شهدت بلدتا “جمبلو” و”شاستر” ببلجيكا، يوم أمس الأحد، مراسم رسمية مهيبة لتخليد الذكرى الـ86 لمعركة “جمبلو” التاريخية، احتفاء بتضحيات الجنود المغاربة الذين سقطوا في ميدان الشرف دفاعا عن حرية أوروبا من القبضة النازية والفاشية.
وجرى تكريم “الرماة المغاربة” في موقع مسلة الفيلق الرابع بجمبلو، وكذا داخل المقبرة العسكرية الفرنسية بـ “شاستر” (جنوب بروكسل)، حيث ترقد جثامين مئات الأبطال المغاربة. وقد تميزت المراسم بحضور وازن لمسؤولين سياسيين ودبلوماسيين، يتقدمهم المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، مصطفى الكثيري، وسفير المغرب ببلجيكا، محمد عامر، إلى جانب شخصيات عسكرية وفعاليات من الجالية المغربية.
وفي كلمات مؤثرة، أجمع الحاضرون، ومن بينهم وزراء بلجيكيون وسفير فرنسا، على شجاعة الجنود المغاربة وبسالتهم في مواجهة القوات الألمانية عام 1940. وتعتبر معركة “جمبلو” من النجاحات التكتيكية النادرة للحلفاء في تلك الفترة، حيث استطاع الفوج السابع للرماة المغاربة كبح جماح النازيين رغم الظروف المناخية والعسكرية القاسية، مقدمين أرواحهم ثمنا لقيم الحرية والكرامة الإنسانية.
وأكد السفير محمد عامر أن هذه الذكرى تجسد عمق الروابط التاريخية بين المغرب وبلجيكا وفرنسا، مشددا على أن هذه الملحمة لا يجب أن تظل حبيسة كتب التاريخ، بل يجب نقل دروسها في التضامن والعيش المشترك للشباب لمحاربة الأحكام المسبقة. من جانبه، صرح مصطفى الكثيري لـ (و م ع) أن استحضار هذه المعركة يذكر بالدور الطليعي للمملكة في الدفاع عن القيم الكونية، استجابة لنداء السلطان الراحل محمد الخامس في نصرة الحلفاء ضد الفاشية.
وتظل مقبرة “شاستر” شاهدة حتى اليوم على تضحيات جنود مغاربة خاضوا رحلة شاقة استمرت يومين سيرا على الأقدام، ليصنعوا نصرا تاريخيا أوقف تقدم النازية ولو لحين، مسطرين بدمائهم فصلا مشرقا في سجل الكفاح العالمي من أجل الحرية.


