الأكثر مشاهدة

أزمة باب المندب تعيد رسم طرق التجارة.. طنجة المتوسط والناظور غرب المتوسط في قلب المسار الجديد

تتغير خريطة الملاحة التجارية بين آسيا وأوروبا بفعل الاضطرابات المتواصلة في منطقة باب المندب، بعدما اختارت شركات شحن دولية تحويل جزء من رحلاتها بعيدا عن البحر الأحمر وقناة السويس، وسلوك طريق أطول عبر رأس الرجاء الصالح قبل الوصول إلى أوروبا من بوابة مضيق جبل طارق.

هذا التحول يضع الموانئ الواقعة على الواجهة الغربية للمتوسط في موقع أكثر أهمية، وفي مقدمتها طنجة المتوسط، فيما يستعد المغرب لإضافة منشأة استراتيجية جديدة إلى منظومته البحرية عبر مشروع الناظور غرب المتوسط، المرتقب دخوله مرحلة التشغيل خلال الربع الرابع من سنة 2026، وفق المعطيات الواردة في التقرير الإسباني.

ويعني الالتفاف حول القارة الإفريقية زيادة كبيرة في مدة الرحلات البحرية. فالمسار بين الشرق الأقصى ومضيق جبل طارق قد يقترب من 40 يوما عبر رأس الرجاء الصالح، مقابل نحو 20 يوما عندما يكون المرور عبر البحر الأحمر وقناة السويس متاحا بشكل طبيعي. وقد انعكس هذا الوضع بالفعل على حركة الملاحة في قناة السويس، التي فقدت جزءا كبيرا من حركة العبور بعد بدء تحويل عدد من السفن لمساراتها.

- Ad -

طنجة المتوسط في موقع متقدم

ويأتي ميناء طنجة المتوسط في مقدمة المستفيدين المحتملين من إعادة توزيع حركة السفن، بحكم موقعه على المدخل الغربي للمتوسط وقربه من مضيق جبل طارق. ووفقا للمعطيات التي أوردها المصدر الإسباني، تجاوزت حركة الميناء خلال سنة 2025 حاجز 11 مليون حاوية نمطية (EVP)، مع تسجيل نمو سنوي في النشاط بنحو 8.4 في المائة.

وتشير المعطيات نفسها إلى أن طنجة المتوسط أصبح يتعامل مع حجم من الحاويات يفوق ما تعالجه موانئ متوسطية إسبانية كبرى مجتمعة، مثل فالنسيا والجزيرة الخضراء، ما يعكس التحول الذي عرفه المغرب خلال السنوات الأخيرة في مجال الخدمات اللوجستية وإعادة الشحن.

الناظور غرب المتوسط يضيف ورقة جديدة

المعادلة مرشحة للتوسع مع دخول الناظور غرب المتوسط الخدمة. فالمشروع لا يمثل مجرد ميناء إضافي، بل يرتبط برؤية أوسع تجمع بين الأنشطة المينائية واللوجستية والصناعية والطاقة، بما يمكن أن يجذب استثمارات جديدة إلى المنطقة الشرقية.

وتتضمن المرحلة الأولى قدرة مناولة تصل إلى 3.5 ملايين حاوية سنويا، إلى جانب نحو 800 هكتار مخصصة للأنشطة الصناعية. كما تتيح مخططات المشروع إمكانية توسيع المناطق الصناعية مستقبلا إلى نحو 5 آلاف هكتار.

وبذلك، يتجه المغرب إلى امتلاك منظومة مينائية موزعة على واجهتين بحريتين، مع طنجة المتوسط على الواجهة الأطلسية-المتوسطية والناظور غرب المتوسط على الواجهة المتوسطية الشرقية، في وقت تعيد فيه التوترات الجيوسياسية رسم بعض طرق التجارة العالمية.

ولا يعني ذلك أن التحولات الحالية ستستمر بالضرورة بالوتيرة نفسها، إذ تبقى حركة الملاحة الدولية مرتبطة بتطور الوضع الأمني في البحر الأحمر وباب المندب وقرارات شركات الشحن. لكن موقع الموانئ المغربية على مقربة من مضيق جبل طارق يمنحها أهمية استراتيجية في أي إعادة توزيع لحركة التجارة بين آسيا وأوروبا.

مقالات ذات صلة