الأكثر مشاهدة

الذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة.. المغرب في قلب تجربة عسكرية أمريكية جديدة

يتجه التعاون العسكري المغربي الأمريكي إلى اختبار تقنيات جديدة تتجاوز الأساليب التقليدية للمراقبة والاتصال، بعدما جعلت القيادة الأمريكية في إفريقيا «أفريكوم» من تمرين «الأسد الإفريقي 2026» منصة لتجريب الذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة وأجهزة الاستشعار التجارية.

وتزامن ذلك مع توجه أفريكوم إلى تقليص حضورها العسكري المباشر في القارة، مقابل الاعتماد بشكل أكبر على التكنولوجيا وشبكات المعلومات وقدرات الشركاء المحليين. وفي هذا السياق، برز المغرب كإحدى أهم ساحات اختبار هذه المقاربة خلال النسخة الأخيرة من المناورات.

وشارك في «الأسد الإفريقي 2026» أكثر من 5600 عسكري ومدني من أكثر من 40 دولة، خلال الفترة الممتدة من 20 أبريل إلى 8 ماي، في المغرب وغانا والسنغال وتونس. وشملت الأنشطة تجارب على منصات مدعومة بالذكاء الاصطناعي وأنظمة ذاتية التشغيل ووسائل غير مأهولة وتقنيات أخرى موجهة إلى مجالات القيادة والاستطلاع والدفاع.

- Ad -

ترجمة فورية بين القوات المغربية والأمريكية

ومن أبرز التجارب التي احتضنتها مدينة أكادير اختبار نظام اتصالات يدمج الذكاء الاصطناعي لتوفير ترجمة فورية من العربية إلى الإنجليزية عبر أجهزة الراديو العسكرية «إم بي يو5».

وجرى الاختبار في 4 ماي بمقر المنطقة الجنوبية، بمشاركة عناصر من القوات المسلحة الملكية ونظرائهم الأمريكيين، ضمن شبكة اتصالات متنقلة مرتبطة بالحوسبة السحابية. كما سمحت المنظومة بدمج بيانات أجهزة الاستشعار التابعة للقوات المشاركة ضمن صورة عملياتية مشتركة.

ولم تتوقف التجربة عند الاتصال، إذ نجح فريق الابتكار خلال المناورات في إدماج معطيات الطائرة المغربية غير المأهولة «واندرب» داخل بيئة الشبكة السحابية وأنظمة القيادة والسيطرة، بما أتاح نقل صور جوية مباشرة إلى مراكز العمليات.

خمسة مجالات للتكنولوجيا العسكرية

تركز استراتيجية الابتكار التي تعمل عليها أفريكوم على مجموعة من المجالات التي يمكن أن تعوض جزئيا محدودية الانتشار البشري على الأرض. ويأتي تحسين الوعي الميداني وجمع المعلومات في مقدمة هذه الأولويات، من خلال الجمع بين أجهزة استشعار أرضية منخفضة التكلفة، ومنصات جوية ذات قدرة على التحليق لفترات طويلة، وخدمات فضائية تجارية.

وتكتسب هذه المقاربة أهمية خاصة في المناطق التي يصعب فيها الحفاظ على انتشار عسكري واسع، حيث يمكن للتكنولوجيا أن توفر معطيات مستمرة حول التحركات والأنشطة الميدانية دون الاعتماد حصريا على الوسائل التقليدية للاستطلاع.

كما تشمل الاستخدامات التي يجري بحثها مراقبة المجالات البحرية، بالاستفادة من بيانات تجارية مرتبطة بحركة السفن وتقنيات الاستشعار لرصد أنشطة مثل الصيد غير القانوني وغير المصرح به والاتجار بالمخدرات.

تدريب على الدرونز وتقنيات الجيل الجديد

وخلال «الأسد الإفريقي 2026»، احتضنت أغادير أيضا أول برنامج أكاديمي متعدد الجنسيات للأنظمة الجوية غير المأهولة، بمشاركة عسكريين من المغرب وغانا ونيجيريا والولايات المتحدة.

وركز التدريب على تشغيل الطائرات غير المأهولة والاستطلاع وتحديد الأهداف، إلى جانب تجربة نقل صور حية من الطائرات إلى خلية الابتكار ومراكز العمليات. وتقول القيادة الأمريكية إن البيئة المغربية، بما تتوفر عليه من مجال جوي مناسب وتضاريس متنوعة، توفر ظروفا ملائمة لتجريب هذه القدرات.

كما شهدت المناورات تدريبات على تقنيات مواجهة الطائرات المسيرة، في إطار توجه أوسع لاختبار وسائل جديدة للتعامل مع التهديدات المتطورة.

المغرب ضمن التحول التكنولوجي في التعاون العسكري

وتكشف هذه التجارب عن تحول تدريجي في طبيعة المناورات العسكرية المشتركة، من التركيز على التدريبات التقليدية إلى اختبار منظومات قادرة على جمع البيانات وتحليلها ومشاركتها في وقت شبه فوري.

وبالنسبة للمغرب، فإن احتضان هذه التجارب يضع القوات المسلحة الملكية ضمن بيئة اختبار متعددة الجنسيات لتقنيات تشمل الذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة والاتصالات المتقدمة والفضاء التجاري، في إطار تمرين «الأسد الإفريقي» الذي أصبح أحد أبرز منصات التعاون العسكري متعددة الأطراف في القارة.

مقالات ذات صلة