أعادت حادثة مأساوية جديدة شهدها محيط مخيمات تندوف، جنوب غرب الجزائر، تسليط الضوء على الوضع الإنساني والأمني الحرج بالمنطقة، إثر تسجيل حالة وفاة جديدة لمدنيين عزل أثناء بحثهم عن مصادر دخل بديلة، مما يعيد إلى الواجهة نقاشا حقوقيا واسعا حول تكرار استخدام الرصاص الحي من طرف الجيش الجزائري في التعامل مع تحركات المدنيين.
وفي تفاصيل النازلة، أفادت مصادر إعلامية متطابقة بأن شابين من المنقبين المدنيين لقيا مصرعهما جراء تعرضهما لإطلاق نار مباشر نسب إلى عناصر الجيش الجزائري في محيط مخيم الداخلة، الواقع على بعد نحو 200 كيلومتر من مخيم الرابوني. وتشير المعطيات إلى أن الضحايا كانوا يستقلون سيارة بغرض التنقيب عن الذهب دون الحصول على تراخيص مسبقة، وهو السيناريو الذي بات يتكرر بانتظام في الحوادث المماثلة التي تشهدها المنطقة.
وتأتي هذه الفاجعة بعد أيام قليلة فقط من واقعة مشابهة أسفرت عن مقتل ثلاثة مدنيين خلال مطاردة نفذتها دورية عسكرية جزائرية، وكان من بين ضحاياها أحد أقارب زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي. ويندرج هذا الحادث ضمن سلسلة متصاعدة ومتواترة من الوقائع المماثلة؛ حيث سجلت في أبريل 2023 حادثة مماثلة أودت بحياة ثلاثة منقبين في الموقع نفسه، بالإضافة إلى نازلة ترجع لأكتوبر 2020 قضى فيها شخصان حرقا أثناء حفر بئر، فضلا عن سقوط قتلى وجرحى في التاسع من أبريل الماضي إثر هجوم نسب لطائرة مسيرة تابعة للجيش الجزائري بمنطقة العرقوب.
وقد خلفت الواقعة الأخيرة حالة عارمة من الحزن والاستياء المكتوم داخل المخيمات، حيث تداول الأهالي رسائل التعزية والمواساة عبر المنصات الرقمية، وسط علامات استفهام كبرى أحاطت بالصمت المطبق من طرف وسائل الإعلام التابعة للجبهة والجهات الرسمية، والتي لم تصدر أي توضيح أو موقف رسمي، على غرار تعاطيها مع مجمل الحوادث السابقة التي راح ضحيتها مدنيون يمارسون أنشطة التنقيب كخيار أخير لمواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة المحيطة بساكنة المخيمات.


