تشهد الأسواق المغربية خلال الأيام الجارية مفارقة لافتة؛ ففي الوقت الذي سجلت فيه أسعار مادة “البيض” تراجعا كبيرا ومستويات هي الأدنى منذ شهور، لا يزال الإقبال الجماهيري يتسم بالبرود والركود الملحوظ.
وفي جولة ميدانية، أكد مهنيون في القطاع أن أسعار البيض شهدت انخفاضا متتاليا لتستقر ما بين 80 سنتيما ودرهم واحد للبيضة في الأسواق الكبرى، بينما هوت الأثمنة في بعض الأسواق الشعبية لتصل إلى عتبة 50 سنتيما (نصف درهم). ويعزى هذا الانخفاض، حسب تصريحات مهنية، إلى عاملين أساسيين: وفرة الإنتاج الوطني في هذه الفترة من السنة، وارتفاع درجات الحرارة التي تدفع المربين لتسويق المنتوج بسرعة.
ورغم هذه الأثمنة المشجعة، يسجل المهنيون تراجعا في القوة الشرائية للأسر المغربية. وبحسب تحليل المتدخلين في السوق، فإن تدهور القدرة الشرائية واستمرار لهيب الأسعار في مواد استهلاكية أساسية أخرى، دفع المواطنين إلى مراجعة ترتيب أولوياتهم المعيشية وتقليص النفقات اليومية إلى أقصى الحدود، حتى وإن تعلق الأمر بـ “بروتين الفقراء”.
ويرى مراقبون أن وضعية سوق البيض اليوم تعكس عمق الأزمة التي تعاني منها الطبقات المتوسطة والفقيرة؛ حيث لم يعد “انخفاض الثمن” وحده كافيا لتحفيز الاستهلاك في ظل استنزاف الميزانيات الأسرية بسبب التضخم العام في باقي المواد والخدمات.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستستمر هذه الأسعار في الانخفاض مع استمرار موجة الحر، أم أن السوق ستعرف تصحيحا جديدا مع تغيرات العرض والطلب في القادم من الأيام؟


