أصدرت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية قرارا جديدا يحدد شروط تسجيل وتسويق بعض الأجهزة الطبية المستعملة أو المعاد تأهيلها في السوق المغربية، في خطوة تهدف إلى إنهاء فراغ تنظيمي استمر منذ اعتماد القانون رقم 84-12 المتعلق بالأجهزة الطبية سنة 2013.
ونشر القرار في الجريدة الرسمية بتاريخ 20 يوليوز، حيث حدد بشكل دقيق أنواع المعدات التي يمكن قبول تسجيلها، إضافة إلى شروط مرتبطة بعمرها الافتراضي وتصنيفها ومستوى المخاطر المرتبطة باستخدامها.
ويأتي هذا الإجراء بعد سنوات من الانتظار لتفعيل المقتضيات القانونية التي كانت تسمح بإمكانية الترخيص لبعض الأجهزة المستعملة أو المجددة، دون تحديد واضح للمعايير التقنية الواجب احترامها.
سقف زمني يمنع دخول المعدات المتقادمة
من أبرز مقتضيات القرار الجديد تحديد عمر الأجهزة الطبية المستعملة أو المعاد تأهيلها، حيث لن يسمح بتسجيل أي جهاز تجاوز نصف مدة حياته النظرية التي يحددها المصنع.
وفي حال كانت مدة الاستخدام تحسب بعدد ساعات العمل، فإن الجهاز يجب ألا يكون قد استهلك أكثر من 50 بالمائة من العدد الأقصى للساعات المحددة من طرف الشركة المصنعة.
ويعتبر هذا الشرط، حسب مهنيين في القطاع، خطوة ضرورية لتفادي تحول السوق المغربية إلى وجهة للمعدات الطبية التي وصلت إلى نهاية عمرها التشغيلي، مع الحفاظ على إمكانية الاستفادة من أجهزة ذات جودة بتكلفة أقل.
جدل حول السماح بالأجهزة الأكثر خطورة
ورغم أهمية القرار، أثار تحديد أنواع الأجهزة المقبولة نقاشا بين الفاعلين في قطاع المعدات الطبية.
فالقرار حصر التسجيل في الأجهزة المصنفة ضمن الفئتين الثانية “ب” والثالثة، وهي أجهزة ترتبط بمستويات مرتفعة أو حرجة من المخاطر بالنسبة للمرضى، وفقا لتصنيف القانون المغربي للأجهزة الطبية.
ويرى مهنيون أن اختيار هذه الفئات يطرح تساؤلات، معتبرين أن المنطق التقني كان يقتضي إعطاء الأولوية للأجهزة الأقل خطورة قبل السماح بمعدات ذات استعمالات حساسة.
وأشاروا إلى أن بعض المعدات المشمولة بالقرار تستخدم في مجالات دقيقة مثل علاج الأورام، والعلاج الإشعاعي، والتشخيص المتقدم، وهي مجالات تتطلب أعلى درجات الحذر في ما يتعلق بالسلامة والأداء.
أجهزة الأشعة والرنين والعلاج الإشعاعي ضمن القائمة
حدد القرار لائحة مغلقة للأجهزة الطبية المستعملة أو المجددة التي يمكن تسجيلها، وتشمل خصوصا:
- معدات الأشعة السينية.
- أجهزة الأشعة التداخلية الموجهة بالتصوير.
- أجهزة التصوير المقطعي “السكانير”.
- أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي.
- كاميرات التصوير النووي.
- أنظمة التصوير المقطعي بالإصدار الفوتوني “SPECT”.
- أنظمة التصوير الهجينة مثل SPECT/CT وPET/CT وPET/IRM.
- معدات العلاج الإشعاعي الخارجي.
- أجهزة المعالجة الإشعاعية الداخلية.
- معدات الجراحة الإشعاعية.
كما اشترط القرار أن تكون هذه المعدات قد سبق تسجيلها في المغرب عندما كانت جديدة، وألا تكون قدراتها الأصلية قد تراجعت، مع الحفاظ على الغرض الأساسي الذي صنعت من أجله.
مهنيون يطالبون بتوضيحات حول التطبيق
ورغم إصدار الإطار التنظيمي، لا تزال بعض النقاط العملية تثير تساؤلات لدى العاملين في القطاع.
وتشير مصادر مهنية إلى أن القرار لم يوضح بشكل كاف الوثائق الإضافية المطلوبة الخاصة بالأجهزة المستعملة أو المعاد تأهيلها، ولا كيفية دمج ملفاتها ضمن مسطرة التسجيل المعمول بها حاليا.
كما يطرح شرط التسجيل السابق للجهاز عندما كان جديدا تساؤلات حول الجهة التي حصلت على هذا التسجيل، وهل يجب أن تكون نفس الشركة التي تتقدم بطلب تسجيل الجهاز المجدد، أم يكفي أن يكون الطراز نفسه سبق اعتماده في المغرب من طرف فاعل آخر.
وترى الجمعية المغربية لمهنيي الأجهزة الطبية أن القرار يمثل خطوة مهمة لتنظيم السوق، لكنها كانت تفضل مواصلة النقاش التقني مع مختلف المتدخلين قبل اعتماده بصيغته النهائية.
ويبقى تنزيل هذا الإطار الجديد رهينا بتوضيح الجوانب الإجرائية، خصوصا ما يتعلق بضمان السلامة الطبية، وتشجيع الاستثمار في معدات حديثة بأسعار مناسبة للمؤسسات الصحية.


