل السلع المصنعة ذات المحتوى الكربوني العالي، لضمان منافسة عادلة مع المنتجين الأوروبيين الذين يخضعون أصلا لنظام تداول الانبعاثات (ETS).
الرد المغربي.. ضريبة وطنية لاستعادة الموارد
في خطوة استباقية ذكية، أطلقت الرباط “ضريبة كربون وطنية” تدريجية تستهدف القطاعات الأكثر انبعاثا للغازات الدفيئة. وتكمن أهمية هذه الخطوة في مبدأ “الخصم”، حيث يسمح القانون الأوروبي بخصم قيمة الضرائب الكربونية المؤداة في بلد المنشأ من إجمالي الضريبة المستحقة عند الحدود الأوروبية. وبذلك، يضمن المغرب بقاء عائدات هذه الضريبة داخل الخزينة الوطنية لتمويل الانتقال الطاقي، بدلا من تحصيلها من طرف بروكسيل.
وتشير تقديرات “BMCE Capital Global Research” إلى أن أكثر من 10% من الصادرات المغربية معنية بهذه الضريبة، مع مخاطر نظرية بفقدان إيرادات تصل إلى 6 مليارات درهم. ومع ذلك، يرى الخبراء أن هذا التحدي يمثل فرصة هيكلية لتعزيز علامة “صنع في المغرب”. فالمملكة، التي تطمح للوصول إلى 52% من الطاقات المتجددة في مزيجها الكهربائي بحلول 2030، تمتلك أسبقية تنافسية على خصومها التجاريين.
تتصدر الأسمدة، الإسمنت، الكهرباء، الحديد، والصلب قائمة القطاعات المكشوفة. وفي هذا الصدد، يبرز المجمع الشريف للفوسفاط (OCP) كقاطرة للتحول، بعد نجاحه في تشغيل 90% من طاقته عبر مصادر متجددة، متبنيا معايير صارمة في الحساب الكربوني، مما يجعله نموذجا يحتذى به للمقاولات الصغرى والمتوسطة التي لا تزال تواجه تحديات التمويل لرقمنة وتطوير إنتاجها الأخضر.


