المغرب يخفض واردات الغاز من إسبانيا.. الأرقام تكشف تحولا بعد ارتفاع واردات يوليوز

سجلت تدفقات الغاز الطبيعي من إسبانيا نحو المغرب تراجعا خلال الأيام الأخيرة، في وقت تكشف فيه بيانات 2026 عن مسار متقلب لواردات المملكة من الغاز، بين انخفاضات حادة خلال الربيع وانتعاش تدريجي خلال الأشهر الموالية.

وبحسب بيانات تدفقات تابعتها منصة “الطاقة”، بلغ متوسط الكميات التي ضختها إسبانيا نحو المغرب خلال الأيام الخمسة الأخيرة حوالي 21 غيغاواط/ساعة يوميا، مقابل مستويات كانت تدور عادة بين 29 و31 غيغاواط/ساعة يوميا.

ولا توجد، إلى حدود الآن، معطيات معلنة تحدد سبب هذا التراجع، ما يترك عدة احتمالات قائمة، بينها تغير الطلب المغربي أو عوامل مرتبطة بالإمدادات وإعادة تغويز الغاز الطبيعي المسال في إسبانيا.

- Ad -

انتعاش قوي بعد تراجع الربيع

وتأتي هذه التطورات بعدما سجلت واردات المغرب تحسنا واضحا خلال الأشهر الأخيرة.

ففي يوليوز، بلغت الواردات نحو 991 غيغاواط/ساعة، مقابل 859 غيغاواط/ساعة في يونيو، بزيادة شهرية تقارب 15.4%.

لكن رغم هذا التحسن، ظلت واردات المغرب خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 دون المستوى المسجل خلال الفترة نفسها من العام الماضي. فقد بلغت حوالي 4.98 تيراواط/ساعة، مقابل 5.74 تيراواط/ساعة في 2025، أي بانخفاض يقارب 13.2%.

وتظهر البيانات مسارا متقلبا بوضوح: 822 غيغاواط/ساعة في يناير، ثم 572 في فبراير و583 في مارس، قبل أن تصل الواردات إلى أدنى مستوى عند نحو 377 غيغاواط/ساعة في أبريل.

ومنذ ماي بدأ المنحى في التحسن، لتقفز الواردات إلى 778 غيغاواط/ساعة، ثم 859 في يونيو، وصولا إلى 991 غيغاواط/ساعة في يوليوز.

إسبانيا.. بوابة رئيسية للغاز المغربي

يعتمد المغرب على السوق الإسبانية كإحدى القنوات الرئيسية لتأمين احتياجاته من الغاز الطبيعي المسال، إذ يتم استيراد الغاز من مصادر دولية، ثم إعادة تغويزه في إسبانيا قبل نقله إلى المملكة.

وتشمل مصادر الإمدادات دولا مثل روسيا والولايات المتحدة، إلى جانب الغاز الذي توفره شركة “شل” بموجب ترتيبات تعاقدية.

ويصل الغاز إلى المغرب عبر أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي، الذي يعمل حاليا في الاتجاه المعاكس للدور الذي كان يؤديه سابقا، عندما كان ينقل الغاز الجزائري عبر الأراضي المغربية نحو إسبانيا وأوروبا.

ويمنح هذا المسار المملكة إمكانية الاستفادة من البنية التحتية الإسبانية، لكنه يجعل جزءا من منظومة الإمدادات مرتبطا أيضا بتطورات سوق الغاز في شبه الجزيرة الإيبيرية والأسواق الدولية.

هل التراجع مؤقت؟

يبقى انخفاض التدفقات خلال الأيام الخمسة الأخيرة بحاجة إلى مزيد من المعطيات لتحديد طبيعته، خصوصا في ظل غياب تفسير رسمي واضح حتى الآن.

وبعد الانتعاش المسجل بين ماي ويوليوز، سيكون تطور التدفقات خلال الأسابيع المقبلة مؤشرا أساسيا لمعرفة ما إذا كان الانخفاض الحالي مجرد تذبذب مؤقت، أم بداية لمسار جديد في واردات الغاز المغربية.

الأكثر مشاهدة