تتحول جهة الدار البيضاء-سطات بشكل متسارع إلى أحد أهم مراكز صناعة الطيران في المغرب، بعدما نجحت في بناء منظومة صناعية تجمع بين الاستثمار والتكوين والهندسة والتصنيع والصيانة، مستفيدة بشكل خاص من موقع النواصر ومطار محمد الخامس ومنصة «ميدبارك».
وتكشف المعطيات المتوفرة أن الجهة تستحوذ حاليا على نحو 74 في المائة من مناصب الشغل المرتبطة بصناعة الطيران على المستوى الوطني، ما يعكس حجم الثقل الذي أصبحت تمثله في هذا القطاع الاستراتيجي.
قطاع يتجاوز 150 شركة
وعلى المستوى الوطني، تضم صناعة الطيران المغربية أكثر من 150 شركة، وتوفر عشرات الآلاف من فرص العمل، فيما بلغت صادرات القطاع حوالي 26.4 مليار درهم خلال سنة 2024.
كما تجاوزت نسبة الإدماج المحلي 40 في المائة، في مؤشر على تطور قدرات الشركات المغربية وانتقالها تدريجيا من أنشطة المناولة الأساسية نحو عمليات صناعية أكثر تخصصا.
وتتركز نسبة مهمة من هذه المنظومة في محيط النواصر، حيث تطورت خلال السنوات الماضية شبكة صناعية مرتبطة بشكل مباشر بالبنية التحتية الجوية وبمنصة «ميدبارك».
أسماء عالمية تعزز حضورها في النواصر
ويضم النسيج الصناعي بالجهة شركات دولية وفاعلين كبارا في قطاع الطيران، من بينهم «سافران» و«سبيريت إيروسيستمز» و«هكسيل» و«داهر» و«ستيليا» و«سابكا».
ولا تقتصر الأنشطة التي تحتضنها المنظومة المحلية على تصنيع مكونات بسيطة، بل تشمل مجالات متنوعة مثل الكابلات والأنظمة الكهربائية والهندسة والتجميع والمواد المركبة، إلى جانب الصيانة والمحركات.
هذا التنوع يمنح الجهة قدرة أكبر على استقطاب استثمارات مرتبطة بمراحل مختلفة من دورة إنتاج الطائرات ومكوناتها.
محركات الطائرات وعجلات الهبوط.. مرحلة جديدة
ويكتسب الحضور الصناعي للمغرب في هذا المجال زخما إضافيا مع الاستثمارات الجديدة لشركة «سافران» في النواصر.
وتشمل المشاريع الجديدة أنشطة مرتبطة بتجميع وصيانة محركات الطائرات وإنتاج عجلات الهبوط، وهي مجالات ذات مستوى تقني وقيمة مضافة أعلى، مقارنة بمراحل المناولة التقليدية.
ويعكس هذا التطور توجها نحو توسيع قاعدة الصناعات الجوية بالمغرب، ليس فقط من خلال زيادة عدد الشركات، وإنما أيضا عبر جذب أنشطة أكثر تعقيدا تتطلب خبرات هندسية وتقنية متقدمة.
ولا ينفصل هذا التحول عن تطور منظومة تكوين الكفاءات، إذ يساهم معهد مهن الطيران ومؤسسات متخصصة أخرى في إعداد موارد بشرية قادرة على مواكبة احتياجات القطاع.
ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة في ظل توسع الاستثمارات، لأن قدرة المغرب على توفير مهندسين وتقنيين ويد عاملة مؤهلة أصبحت عنصرا أساسيا في جذب مشاريع جديدة والحفاظ على تنافسية القطاع.
من المناولة إلى منظومة صناعية متكاملة
وتشير هذه التطورات إلى تحول تدريجي في موقع الدار البيضاء-سطات داخل صناعة الطيران المغربية.
فالجهة لم تعد تعتمد فقط على استقطاب وحدات للمناولة، وإنما تعمل على بناء منظومة تجمع التكوين والهندسة والتصنيع والتجميع والصيانة والمحركات والمواد المتقدمة في محيط صناعي واحد.
وبهذا المسار، تترسخ النواصر ومحيط مطار محمد الخامس ومنصة «ميدبارك» كإحدى أبرز واجهات الصناعة الجوية بالمغرب، في وقت يسعى فيه القطاع الوطني إلى رفع القيمة المضافة المحلية وتعزيز حضوره ضمن سلاسل الإنتاج العالمية.


