أدت الإجراءات التي اتخذها المغرب لحماية ثروته الحيوانية إلى إحداث تحولات لافتة في سوق الماشية بالمنطقة، بعدما تراجعت واردات الأغنام الإسبانية بشكل حاد، ما دفع المنتجين الإسبان إلى البحث عن أسواق بديلة لتعويض خسائرهم.
وفي إطار سياسة تهدف إلى دعم المربين المحليين والحفاظ على القطيع الوطني، فرضت السلطات المغربية رسوماً جمركية مرتفعة على واردات الأغنام القادمة من إسبانيا والبرتغال، وهو ما انعكس مباشرة على حجم المبادلات التجارية بين الجانبين.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن واردات الأغنام الحية من إسبانيا سجلت تراجعا كبيرا خلال الأشهر الأولى من السنة، بعد أن كانت السوق المغربية من أبرز الوجهات التقليدية للمنتجين الإسبان، خاصة خلال الفترات المرتبطة بعيد الأضحى.
ويأتي هذا التوجه امتدادا للإجراءات التي اتخذتها المملكة خلال السنوات الأخيرة لمواجهة التحديات التي عرفها قطاع تربية الماشية، في ظل تأثيرات الجفاف وارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع أعداد القطيع في بعض المناطق.
وفي المقابل، وجدت إسبانيا نفسها مضطرة إلى إعادة توجيه جزء من صادراتها نحو أسواق أخرى، حيث برزت الجزائر كأحد المستفيدين الرئيسيين من هذا التحول، بعدما استقبلت كميات مهمة من الأغنام الإسبانية لتعويض تراجع الطلب المغربي.
ويرى متابعون أن هذه التطورات تعكس حجم الترابط بين القرارات الاقتصادية الوطنية وحركة التجارة الإقليمية، إذ يمكن لأي تغيير في السياسات الجمركية أو الزراعية أن يعيد تشكيل مسارات التصدير والاستيراد بين الدول في وقت قصير.
كما يبرز هذا الملف أهمية تحقيق التوازن بين حماية الإنتاج المحلي وضمان استقرار الأسواق، خاصة في القطاعات المرتبطة بالأمن الغذائي والثروة الحيوانية، التي أصبحت تشكل رهانا استراتيجيا للعديد من دول المنطقة.


