في حكم قضائي يكرس مسؤولية الناقل العمومي تجاه المسافرين، قضت المحكمة الابتدائية التجارية بالدار البيضاء بأداء المكتب الوطني للسكك الحديدية (ONCF) تعويضا ماليا لفائدة محام متمرن، وذلك على خلفية تأخر قطار عن موعد وصوله المحدد، مما تسبب للمدعي في أضرار مهنية.
وتعود فصول النازلة إلى تشرين الثاني من عام 2024، حين استقل المحامي القطار من محطة “البيضاء الميناء” متوجها إلى مدينة تمارة لحضور خبرة قضائية حاسمة. ورغم أن تذكرة السفر حددت موعد الوصول في الحادية عشرة صباحا، إلا أن القطار تأخر عن موعده بساعة ونصف، ليصل في الثانية عشرة والنصف، وهو ما فوت على المدعي فرصة القيام بمهمته المهنية ووضعه في حرج قانوني مع مكتب تمرينـه.
واستندت المحكمة في قرارها، وفقا لما أورده نص الحكم، على المادة 479 من مدونة التجارة التي تكفل الحق في التعويض، مؤكدة أن التزام الناقل هو “التزام بنتيجة” تقتضي إيصال المسافر في الوقت المتعاقد عليه. واعتبرت الهيئة القضائية أن التوقف المفاجئ والمطول يمس بسلامة المسافر النفسية ويعطله عن التزاماته، مشددة على أن الدفوعات التي قدمها المكتب بخصوص الشروط العامة للعقد لا تنطبق على حالة التأخر أثناء الرحلة.
وبناء على سلطتها التقديرية لحجم الضرر، حددت المحكمة مبلغ 5000 درهم كتعويض إجمالي لفائدة المحامي، مع تحميل المكتب المصاريف وإحلال شركة التأمين محله في الأداء. ورغم التماس المدعي تعويضا أكبر “30 ألف درهم” وشمول الحكم بالنفاذ المعجل، إلا أن المحكمة رأت أن المبلغ المحكوم به ينصف الضرر الثابت في هذه النازلة.


