الأكثر مشاهدة

نائب رئيس حكومة مليلية المحتلة يهاجم سانشيز والمغرب بسبب التشكيك الأمريكي في السيادة الإسبانية

وجه النائب الأول لرئيس حكومة مليلية المحتلة، ميكيل مارين، انتقادات حادة لرئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، محملا إياه مسؤولية “التخلي المطلق” عن مدينتي سبتة ومليلية، مما أفسح المجال لبعض ممثلي السياسة في الولايات المتحدة للتشكيك في سيادة إسبانيا عليهما.

وفي دفاع مستميت عن “إسبانية” الثغرين، أكد مارين أن سيادة بلاده على المدينتين لا تقبل الجدل، مستشهدا بالعمق التاريخي لمليلية التي اعتبرها إسبانية منذ عام 1497. وأضاف في تصريح لافت: “في ذلك الوقت لم تكن الولايات المتحدة موجودة ولا متوقعة، وكذلك المغرب لم يكن موجودا ولا متوقعا”. واعتبر المسؤول المحلي أن أي تشكيك دولي نابع من “الجهل” بوضع قانوني وسياسي وتاريخي واضح تماما.

ولم يتوان مارين عن وصف السياسة الخارجية لحكومة سانشيز بـ “الكارثة المطلقة”، معتبرا أن غياب الالتزام تجاه المدينتين شجع أعضاء في الكونغرس الأمريكي على الإدلاء بتصريحات تفتقر للمسؤولية. كما انتقد مهاجمة مدريد لحلفاء استراتيجيين مثل الولايات المتحدة وإسرائيل، في وقت ينجح فيه المغرب في تعزيز تحالفاته مع هذه القوى الدولية، وهو ما وصفه بـ “الأمر المثير للدهشة حقا”.

- Ad -

واختتم القيادي في حكومة مليلية تصريحاته بالإعراب عن ثقته في أن تغييرا سياسيا مرتقبا سيعيد الأمور إلى نصابها، مشددا على أن حكومة بديلة ستكون قادرة على خدمة سبتة ومليلية بشكل أفضل، ووضع حد لما وصفه بـ “العبث” في تدبير ملف السياسة الخارجية الحالية.

تفنيد “المغالطات” التاريخية.. “الاحتلال لا يسقط بالتقادم”

ويرى مراقبون أن تصريحات مارين سقطت في فخ “الجهل التاريخي المركب”، خاصة حين ربط وجود الدولة المغربية بالعصر الحديث أو بفترة حكم “العلويين” فقط. فالتاريخ يشهد أن المغرب دولة ضاربة في القدم تعاقبت على حكمها سلالات وإمبراطوريات عظمى، من السعديين والوطاسيين والمرينيين، وصولا إلى الموحدين والمرابطين والأدارسة، بل وتمتد جذوره إلى إمارة النكور بالمنطقة ومملكة موريطانيا القديمة. وبالتالي، فإن محاولة اختزال عمر المغرب في قرون قليلة ليست سوى قراءة “فلكلورية” للتاريخ لا تصمد أمام الحقائق الأكاديمية.

وفي سياق متصل، اعتبر مهتمون بملف الوحدة الترابية أن حجة “طول فترة الوجود الإسباني” هي حجة واهية لا تنفي صفة “الاحتلال” عن الثغرين السليبين. فالقانون الدولي والمنطق التاريخي يؤكدان أن الاحتلال لا يكتسب الشرعية بمرور الزمن، ولا يسقط بالتقادم مهما طال أمد الوجود الأجنبي فوق الأراضي المغتصبة.

ولعل المثير للسخرية في خطاب المسؤول الإسباني هو استحضار عامل “طول الأمد” كصك ملكية، وهو ادعاء يرتد على أصحابه؛ فالإسبان أنفسهم هم من استعادوا الأندلس وطردوا المسلمين منها بعد نحو 800 عام من الوجود الإسلامي، مؤكدين آنذاك أن “الحق لا يموت بتقادم السنين”. وبناء على منطق مارين نفسه، فإن سبتة ومليلية تظلان أراض مغربية محتلة تنتظر التحرير، تماما كما اعتبر الإسبان شبه جزيرتهم أرضا “مستردة” بعد ثمانية قرون.

مقالات ذات صلة