الأكثر مشاهدة

تقرير إسباني يحلل سيناريوهات الصراع مع المغرب وموقف حلف “الناتو” من حماية سبتة ومليلية

رغم أن العلاقات بين الرباط ومدريد تتسم في المرحلة الحالية بالتعاون والتنسيق في عدد من الملفات الاستراتيجية، فإن جريدة “لاراثون” الإسبانية أعادت فتح نقاش حساس يتعلق بفرضية اندلاع صراع عسكري بين المغرب وإسبانيا، وما قد يترتب عنه من انعكاسات على موقع مدريد داخل حلف شمال الأطلسي “الناتو”.

وقالت الصحيفة الإسبانية إن هذا السيناريو، رغم اعتباره “غير مرجح”، يثير تساؤلات داخل الأوساط الدبلوماسية والعسكرية بشأن طبيعة الدعم الذي قد تتلقاه إسبانيا من حلفائها، مبرزة أن الإجابة “ليست تلقائية، ولا قانونية، ولا عسكرية، بل سياسية بالأساس”.

وفي هذا السياق، نقلت “لاراثون” عن المحلل السياسي سانتياغو أرميسيلا قوله إن “إسبانيا كانت تاريخيا وحيدة في نزاعاتها الكبرى”، مستحضرا فترات من تاريخ البلاد، من حرب الاستقلال إلى مرحلة العزلة الدولية خلال القرن العشرين.

- Ad -

وأضاف أن هذا النمط “قد يتكرر في أي صدام حديث”، معتبرا” أن مدريد “قد تتلقى دعما، نعم، لكن ليس دائما من الجهة المتوقعة”.

وأوضحت الصحيفة أن المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي تنص على مبدأ الدفاع الجماعي، غير أن المادة السادسة تحدد المجال الترابي المشمول بالحماية، وهو ما يطرح إشكالا بخصوص سبتة ومليلية المحتلتين، اللتين “لا تظهران بشكل صريح تحت المظلة الترابية للناتو”، ما يعني، وفق المصدر ذاته، أن أي هجوم عليهما “لن يفعّل تلقائيا الدفاع المشترك”.

وأضافت “لاراثون” أن أي تدخل محتمل في هذه الحالة سيبقى مرتبطا بقرار سياسي يصدر عن “الناتو”، حيث تصوت كل دولة وفق مصالحها الاستراتيجية والطاقية والإقليمية، بينما سيكون الوضع مختلفا إذا تعلق الأمر بهجوم على شبه الجزيرة الإيبيرية أو جزر البليار أو الكناري، إذ “ستكون الاستجابة فورية وإلزامية”.

في المقابل، أشارت الصحيفة إلى أن إسبانيا لن تكون “معزولة بالكامل”، مبرزة أن الولايات المتحدة تعتبر مضيق جبل طارق نقطة استراتيجية لانتشارها البحري، كما تشكل قاعدتا “روتا” و”مورون” جزءا أساسيا من عملياتها في المتوسط ومنطقة الساحل، لافتة إلى أن فرنسا، رغم علاقتها المتميزة مع الرباط، تحتاج إلى التعاون الإسباني في ملفات الهجرة واستقرار منطقة المغرب الكبير.

واشارت “لاراثون” إلى مواقف دول أوروبية أخرى، موضحة أن البرتغال “تتقاسم مع إسبانيا الدفاع عن الأطلسي والجناح الجنوبي الغربي لأوروبا”، بينما سبق لإيطاليا وألمانيا أن دافعتا عن “تعزيز أمن جنوب أوروبا في مواجهة الضغوط الإفريقية وتوسع الشبكات الإجرامية”.

أما المملكة المتحدة، فرغم خروجها من الاتحاد الأوروبي، فلا تزال تحتفظ، بحسب الصحيفة، باهتمام مباشر باستقرار المضيق والأمن البحري”.

لكن أرميسيلا شدد، وفق ما أوردته الجريدة، على أن “السياسة لها وزن أكبر من الجغرافيا”، معتبرا أن إسبانيا قد تحصل في حالة نزاع مع المغرب على “دعم دبلوماسي أو لوجستي أو استخباراتي، لكن ليس بالضرورة قوات عسكرية”، لأن الناتو “يتحرك بمنطق الإجماع، وكل دولة تحدد مستوى انخراطها وفق أولوياتها الوطنية”.

وأضاف الخبير ذاته أن مدريد قد تجد دعما أقوى من بعض دول أوروبا الشرقية، التي ترى في منطقة المغرب العربي “خطرا غير مباشر على الأمن القاري”، في حين قد تفضل دول حليفة أخرى الحياد لتفادي توتير علاقاتها مع الرباط.

ويأتي هذا النقاش المتصاعد داخل الأوساط الإسبانية في سياق حالة قلق متزايدة تعيشها مدريد خلال الأشهر الأخيرة، خاصة بعد الجدل الذي أثاره تقرير للجنة تابعة لمجلس النواب بالكونغرس الأمريكي، تحدث عن إمكانية الدفع نحو “وساطة” بخصوص مستقبل إدارة إسبانيا لمدينتي سبتة ومليلية المحتلتين.

وأثار هذا الطرح ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية، وسط مخاوف من تحولات محتملة في المقاربة الأمريكية تجاه الملف، خصوصا في ظل تنامي الأهمية الاستراتيجية للمغرب كشريك لواشنطن في شمال إفريقيا.

واعتبرت وسائل إعلام ومحللون إسبان أن مجرد تداول هذا السيناريو داخل دوائر أمريكية يعكس حساسية متزايدة داخل مدريد بشأن مستقبل المدينتين، ويعزز المخاوف المرتبطة بمدى صلابة الدعم الغربي لإسبانيا في أي توتر إقليمي محتمل مع الرباط.

مقالات ذات صلة