تواجه القارة الأوروبية واحدة من أشد موجات الطقس القاسي في تاريخها الحديث، مما وضع عدة دول في حالة تأهب قصوى “باللون الأحمر” جراء تسجيل درجات حرارة قياسية وغير مسبوقة بالنسبة لهذا الوقت من السنة، وسط تزايد المخاوف من تداعياتها المباشرة على السلامة العامة والمنظومات الحياتية اليومية.
ووفقا لما نقلته شبكة الأنباء الألمانية “DW”، فقد تحولت محاولات الهروب من القيظ “الخانق” إلى مآسي إنسانية؛ حيث سجلت عشرات حالات الوفاة غرقا في فرنسا وألمانيا خلال الأيام القليلة الماضية أثناء بحث المواطنين عن الاستجمام وتخفيف حدة الحر الشديد. وفي سياق متصل، رفعت السلطات الإيطالية مستويات اليقظة بـ أزيد من اثنتي عشرة مدينة رئيسية وضعت في حالة تأهب قصوى لمواجهة الحرارة المفرطة.
أما في العاصمة الفرنسية باريس، فقد لامس المحرار عتبة 36 درجة مئوية، مما دفع إدارة برج إيفل الشهير إلى اتخاذ قرار استثنائي بإغلاق المعلمة التاريخية باكرا عند الساعة الرابعة عصرا عوض منتصف الليل. وحسب بيان صادر عن الجهة المشغلة للبرج، فإن هذا التعديل المؤقت في ساعات العمل يمليه التنبؤ بالارتفاع الحاد في درجات الحرارة، مع توجيه نصائح للزوار بضرورة شرب المياه بانتظام واستغلال نقط التزود بالمياه المتاحة في الممرات المؤدية إلى الساحة، مؤكدة إرجاع قيمة التذاكر تلقائيا لزوار الفترة المسائية.
الوضع لم يكن أفضل حالا في المملكة المتحدة؛ حيث اضطرت عشرات المدارس في إنجلترا وويلز إلى إغلاق أبوابها مبكرا يوم الثلاثاء، مع إعلان بعضها الاستمرار في الإغلاق لـ يومين أو أكثر نتيجة العجز عن تبريد الفضاءات التعليمية وغياب الظلال بساحاتها. وتأتي هذه القرارات تزامنا مع إصدار مكتب الأرصاد الجوية البريطاني (Met Office) تحذيرا أحمر نادرا ليومي الأربعاء والخميس. وفي تصريح خصت به صحيفة “ذي إندبندنت” البريطانية، أكدت إحدى المعلمات في لندن أن قساوة الطقس جعلت من مهام التدريس واستيعاب الطلاب أمرا شبه مستحيل داخل حجرات الدراسة ذات البنية التقليدية.
وفي قراءة علمية لأسباب هذه الظاهرة، أشار الخبراء بأصابع الاتهام مباشرة إلى ظاهرة الاحتباس الحراري؛ حيث صرح ستيفن بيلشر، رئيس العلماء بمكتب الأرصاد الجوية البريطاني، بأن رصد مثل هذه المقاييس المرتفعة في بريطانيا خلال شهر يونيو يعد أمرا مقلقا وموقظا للضمير، مشددا على أن التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية جعل مثل هذه الطفرات المناخية المتطرفة أكثر احتمالا وأشد ضراوة.


