الأكثر مشاهدة

المغرب يتحول إلى منصة للصناعة الهندية نحو أوروبا وإفريقيا

يتعزز الحضور الصناعي الهندي في المغرب، مستفيدا من موقع المملكة وقربها من أوروبا وشبكة اتفاقياتها التجارية وبنيتها التحتية، في وقت تراهن فيه نيودلهي على توسيع وصول شركاتها إلى الأسواق الأوروبية والإفريقية.

وتشير منصة EnterpriseAM في تحليل نشرته يوم 18 شتنبر إلى أن المغرب يبرز مقارنة بباقي دول شمال إفريقيا كوجهة يمكن للشركات الهندية أن تعتمد عليها في الإنتاج والتصدير، بفضل موقعه الاستراتيجي وموانئه وقدرته على الربط بين الأسواق.

وتتحرك العلاقات التجارية أيضا في هذا الاتجاه. فقد اتفق المغرب والهند في غشت الماضي على مضاعفة المبادلات التجارية خلال خمس سنوات، بعدما بلغت حوالي 4 مليارات دولار سنة 2025، مع تشكيل مجموعة عمل لدراسة إمكانية إبرام اتفاق تجاري تفضيلي بين البلدين.

- Ad -

ويستند الحضور الهندي في المغرب إلى مشاريع صناعية قائمة بالفعل. فقد افتتحت مجموعة Tata في برشيد أول مصنع لها للصناعات الدفاعية خارج الهند، لإنتاج المدرعات WhAP 8×8، فيما خرجت من المصنع بالفعل أولى هياكل هذه المركبات المصنوعة في المغرب.

وفي قطاع الأسمدة، ترتبط مجموعة Chambal Fertilisers الهندية بشراكة مع مجموعة OCP داخل شركة IMACID بالجرف الأصفر. ويأتي هذا التعاون في سياق سعي الهند إلى تأمين إمداداتها من الأسمدة الفوسفاتية المغربية.

فجوة في التجارة مع الجوار

ورغم توسع الاستثمارات الهندية في المغرب ومصر والجزائر وتونس، فإن هذه المشاريع لا تشكل حتى الآن سلسلة صناعية مترابطة على مستوى شمال إفريقيا، إذ تعمل الاستثمارات أساسا داخل كل بلد بشكل منفصل.

وتبرز بيانات تعود إلى 2021، أوردتها EnterpriseAM نقلا عن معطيات للبنك الإفريقي للتنمية، حجم هذه الفجوة؛ فقد شكلت المبادلات بين دول شمال إفريقيا نحو 4% فقط من إجمالي صادرات المنطقة، مقابل حوالي 60% داخل الاتحاد الأوروبي.

وبحسب الأرقام نفسها، بلغت حصة صادرات المغرب المتجهة إلى باقي أسواق شمال إفريقيا 2%، مقابل 4% للجزائر و5% لمصر و7% لتونس. وهذه الأرقام تخص سنة 2021 ولا تعكس بالضرورة الوضع التجاري في 2026.

ويظل تحويل الاستثمارات الهندية المتفرقة إلى سلسلة قيمة إقليمية رهينا بتحسين الربط البحري، وتسهيل الإجراءات الجمركية وتقريب المعايير الصناعية بين دول المنطقة.

كما أن قواعد المنشأ داخل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية تجعل الإنتاج المحلي عاملا مهما للاستفادة من الامتيازات الجمركية، وهو ما يدفع الشركات الهندية إلى التصنيع داخل القارة بدلا من الاكتفاء بشحن منتجات مصنعة من الهند.

وبذلك، يبرز المغرب كإحدى البوابات التي تراهن عليها الصناعة الهندية للوصول إلى أوروبا وإفريقيا، بينما يبقى ضعف التجارة البينية في شمال إفريقيا أحد العوامل التي تحد من تحويل هذه الاستثمارات إلى منظومة صناعية إقليمية متكاملة.

مقالات ذات صلة