كشفت أحدث البيانات الاقتصادية عن تحول جذري في خارطة السياحة المغربية نحو إسبانيا، حيث لم تعد الجارة الشمالية مجرد وجهة للاستجمام العابر، بل أصبحت سوقا استراتيجية تعتمد بشكل متزايد على القوة الشرائية العالية للزوار المغاربة.
ووفقا للمعطيات المسجلة في عام 2025، تجاوز حجم إنفاق السياح المغاربة في شبه الجزيرة الإيبيرية حاجز المليار يورو (حوالي 1.084 مليار يورو)، محققا قفزة نوعية بلغت 16.7% في ظرف سنة واحدة فقط. ويصل متوسط ميزانية السائح المغربي إلى 1193 يورو للرحلة الواحدة، بمعدل يومي يناهز 193 يورو، مما يضعهم ضمن فئة “السياحة الراقية” والمطلوبة بشدة في الأسواق الأوروبية.
وتستقطب جهة الأندلس حصة الأسد من هذه الزيارات بنسبة 47.7%، تليها مدريد وكتالونيا. وتبرز مدن مثل “ماربيا” و”إيستيبونا” كوجهات مفضلة للعائلات المغربية الميسورة التي يمتلك جزء كبير منها إقامات ثانوية هناك. وما يميز هذه الفئة هو “الوفاء” الاستثنائي، حيث تشير الإحصائيات إلى أن 54% من الزوار المغاربة زاروا إسبانيا أكثر من 10 مرات.
وتشير بيانات مؤسسة “Turespaña” إلى أن السائح المغربي الحديث يتميز بمستوى تعليمي عال (77.1% من خريجي التعليم العالي) وينشط غالبا في مجال الأعمال. هذا الجيل الجديد من المسافرين يركز إنفاقه على العلامات التجارية الفاخرة، مراكز التسوق الكبرى، والاستثمارات العقارية، مما يغير الصورة النمطية للسياحة التقليدية ويحولها إلى سياحة “نخبوية” بامتياز.


