سجلت صادرات البرازيل من الأبقار الحية خلال الأشهر الأولى من سنة 2026 أداء استثنائيا، حيث بلغت مستويات قياسية بين يناير وأبريل، في ظل ارتفاع الطلب الدولي المتزايد على هذا النوع من المواشي.
وبحسب بيانات تجارية رسمية، وصلت القيمة الإجمالية لصادرات الأبقار الحية البرازيلية إلى نحو 546.3 مليون دولار خلال الفترة المذكورة، وهو رقم غير مسبوق يعكس تحولات واضحة في حركة التجارة العالمية للمنتجات الحيوانية وسلاسل التوريد الغذائية.
وفي هذا السياق، برز المغرب كأحد أبرز الأسواق المستوردة، إذ بلغت وارداته من الأبقار الحية القادمة من البرازيل حوالي 97.48 مليون دولار، مسجلاً ارتفاعاً يناهز 90% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
وتُظهر المعطيات أن المغرب استحوذ على حصة مهمة تتجاوز 40% من إجمالي عائدات هذه الصادرات خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة، ليحل في مراتب متقدمة ضمن قائمة أكبر المستوردين إلى جانب تركيا.
هذا التطور يعيد طرح النقاش حول رهانات الأمن الغذائي في المغرب، خاصة ما يتعلق بتوفير اللحوم الحمراء وتوازن سلاسل الإنتاج المحلية مع الاعتماد المتزايد على الاستيراد لتلبية الطلب الداخلي.
وفي هذا الإطار، يرتقب أن تعمل القطاعات الوصية، وعلى رأسها وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، على تعزيز سياسات دعم الإنتاج الوطني وتطوير منظومة تربية المواشي، بما يساهم في تقليص التبعية للأسواق الخارجية وتحسين استدامة القطيع.
ويأتي هذا في سياق مناخي أكثر إيجابية مقارنة بالسنوات الماضية، مع تسجيل تحسن في التساقطات المطرية بعدد من المناطق، ما قد ينعكس إيجابا على الغطاء النباتي وكلفة الأعلاف، وبالتالي على قطاع تربية المواشي إذا ما تم استثمار هذه المعطيات بشكل فعال.
كما يستمر الدعم الحكومي الموجه للقطاع في لعب دور محوري، رغم دعوات فاعلين مهنيين إلى تطوير البرامج الحالية بما يعزز الإنتاجية ويحافظ على استدامة الثروة الحيوانية وتحسين سلاسل القيمة المرتبطة باللحوم الحمراء.


