دخلت وزارة الداخلية على خط تدبير الدعم العمومي الموجه للنسيج الجمعوي، حيث أصدر عدد من عمال الأقاليم بجهات كبرى (الدار البيضاء-سطات، الرباط-سلا-القنيطرة، فاس-مكناس، ومراكش-آسفي) تعليمات صارمة لرجال السلطة من أجل تسريع الأبحاث الميدانية حول الجمعيات المستفيدة من المال العام.
وبحسب ما أوردته مصادر إعلامية، فإن هذا الاستنفار جاء بناء على تقارير دقيقة رفعتها أقسام “الشؤون الداخلية” (DAS)، والتي رصدت اختلالات وصفت بـ “الهيمنة العائلية” على تسيير جمعيات تنشط في قطاعات حيوية، أبرزها النقل المدرسي والخدمات الاجتماعية. وأوضحت التقارير وجود تكرار لأسماء من عائلة واحدة داخل المكاتب المسيرة، مع تسجيل تناوب “مشبوه” على مناصب المسؤولية مثل الرئاسة وأمانة المال.
وتروم هذه التحقيقات التأكد من مدى احترام مبادئ الشفافية والحكامة التي يفرضها القانون المنظم للعمل الجمعوي. وتتخوف المصالح المركزية من تحول هذه الهيئات إلى “مشاريع أسرية” تستنزف الميزانيات المخصصة للمشاريع التنموية والاجتماعية، بعيدا عن أهدافها النبيلة وروح التطوع المستقل.
ومن المنتظر أن تشمل هذه الأبحاث تدقيقا في كيفية صرف المنح العمومية ومطابقتها للمشاريع المنجزة على أرض الواقع. ويأتي هذا التحرك في سياق رغبة الدولة في القطع مع “الريع الجمعوي” وضمان وصول الدعم إلى الجمعيات الجادة التي تساهم فعلياً في التنمية المحلية، بعيدا عن أي حسابات شخصية أو عائلية ضيقة.


